هلال العيد
أجمل ليالي شهر رمضان كانت تلك التي تزورنا بها جدتي أم أبي حيث تصبح سببا لتغييرات كثيرة في بيتنا تعود علينا بالمسرة ..أو كما يقول لها والدي : "لقد حلت علينا بوجودك البركات ".. فهي وبوجودها تشفع للجميع أنا واخوتي من العقاب عن أي ذنب قد نقترفه ..ونصبح اكثر تدللا من والدي ووالدتي بوجودها .. كما تخف عنا الضغوط على العمل في البيت والدراسة وخصوصا أخي الأكبر الذي يجدها فرصة ممتازة وعذرا مقبولا لقلة الدراسة.. ونستمتع بحرية اكبر دون أن ننتظر توبيخا أو شتيمة أو عقابا حيث نحتمي بها عندما نرتكب أي خطأ أو ذنب فتشفع لنا وبشكل اكبر تشفع لأخي مع كثرة ذنوبه وبسبب وجود جدتي في زيارتنا فان اكثر ما يمكن أن يصيبنا هو التهديد ..مثل أن تقول لنا والدتي :" أنا بفرجيكم بعد ما تروح ستكم ..اعملوا وكثروا الآن.. بكرة بتروح ستكم وبفرجيكم الاتلات ". ولكن في جميع الحالات لا يجرؤ احد بوجودها عندنا أن يعاقب أخي أو حتى يهدده أو حتى يصرخ بوجهه فالويل له منها .. إضافة إلى ما تعده لنا جدتي بهذه المناسبة من أطعمة لا نتذوقها الا عندما تأتينا لتزور عندنا مثل العوامة والزنغل والحبوب والعجة والكبب المشوي منها والمقلي وبالصينية وكبة لبنية وعادة ما تذوق أخي من أي طعام أثناء الإعداد بينما أكون أنظر إليها فلا تتذكر أن تقول لي مثل ما تقول له :خذ تذوقها وقل لي كيف ملحها.. أو كيف حلوها ..أو كيف طعمها ..وكم تمنيت أن تسألني ولو مرة واحدة ..مقابل عشر مرات له ..ولكنها تنظر إلي فقط ..وتطعمه هو.. لدرجة انه طلب منها ذات مرة ولم يكررها : لماذا لا تذوقي أخي ؟. حرام خليه يتذوق مثلي . فردت عليه : حرام يمكن يحرق فمه ..
كان والدي ووالدتي يلاحظان ذلك من جدتي ويعرفان أنها تدلل أخي كثيرا وتحبه اكثر من الجميع ويقول والدي ربما ذلك لأنها وقفت على ولادته ..كما ويكثر والدي من الفواكه والحلويات والشوكولاته والسكاكر بمناسبة قدوم والدته لتزور عندنا تعبيرا عن السرور والبهجة وشدة الفرح ..كناية عن مجيء الخير مع قدومها إلينا.. مما يفرحها ويبهجها ويسعدها وهي عندنا . لقد أصبحت عادات عند والدي يقصد منها التعبير لوالدته بكل ذلك وبأنه والجميع سعداء بزيارتها لترضى عنه وعن أولاده وزوجته ..وأيضا كانت فرحتنا اكبر إذا تصادفت زيارتها لنا في الأيام الأخيرة من رمضان ليحلف عليها والدي أن تبقى أيام العيد وعندها يصبح بيتنا مركزا هاما للعائلة الكبيرة وللبركة التي ستحل علينا جميعا بوجودها عندنا في العيد كما يصبح على الجميع أن يأتي ليراها في العيد عندنا من الأهل والأقارب وكذلك الأطفال الصغار أمثالي واكثر من مرة للحصول على/ الفتيش/ وهو قطعة صغيرة بحجم حبة المشمش المتوسطة بداخلها مواد متفجرة مثل البارود ملفوفة بخرقه صغيرة ومربوطة بخيط وقد تعلمت جدتي أو ستي صنع الفنين منذ أيام الفرنساوي الذي كان في سورية وكان الثوار يقارعونه في الغوطة والحارات القديمة الضيقة ويضربونه بمثل هذا الفتيش ولكن بحجم كبير. وكثيرا ما تتحدث عن ذلك باعتزاز وفخر لأنها ساهمت بطرد الفرنساوي من البلاد ومنذ ذلك الوقت تعلمت هذه الصناعة التي لا تريد أن تعلمها أحدا وتحرص جدتي على إخفاء ما تصنعه من الفتيش بنفسها في أمكنة تغيرها كل فترة فتارة بين اللحف والفرش وتارة في لفة قماش (الصرة ) تضعها في العلية أو الكتبية أو بين دروج البيرو وكلما شعرت أن أحدا عرف مكانها تغير المكان إلى آخر حتى يأتي أول يوم للعيد فتوزعه على أحفادها كلهم عندما يزورونها في العيد وعادة يجب أن يكون أول من يستلم حصته من الفتيش ونحن ننتظره هو أخي الذي تقول ستي لنا : انتظروا حتى يأتي وبعدها سأوزع عليكم يا حبيباتي ..و أحيانا يفهم أخي ذلك ويبالغ في التأخر وعندما يحضر ويستلم حصته تكون بقدر حصتين من حصصنا وربما اكثر وهو الوحيد الذي يأخذ هذه الكمية المضاعفة ..وكان جميع الأطفال يحاولون التقرب منه على امل ان يحصلوا على جزء من حصته او ان تلاحظ جدتي ذلك فتعطيه كمية اكبر وأحيانا كنا نراقبها وهي تخفي صرة الفتيش ونحفظ مكانها ثم يسطو أحدنا على كمية منها ..المهم كان عيدنا يبدأ عند جدتي ومن عندها ينطلق حيث نخرج في مجموعة إلى الحارة لنفجر الفتيش بإلقائه بقوة على سطح صلب كالحائط أو الأرض لينفجر محدثا صوتا قويا كالانفجار ونتبارى في من يصدر صوتا أقوى من فتيشته التي يطلقها ؟. .
كما أن اجمل أيام رمضان هو اليوم الأول والأخير حيث أننا كنا نقف على الشرفة العلوية للبيت (المشرأة ) ونحدق في السماء بحثا عن القمر لثبوت دخول رمضان في أوله أو لرؤية هلال العيد في آخر يوم من رمضان ونحن نبحث من مكان إلى آخر في عتمة السماء بحثا عن هلال صغير مثل حز البطيخ الصغير كما كانت جدتي تصفه لنا وتطلب منا أن نبحث عنه ليأتي العيد إذا شاهدناه وإلا فلا عيد لنا ..كنت مع اخوتي نطلق النظرات في مساحات واسعة من السماء بحثا عن القمر هلالا أو بدرا أو أي شيء لنقول إننا شاهدناه ونبدأ بإنشاد أغنية العيد ..ولكن إذا لم نره فان ذلك يعني أن علينا أن نصوم في الغد يوما آخر.. وان العيد سيتأخر يوما آخر.. وان جدتي ستؤجل إعطاءنا الفتيش يوما آخر ..وان كل شيء سيسير كما كان قبلا يوما آخر ..والسبب أن هلال العيد لم يظهر في السماء ولم نستطع رؤيته من شرفة بيتنا المطلة على فضاء رحب .
كما أن غيرنا لم يره ولم (يثبتوها ) وغالبا ما كان يراه شخص يسمونه (اعور حماه )وهو اعور يرى بعين واحدة على حساب الأخرى فتكون الرؤية اشد فيعثر على حز البطيخ في مدية حماه ويخبر عنه وإلا فان علينا انتظار يوم آخر وليلة أخرى ولا داعي للبحث فيها عن هلال العيد لان ولادته أصبحت أكيدة ولولم نره في الغد ويصبح بإمكاننا أن ننشد أغنيته : (( بكره العيد وبنعيد وبندبح بقرة السيد والسيد ما له بقرة بندبح مرتو هالشقرا ..)).او نقول : اليوم الوقفة وبكره العيد ..او نصيح كلنا بصوت واحد : ثبتوها.. ثبتوها اليوم الوقفة وبكرة العيد ..ويرافق أصواتنا أصوات المدفع التي تشاركنا الفرحة بهلال العيد ونقول مع المدفع :" انطفا ضو وشعل ضو وقال المدفع بو بو ".
الليلة هي الموعودة والتي نتسابق للنظر إلى السماء باحثين عن القمر هلالا أو هلال العيد
و أ فكر ماذا لو أن أحدنا ادعى انه رأى هلال العيد واخبر الجميع وهو كاذب ماذا يمكن أن يحصل؟؟. هل يفطر الناس كلهم ويذهبون إلى العيد؟ وزيارات العيد ؟.وكيف يتأكدون ممن يراه اهو كاذب أم صادق ؟..وما بين المزاح والجد قال أخي انه رأى هلال العيد وانه يمكن أن يقسم على ذلك.. وذهبنا إلى والدي لنخبره ..رغم أن أحدا منا لم يستطع أن يراه ..حيث قال انه رآه هو فقط وان الهلال ذهب بعدها ولم يعد يرى. وقلنا لوالدي أن أخي رأى الهلال وهذا يعني أن غدا هو أول أيام العيد. فقال والدي انه لا يكفي أن يراه طفل فقط بل هناك لجنة تستوثق ممن يقول انه رآه وإذا كان أخوكم قد رآه فان الأمر سيظهر خلال لحظات ..وسمعت جدتي ذلك ..وحاولت أن أقول لها (إننا )شاهدنا الهلال فردت علي بحزم : لا بل قل الحق إن أخاك هو الذي رآه ..ومر الوقت ولم يضرب المدفع ولم تعلن الإذاعة انه ثبت رؤية الهلال بل أعلن المفتي العكس أن الهلال لم يظهر وأننا سنصوم في الغد ونكمل الشهر إلى الثلاثين ؟؟. فسأل والدي يريد أن يعرف من الذي كذب وادعى انه شاهد الهلال ..ربما ليعنفه ويخانقه.. وقبل أن يرد احد منا انه أخي الأكبر ..بادرت جدتي بالرد : انه هذا وأشارت إلي ..ودهش أخي من ما قالته جدتي التي تعرف انه هو الذي قال ذلك ..ولكنه كان سعيدا مما قالته لأنها أنقذته من عقوبة محتومة ..ولكن كان أخي رغم كل شيء يخشى أن أعاقب أنا بدون ذنب اقترفته فحاول الكلام إلا ان جدتي قالت : انه قال لي انه هو الذي شاهد الهلال !. فانتظرت العقوبة لأنني اعرف ان جدتي لا تتحمس كثيرا للتوسط لدى والدي من اجلي بل على العكس لو كان العقاب لأخي لتدخلت لصالحه من اللحظة الأولى ولما تمكن لا والدي ولا غيره من ان يمس شعرة منه طالما هي موجودة ورحت انظر الى جدتي أتوسل إليها بنظرات ان تقدر الموقف الذي أنا فيه فوالدي يعاملنا بقسوة إزاء اكتشافه للكذب وخصوصا في أمر كهذا ..ومن يجرؤ ان يقول ان جدتي اكذب؟؟.ولكن جدتي أهملت نظرات التوسل والتفتت الى والدي غير مهتمة بشيء مما جعل والدي ينتبه الى ان في الأمر شيء ما ..فلم يسألني عن الحقيقة ..الى ان بادر أخي جدتي وقال لها : ولكن أنا الذي قلت إنني شاهدت الهلال وليس أخي!!..
فردت جدتي عليه غاضبة وبحزم : ولكنه قال لي قبل قليل أنكما شاهدتماه معا ..!!.
هلال العيد
أجمل ليالي شهر رمضان كانت تلك التي تزورنا بها جدتي أم أبي حيث تصبح سببا لتغييرات كثيرة في بيتنا تعود علينا بالمسرة ..أو كما يقول لها والدي : "لقد حلت علينا بوجودك البركات ".. فهي وبوجودها تشفع للجميع أنا واخوتي من العقاب عن أي ذنب قد نقترفه ..ونصبح اكثر تدللا من والدي ووالدتي بوجودها .. كما تخف عنا الضغوط على العمل في البيت والدراسة وخصوصا أخي الأكبر الذي يجدها فرصة ممتازة وعذرا مقبولا لقلة الدراسة.. ونستمتع بحرية اكبر دون أن ننتظر توبيخا أو شتيمة أو عقابا حيث نحتمي بها عندما نرتكب أي خطأ أو ذنب فتشفع لنا وبشكل اكبر تشفع لأخي مع كثرة ذنوبه وبسبب وجود جدتي في زيارتنا فان اكثر ما يمكن أن يصيبنا هو التهديد ..مثل أن تقول لنا والدتي :" أنا بفرجيكم بعد ما تروح ستكم ..اعملوا وكثروا الآن.. بكرة بتروح ستكم وبفرجيكم الاتلات ". ولكن في جميع الحالات لا يجرؤ احد بوجودها عندنا أن يعاقب أخي أو حتى يهدده أو حتى يصرخ بوجهه فالويل له منها .. إضافة إلى ما تعده لنا جدتي بهذه المناسبة من أطعمة لا نتذوقها الا عندما تأتينا لتزور عندنا مثل العوامة والزنغل والحبوب والعجة والكبب المشوي منها والمقلي وبالصينية وكبة لبنية وعادة ما تذوق أخي من أي طعام أثناء الإعداد بينما أكون أنظر إليها فلا تتذكر أن تقول لي مثل ما تقول له :خذ تذوقها وقل لي كيف ملحها.. أو كيف حلوها ..أو كيف طعمها ..وكم تمنيت أن تسألني ولو مرة واحدة ..مقابل عشر مرات له ..ولكنها تنظر إلي فقط ..وتطعمه هو.. لدرجة انه طلب منها ذات مرة ولم يكررها : لماذا لا تذوقي أخي ؟. حرام خليه يتذوق مثلي . فردت عليه : حرام يمكن يحرق فمه ..
كان والدي ووالدتي يلاحظان ذلك من جدتي ويعرفان أنها تدلل أخي كثيرا وتحبه اكثر من الجميع ويقول والدي ربما ذلك لأنها وقفت على ولادته ..كما ويكثر والدي من الفواكه والحلويات والشوكولاته والسكاكر بمناسبة قدوم والدته لتزور عندنا تعبيرا عن السرور والبهجة وشدة الفرح ..كناية عن مجيء الخير مع قدومها إلينا.. مما يفرحها ويبهجها ويسعدها وهي عندنا . لقد أصبحت عادات عند والدي يقصد منها التعبير لوالدته بكل ذلك وبأنه والجميع سعداء بزيارتها لترضى عنه وعن أولاده وزوجته ..وأيضا كانت فرحتنا اكبر إذا تصادفت زيارتها لنا في الأيام الأخيرة من رمضان ليحلف عليها والدي أن تبقى أيام العيد وعندها يصبح بيتنا مركزا هاما للعائلة الكبيرة وللبركة التي ستحل علينا جميعا بوجودها عندنا في العيد كما يصبح على الجميع أن يأتي ليراها في العيد عندنا من الأهل والأقارب وكذلك الأطفال الصغار أمثالي واكثر من مرة للحصول على/ الفتيش/ وهو قطعة صغيرة بحجم حبة المشمش المتوسطة بداخلها مواد متفجرة مثل البارود ملفوفة بخرقه صغيرة ومربوطة بخيط وقد تعلمت جدتي أو ستي صنع الفنين منذ أيام الفرنساوي الذي كان في سورية وكان الثوار يقارعونه في الغوطة والحارات القديمة الضيقة ويضربونه بمثل هذا الفتيش ولكن بحجم كبير. وكثيرا ما تتحدث عن ذلك باعتزاز وفخر لأنها ساهمت بطرد الفرنساوي من البلاد ومنذ ذلك الوقت تعلمت هذه الصناعة التي لا تريد أن تعلمها أحدا وتحرص جدتي على إخفاء ما تصنعه من الفتيش بنفسها في أمكنة تغيرها كل فترة فتارة بين اللحف والفرش وتارة في لفة قماش (الصرة ) تضعها في العلية أو الكتبية أو بين دروج البيرو وكلما شعرت أن أحدا عرف مكانها تغير المكان إلى آخر حتى يأتي أول يوم للعيد فتوزعه على أحفادها كلهم عندما يزورونها في العيد وعادة يجب أن يكون أول من يستلم حصته من الفتيش ونحن ننتظره هو أخي الذي تقول ستي لنا : انتظروا حتى يأتي وبعدها سأوزع عليكم يا حبيباتي ..و أحيانا يفهم أخي ذلك ويبالغ في التأخر وعندما يحضر ويستلم حصته تكون بقدر حصتين من حصصنا وربما اكثر وهو الوحيد الذي يأخذ هذه الكمية المضاعفة ..وكان جميع الأطفال يحاولون التقرب منه على امل ان يحصلوا على جزء من حصته او ان تلاحظ جدتي ذلك فتعطيه كمية اكبر وأحيانا كنا نراقبها وهي تخفي صرة الفتيش ونحفظ مكانها ثم يسطو أحدنا على كمية منها ..المهم كان عيدنا يبدأ عند جدتي ومن عندها ينطلق حيث نخرج في مجموعة إلى الحارة لنفجر الفتيش بإلقائه بقوة على سطح صلب كالحائط أو الأرض لينفجر محدثا صوتا قويا كالانفجار ونتبارى في من يصدر صوتا أقوى من فتيشته التي يطلقها ؟. .
كما أن اجمل أيام رمضان هو اليوم الأول والأخير حيث أننا كنا نقف على الشرفة العلوية للبيت (المشرأة ) ونحدق في السماء بحثا عن القمر لثبوت دخول رمضان في أوله أو لرؤية هلال العيد في آخر يوم من رمضان ونحن نبحث من مكان إلى آخر في عتمة السماء بحثا عن هلال صغير مثل حز البطيخ الصغير كما كانت جدتي تصفه لنا وتطلب منا أن نبحث عنه ليأتي العيد إذا شاهدناه وإلا فلا عيد لنا ..كنت مع اخوتي نطلق النظرات في مساحات واسعة من السماء بحثا عن القمر هلالا أو بدرا أو أي شيء لنقول إننا شاهدناه ونبدأ بإنشاد أغنية العيد ..ولكن إذا لم نره فان ذلك يعني أن علينا أن نصوم في الغد يوما آخر.. وان العيد سيتأخر يوما آخر.. وان جدتي ستؤجل إعطاءنا الفتيش يوما آخر ..وان كل شيء سيسير كما كان قبلا يوما آخر ..والسبب أن هلال العيد لم يظهر في السماء ولم نستطع رؤيته من شرفة بيتنا المطلة على فضاء رحب .
كما أن غيرنا لم يره ولم (يثبتوها ) وغالبا ما كان يراه شخص يسمونه (اعور حماه )وهو اعور يرى بعين واحدة على حساب الأخرى فتكون الرؤية اشد فيعثر على حز البطيخ في مدية حماه ويخبر عنه وإلا فان علينا انتظار يوم آخر وليلة أخرى ولا داعي للبحث فيها عن هلال العيد لان ولادته أصبحت أكيدة ولولم نره في الغد ويصبح بإمكاننا أن ننشد أغنيته : (( بكره العيد وبنعيد وبندبح بقرة السيد والسيد ما له بقرة بندبح مرتو هالشقرا ..)).او نقول : اليوم الوقفة وبكره العيد ..او نصيح كلنا بصوت واحد : ثبتوها.. ثبتوها اليوم الوقفة وبكرة العيد ..ويرافق أصواتنا أصوات المدفع التي تشاركنا الفرحة بهلال العيد ونقول مع المدفع :" انطفا ضو وشعل ضو وقال المدفع بو بو ".
الليلة هي الموعودة والتي نتسابق للنظر إلى السماء باحثين عن القمر هلالا أو هلال العيد
و أ فكر ماذا لو أن أحدنا ادعى انه رأى هلال العيد واخبر الجميع وهو كاذب ماذا يمكن أن يحصل؟؟. هل يفطر الناس كلهم ويذهبون إلى العيد؟ وزيارات العيد ؟.وكيف يتأكدون ممن يراه اهو كاذب أم صادق ؟..وما بين المزاح والجد قال أخي انه رأى هلال العيد وانه يمكن أن يقسم على ذلك.. وذهبنا إلى والدي لنخبره ..رغم أن أحدا منا لم يستطع أن يراه ..حيث قال انه رآه هو فقط وان الهلال ذهب بعدها ولم يعد يرى. وقلنا لوالدي أن أخي رأى الهلال وهذا يعني أن غدا هو أول أيام العيد. فقال والدي انه لا يكفي أن يراه طفل فقط بل هناك لجنة تستوثق ممن يقول انه رآه وإذا كان أخوكم قد رآه فان الأمر سيظهر خلال لحظات ..وسمعت جدتي ذلك ..وحاولت أن أقول لها (إننا )شاهدنا الهلال فردت علي بحزم : لا بل قل الحق إن أخاك هو الذي رآه ..ومر الوقت ولم يضرب المدفع ولم تعلن الإذاعة انه ثبت رؤية الهلال بل أعلن المفتي العكس أن الهلال لم يظهر وأننا سنصوم في الغد ونكمل الشهر إلى الثلاثين ؟؟. فسأل والدي يريد أن يعرف من الذي كذب وادعى انه شاهد الهلال ..ربما ليعنفه ويخانقه.. وقبل أن يرد احد منا انه أخي الأكبر ..بادرت جدتي بالرد : انه هذا وأشارت إلي ..ودهش أخي من ما قالته جدتي التي تعرف انه هو الذي قال ذلك ..ولكنه كان سعيدا مما قالته لأنها أنقذته من عقوبة محتومة ..ولكن كان أخي رغم كل شيء يخشى أن أعاقب أنا بدون ذنب اقترفته فحاول الكلام إلا ان جدتي قالت : انه قال لي انه هو الذي شاهد الهلال !. فانتظرت العقوبة لأنني اعرف ان جدتي لا تتحمس كثيرا للتوسط لدى والدي من اجلي بل على العكس لو كان العقاب لأخي لتدخلت لصالحه من اللحظة الأولى ولما تمكن لا والدي ولا غيره من ان يمس شعرة منه طالما هي موجودة ورحت انظر الى جدتي أتوسل إليها بنظرات ان تقدر الموقف الذي أنا فيه فوالدي يعاملنا بقسوة إزاء اكتشافه للكذب وخصوصا في أمر كهذا ..ومن يجرؤ ان يقول ان جدتي اكذب؟؟.ولكن جدتي أهملت نظرات التوسل والتفتت الى والدي غير مهتمة بشيء مما جعل والدي ينتبه الى ان في الأمر شيء ما ..فلم يسألني عن الحقيقة ..الى ان بادر أخي جدتي وقال لها : ولكن أنا الذي قلت إنني شاهدت الهلال وليس أخي!!..
فردت جدتي عليه غاضبة وبحزم : ولكنه قال لي قبل قليل أنكما شاهدتماه معا ..!!.
نشرت بالشرق بتاريخ 17/5/2004
نشرت بالشرق بتاريخ 17/5/2004
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق