مدونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :
عدنان حســـني الحرســـــــتاني..............ADNAN HUSNI ALHARASTANI

استراحة للمتعبين يتعرفون خلالها على متاعب غيرهم فتهون عليهم متاعبهم مستخدمة قصة قصيرة أو مقالة أو صورة أورسم كاريكاتير أو همسة أو ابتسامة.. والقصد منها العودة إلى الواقع ليكون أحلى وأفضل إلى جانب المعرفة التي تكسب المتعة والفائدةسواء ذاتية أو منقولة فالعالم يستحق أن يكون بيتناالصغير ؟؟.

بسم الله الرحمن الرحيم .. اهلا بالشباب


الخميس، فبراير 05، 2009

بناء على الحاح ابني احمد الذي قام بتنظيم المدونة لي فقد تم عند الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف الليل للخميس 5-2-2009 اطلاق هذه المدونة التي اطلقت عليها اسم الحي الذي ولدت ونشات وترعرعت فيه اعترافا مني بالجذور التي تكونت منها وساعد احمد في عمل معظم الاشياءالفنية للمدونة لانني قليل الصبر والعملية تحتاج على ما ظهر لي الكثير من التأني والصبر لذلك اجد لزاما ان اشكره لانني ساحتاج اليه مرة اخرى وربما مرات لمواجهة البطء في التنفيذ ومواجهة ما لا اعرفه حتى اتعرف اليه فيكون شكري له كرشوة بامكانه الا يقبلها مني ..قال انها قبلها وهو بجانبي .. لذلك سأواصل..والله الموفق دائما والمعين على كل عسير..

غلاف كتابي الأول للقصص القصيرة


الخميس، فبراير 05، 2009
لقد وضعت في مقدمة المدونة صورة لغلاف كتابي القصصي الاول "نحن والمسلسل وابي"للتعريف به والدعاية له وساقوم انشاء الله بوضع ما يتضمنه الكتاب من قصص واحدة بعد الاخرى لتوسيع عدد القراء راجيا لهم المتعة والفائدة كما ساحاول ان اضع في المدونة بعض المقالات التي سبق نشرها لي في الصحف مشيرا الى مكان وتاريخ النشر .

الجمعة، نوفمبر 19، 2010

الشيك

الشيك
خرج من بيته وهو منزعج وغاضب ومتوتر الأعصاب بدرجة عالية ولكنه كعادته كان يكتم أنفاس أي غضب وأي توتر في مهده ويحاول دفنه داخله حتى لا يلاحظ أحد أي شيء فتكثر الأسئلة التي لا يحب أن يجيب عليها كذبا ولا يمكن أن يقول الحقيقة حرصا على مشاعر زوجته التي أحبها والتي يعتقد جازما أن حبه لها من طرف واحد ومع ذلك فإنه يحرص على أن يجعلها سعيدة لا أن يخدش مشاعرها ..ولو لاحظ أحد عليه ذلك لأنكر الأمر الذي يزيد الوضع ضررا على نفسه ..ويومها كان الغضب شديدا لا طاقة له به فقد اختلف مع زوجته وأصداء صوت صراخها لا يزال يتردد في نفسه : "طلقني ..طلقني ..إذا كنت /رجال/.. بس مالك رجال ..لو كنت رجال ما بترضى تعيش مع إمرأة لا تطيق وجهك ..كلما طلبت منك شيئا ترفضه ..لماذا تريد أن تعطي كل شيء لأهلك وتتركنا أنا والأولاد بلا شيء ؟.. ماذا يحدث لو أنك إشتريت البيت من إخوتي وأعطيت كل واحد حصته وحليت المشكلة..أنت مو رجال ..أنت مو رجال .." .
الخلاف كان بسيطا وتحول إلى أزمة مستحكمة حول أكثر من موضوع واحد الأمر الذي لم ينته قبل خروجه من البيت بل حمله معه إلى سيارته التي قادها من البيت باتجاه العمل وما أن وضع قدمه على دواسة البنزين وداس عليها.. "أنت مو رجال ..أنت مو رجال .." وتحركت السيارة من مكانها وبدأت تتسارع حتى شعر بأن يده تتخدر وكأنها تلقت إبرة مخدر شديد .. " طلقني ..طلقني أنت مو رجال .." ثم زال كل شيء وواصل السير ..أخذ يتحسس مكان /الشيك/ الذي استلمه من صديقة نظير مبلغ مائتي ألف ريال سلمه له ليشغله معه في عمله بالذهب نظير حصوله على أرباح شهرية تساعده إلى جانب راتبه على الوفاء بالإلتزامات الشهرية للبيت والأولاد ومدارسهم ومتطلبات زوجته ..
إنني قسوت عليها هذا الصباح إن من حقها أن تساعد أهلها ولو من أموالي ومن راتبي فهم مثل أهلي لهم عليها حق ..ولكن متطلبات أهلي وأمي أيضا أهم ومن حق أمي أن أصرف عليها وهي بحاجة إلى المصروف وزوجتي تريد أن تأخذه كله وترسله لوالدتها ولم تقبل بالمناصفة ربما هي على حق .. لا أبدا إنها لا تفهم إن أمي مطلوبة مني ..
وتحسس مكان الشيك مرة ثانية ..لقد وضعه في محفظة صغيرة يضع فيها عادة شهادة قيادة السيارة السورية التي لا يكثر استعمالها في هذا البلد .وبذلك يحافظ على الشيك في مكانه.. تحسسه..بإصابعه ولكن يده لم تصل إليه ..إنه ..لقد عادت المشاعر ثانية وتمدد تأثير التخدير إلى مواقع أوسع في يده حتى وصلت الذراع وقرب الإبط من الجهة اليسرى وفجأة إنتقل التخدير إلى جميع أطرافه اليسرى من الأعلى إلى الأسفل.. لحظات فقط .. ثم عادت طبيعية ..وهمس الحمد لله ..وتساءل : ولكن ما هذا لماذا يحصل معي ذلك ؟. .إنها بالغت اليوم في طلباتها تريدني أن أشتري لأهلها البيت الذي يقيمون فيه بعد وفاة والدها ليأخذ كل واحد من إخوتها حصته من ورثة البيت بدل أن يبيعونه وتتشرد أمها وأختها وأخوها وزوجة أخيها ..إن طلبها غير معقول فأنا لا أمتلك مثل هذا المبلغ إلا إذا أعدت الشيك إلى صاحبه وأخذت منه المبلغ وبذلك سنبقى على الراتب فقط ولن يكفينا الراتب لوحده لأن المصاريف تزداد وما أقبضه من أرباح نظير تشغيل المبلغ يسند راتبي ومستورين ولكنها تريد أن ..ننفضح ..وشعر من جديد بأن طرفه الأيسر كله قد تخدر ولم يعد يسيطر على مقود السيارة التي كادت تخرج عن سيطرته "طلقني " وهو أعلى الجسر لا يمكنه التوقف ولا الإبتعاد إلى جانب الطريق حيث لا جانب للجسر.. "طلقني أنت مو رجال .." وكان مضطرا لمتابعة السير ولو كان ذلك من السيارة بشكل تلقائي دون أي سيطرة من عنده (دوي صراخ كالرعد "إما أن تشتري البيت أو تطلقني ..طلقنيييييي " ) ومرة أخرى خف التخدير الذي يشعر به ولكنه كان إنذارا بأن شيئا خطيرا سيحدث كما هو الإنذار الذي وجهته إليه زوجته عندما رفض مجرد مناقشة موضوع شراء بيت أهلها ليرضي إخوتها ويبقي أهلها في البيت "أنت مو رجال طلقني إذا كنت رجال أنا ما أقدر أعيش معك .." في نفس الوقت لقد أرادت أن تضغط علي لقد طلبت أن تسافر وأن تتركني وحدي والعيد على الأبواب ..!!
ولكن سنسافر إذا أردت كلنا معا نمضي العيد ونعود وصرخت في وجهه "لا ..لا ..أريد أن أتخلص منك ..وأنت تريد أن ترافقني ؟. أنا أريد أن أرتاح من وجهك ومن أولادك.. وأنت تفكر بالمجيء معي للسفر ؟. الديك فلوس للسفر وليس لديك لطلباتي ..؟.
وانتفضت يده من مكانها إلى جانبه ولم يعد يشعر بها ولا قدرة له على تحريكها أو التحكم بها ثم .. وعند نهاية الجسر سقط عن كرسي السيارة ولم يعد يشعر بأي شيء في جسده ..أمسك مقود السيارة بيده الأخرى التي لا تزال تتجاوب مع إرادته وأوامره . .وباستخدام الرجل اليمنى حاول إيقاف السيارة على طرف بداية الطريق عقب الجسر وقادها ببطء إلى أقرب مكان فيه من يمكن أن يساعده ..إنه لابد قد تناول شيئا ما هذا الصباح ..لا بل لعله الحزن إن لدي مرض السكري ولا يناسبني الزعل ولكنها لا تراعي ذلك إنها لا تحبني رغم أنها تعرف إنني لا أستطيع أن أعيش بدونها.. إنني الآن سأدوس على الزامر وسيسعفني أحدهم ويأتي لمساعدتي ويأخذني إلى المستشفى ويستدعي زوجتي وإبني ولكن ذلك سيتسبب لها بالرعب ..مسكينه إنها ستواجه المتاعب لو حصل لي شيء ما ..لماذا لم أوافقها على كل طلباتها ..أليس أفضل مما حصل لي ..؟. الشيك.. أين الشيك ؟. وضع يده على زامر السيارة وفارق الوعي بنسبة كبيرة وأقبل الناس إليه على صوت الزامر ..ويذكر أنه قال لهم إسمه ورقم تلفون بيته وطلب منهم أن ينقلوه إلى المستشفى وكان في مقدمتهم رجل قوي البنية عرف أن إسمه "ناصر".. وبمساعدة إثنين آخرين حمله وأجلسه في مكانه الذي سقط منه داخل السيارة واتصل ناصر بالهاتف الجوال بمستشفى حمد وطلب الطوارئ .
كان يتخيل ما يجري حوله للحظات ثم يغيب عن الوعي ويقول في نفسه لعله الموت هل حان موعد موتي ؟.هل علي أن أنطق الشهادتين ؟. أمس مات عمي والد زوجتي المسكينة التي حزنت عليه واليوم سيكون موعدي إنها ستصاب بفاجعتين معا مسكينة.. ويغيب عن الوعي ..
أهكذا الموت ؟. ويصحو على صوت بعضهم وهم يحملونه إلى سيارة الإسعاف ويسمع " إنه فاقد الوعي بل ربما هو ميت إنها مسؤولية علينا لنتركه ونذهب لحالنا " ..إنه يريد أن يصرخ بهم : إنني حي وفاقد الوعي ..أرجوكم إحفظوا الشيك ولا يضيع منكم إنه كل ما لدي من رصيد وكل ما يمكن أن أتركه لزوجتي من بعدي إنتبهوا ..ولكن صوته لا يخرج أبعد من جوفه ..ويغيب عن الوعي مرة بعد مرة ويسترد الوعي جزئيا ويفكر بأن زوجته ستجد الشيك وتصرفه وتدفع لكل واحد من إخوتها حصته من ورثة البيت وتشتريه منهم لتبقي أمها في البيت إنه عمل نبيل ..لماذا لم أوافق عليه دون هذا الزعل والغضب الذي قادني إلى . . ويغيب عن الوعي ..ويصحو.. ويشعر أن سيارة الإسعاف تحمله إلى مستشفى حمد ..لقد شاهد وجوها غريبة تهتم به وتلمس جبينه إنها أصابع ناعمة ..وسأل نفسه : هل أغلق ناصر الذي ناديت عليه ليساعدني ..السيارة وقفلها بالمفتاح ؟هل وجد الشيك ؟. وهل سيسلمه إلى زوجتي ؟. . أين هو الآن ..شعر بيد الطبيب وهو ينغزه ويهزه كما شعر بإبرة تخترق لحمه إلى الدم وأحس للمرة الأخيرة أن ناصر بجانبه ولازمه طوال اليوم وتولى إحضار زوجته وأولاده وتسليمهم المفتاح والسيارة والشيك.. فاطمئن واستسلم لغيبوبة عميقة وطويلة .. وقال الطبيب : إنها فالج أو جلطة دماغية أدت إلى شلل نصفه الأيسر بشكل كامل فلم يعد يستطيع النطق أو الكلام وقد يستغرق فترة طويلة من الوقت قبل أن يستعيد الوعي العام ولكنه قد لا يشفى تماما !..
ثلاثة أيام غاب فيها عن الوجود واحدا لم يستطع أن يكلمه كان زواره يأتون ويلقون عليه نظرة ويدعون له بالشفاء ويخرجون وهو كالنائم بعمق لا يعنيه أحد ممن جاء أو ذهب إلا أنه كان يعود إلى الحياة دون أن يستطيع فتح عينيه يسمع أصواتا غريبة كأنما هي أصوات من الآخرة .. ربما همس الملائكة ؟. أين أنا ؟. من هؤلاء ؟. يسمع همسا ولا يرى أحدا !!.ويصرخ أو هو يريد أن يصرخ.. أين أنتم ؟. أين أنت ؟. أيدي تتحسس جبينه ..أين أمي ؟. أين أنت يا أمي ؟. وأين أصابع يديك الحنونة على جبيني فأشفى مما أنا فيه ؟. يسمع صوتا : "إتركوه لن يفيق قبل يومين أو ثلاثة هو غائب عن الوعي إنه شلل نصفي ..كان الله في عونه.. تفضلوا لا أريد أحدا هنا .. والزيارة ممنوعة حتى إشعار آخر " . ويهمس في نفسه لا.. لا.. أريد أمي معي لا تتركوها تخرج لا تخرجوها أريدها إلى جانبي ..ويسود هدوء في الغرفة ..وهو لا حراك إلا أنفاس يدل عليها إنخفاض وإرتفاع صدره .!!
هل سأبقى ثلاثة أيام لوحدي هنا لا أرى أحدا ولا أسمع أحدا.. ولا أتكلم مع أحد ؟. أين أمي ؟. كيف تتركني ؟. هل أخبروها ؟. هل حضرت من دمشق إلى هنا ؟. لا ..لا ..وكيف تستطيع الحضور إنها تعبانه إنها مريضة كان علي أن أذهب أنا لزيارتها في دمشق وكان علي ألا أتركها طوال هذه المدة إنها بالتأكيد بحاجة إلي وإلى جميع أبنائها ؟؟!!.
لقد خرجوا وتركوني وحدي هنا ..سأبقى وحيدا ثلاثة أيام ؟. هكذا حكم علي الطبيب لماذا يريدهم أن يتركونني وحيدا حتى دون أمي الغالية ؟. وتتردد في نفسه أصداء كلمات زوجته : إلى متى ستبقى تقول أمي ..أمي لقد صرت رجلا وعندك زوجة وأبناء وعليك واجبات تجاههم وأنت لا تزال تقول أمي.. أمي ؟..
ماذا تريدين أيضا لتتركيني وأمي لشأننا ؟. ألم تحصلي على الشيك ؟. المهم أن تحافظي عليه إنه كل ما لدينا من رصيد للمستقبل فلا تفرطي به واحتفظي به حتى أخرج من المستشفى ..إذا خرجت منها على قدمي وليس محمولا إلى القبر إنني لا أريد أن أموت الآن أريد أن أؤدي الكثير من الأعمال أولها أن أحج للمرة الثانية فالأولى لم أستمتع بها وبالمناسك ..ولا بد لي من حجة ثانية على روية ..وأريد أن أرى أولادي كبارا وقد أكملوا تعليمهم ..كما أريد أن.. أن أتزوج مرة ثانية ؟؟!!.
سمع صوت زوجته تقول : إنه نائم لندعه يستريح ولنذهب إلى البيت ونعود فيما بعد ..وصوت إبنه : لا أنا أريد أن أبقي بجانبه إذهبي أنت إذا أردت واتركيني ..إخفض صوتك لا تزعجه لابد أن أذهب أريد أن أقوم ببعض الأعمال ..ويصرخ يريدها إلى جانبه وألا تغادر ..ولكن صوته لا يسمعه أحدا ولسانه لا يتحرك من مكانه.. وسمع أصوات عدد من الأشخاص ربما يعرف بعضهم من أصواتهم إنهم يسألون زوجته عنه ويطمئنون.. فبادرهم : أهلا بكم أنا بخير لا تقلقوا ..فقط أريدكم أن تمنعوا زوجتي من الذهاب فلربما تريد أن تسحب نقود الشيك وترسلهم إلى أمها وأنا لا أريد ذلك أرجوكم ساعدوني.. ولكن أحدا لم يسمع بل قالوا : "لا حول ولا قوة إلا بالل" ..؟ وكررها بعضهم عدة مرات ويسأل أحدهم زوجته : ماذا تفعلون؟ ماهي الأوضاع؟؟ ما الذي حصل؟ كيف جاءته هذه الجلطة؟؟ ..وصرخ عليه إنها هي السبب..لا .. لا.. أنا.. أنا السبب ..أنا لم أسمع كلامها وجادلتها فصار معي ما صار ولا ذنب لها ..؟؟ وعندما لم يهتم أحد بما يقوله أيقن أن أحدا سواه لم يسمع ما قاله ..الهدوء ثانية .
لقد خرجوا جميعا وسأبقى هكذا ثلاثة أيام ولكن لن أترك زوجتي وحدها مع الشيك لا بد أن أكون معها لا بد أن أقوم ..وحاول النهوض من مكانه بعزم جديد وقام من السرير وفاجأ الجميع بقيامه ولحق بزوجته إلى خارج المستشفى وسط دهشة الأطباء والممرضات وحتى الزوار إنه قام إنها معجزة من الله ..ولكنها أصبحت بعيدة وهو يطاردها ترى إلى أين ستذهب ؟.
إن الجو حار جدا وهي تسرع أكثر من العادة لعلها تريد أن تلحق بالبنك وتصرف الشيك ولم يستطع مجاراتها في السرعة ..هاهي تركب سيارته وتقودها ..إنتظريني ..إنتظريني ..آه .. إنها ذهبت ..! وأسرع يلحق بها هاهي في البنك تدفع بالشيك إلى موظف الصندوق الذي عاين الشيك قال له :أوقف صرف هذا الشيك ..إنه لي ولا أريد أن أصرفه ..نظر إليه بإستغراب وتأكد من الشيك وتاريخه والتواقيع ..كل شيء سليم فلم يعره مزيدا من الإنتباه وتابع إجراءات صرف الشيك ولكنه إنزعج وانفعل وقرر ألا يتركه يفعل بل خطف من يده الشيك وهرب إلى خارج البنك مسرعا ولكنه لم يشعر بأحد يتبعه لماذا لا يتبعني أحد وهو يواصل الهروب نظر إلى خلفه لا أحد يتبعه !.فتوقف ونظر ثانية لماذا لا يطاردني أحد أريدهم أن يطاردونني وسأقودهم إلى الشرطة ولكن أحدا لم يتبعه ونظر إلى الشيك إنه هو نفسه !!. إذن لماذا لم يتبعه الصراف ؟. أو حتى رجال الأمن ؟.وعندما تأكد أن أحدا لا يطارده إطمأن رغم إستغرابه إلا أنه قرر العودة إلى المستشفى وإلى سريره الذي تركه إنه ينام عليه والممرضة تعطيه الدواء من فمه إنه شعر أن فمه ليس في مكانه إن جزءا منه لا يشعر به كما يده اليسرى وكما عينه اليسرى يبدو أن طرفه الأيسر كله أصيب بالتخدير لقد حان وقت النوم وأنا أشعر بالنعاس الهدوء في كل مكان يجب أن أنام..لا أحد قربي الجميع ذهبوا إلى بيوتهم حتى أولادي وزوجتي وأصدقائي واستسلم للنوم.
بعد إنقضاء الأيام الثلاثة إكتشف هو ومن حوله أنه لا يستطيع أن يحرك أي شيء من نصفه الأيسر ولا يستطيع الكلام إلا بصعوبة ونصف شفتاه ترتخيان على خده وعينه اليسرى لا يرى بها ولا يمكنه أن يفتحها نظر إلى من حوله بعين واحدة وأشار إليهم بيده اليمنى يريد أن يقول إنه لا يشعر بنصفه الأيمن ولكنهم كانوا على علم بذلك ويحاولون التخفيف عنه ومساعدته وزوجته تقدم إليه كل ما يحتاجه من مساعدة وسمع أنها لم تفارقه طوال الأيام الثلاثة الماضية وأنها تقوم على خدمته مع الممرضات ..!! سألها بالإشارة:" أين الأولاد" فقالت : انهم في مدارسهم . همست في نفسها : بعد يومين ستبدأ عطلة العيد وسيبقون عنده. وقالت له أنها ستحضرهم إليه مساء ليراهم..
سألها عن الشيك فاستغربت وحسبت أنه يهذي أو يخلط .
فسألته :وأي شيك ؟.
فكرر عليها الإشاره .
وحاولت أن ترضيه وتشير إلى الجواب الذي يريده ولكن يجب أن تعرف ماذا يقصد من السؤال حتى لا يكتشف أنها تتصنع الإجابة ثم ؛ أي شيك يتحدث عنه وهو في هذه الحالة .؟؟!
وأشار إليها أن تأخذ الشيك من جيبه .
فهمت وفتشت جيوب البيجاما ولكن لا وجود لأي شيك أو غيره .
فأشارت إليه من أين الشيك وكيف حصلت عليه .
فأشار إلى الشيك وإلى جيبه وعندما فهم أنها لم تجد الشيك إضطرب وانفعل وانتفخت وجنته وجحظت عينه وأصبح شكله غريبا مثيرا للقلق أكثر فأكثر .
فأحضرت له الطبيب ليراه وهو يحاول أن يقول شيئا ما عن الشيك .
قال الطبيب إنه في وضع صعب جدا ولا يمكن أن يعرف سببه وطلب من الجميع إخلاء الغرفة من جديد ..
إلا أنه هدأ فجأة عندما سمع صوت صديقه أو شريكه الذي يشغل معه مبلغا بقيمة الشيك في الذهب فاطمئن إلى وجوده ونظر إليه لعله يقول له شيئا عن الشيك أو عن المال ويفهم منه إن كانت زوجته صرفته أم لا يزال المبلغ عنده يشغله وأخذ يحدق به لعله يلتقط منه أي إشارة تفيده دون أن يسأله ويفضح أمره وأمر زوجته فإذا بصديقه يخرج مبلغا من المال ويقترب منه ليعانقه ويدسه في يده اليمنى دون أن ينتبه أحد .
و يهمس في أذنه : هذه أرباحك عن الشهر الماضي وإذا كنت بحاجة الى أي مبلغ آخر فلا تتردد وأتبع ذلك بإبتسامة كانت تعبيرا عن أن المبلغ لا يزال في أمان عنده وأن تشغيله مستمر وأن الأرباح ستأتيه كل أول شهر كالعادة ..!!
اطمأن وتغيرت أحواله علبى الفور .. واستغرب الطبيب هذا التحول السريع لديه وترك الجميع حوله وخرج بعد أن ثبت لديه أن أحدهم كان سبب ثورته وإنفعاله كما كان أحدهم سبب هدوئه .
إستمر وجوده في المستشفى أكثر من خمسة أشهر كان خلالها يتلقى أرباح تشغيل مبلغة بإنتظام من صديقه وفي نفس الموعد من كل شهر إلى أن أخرجوه من المستشفى قائلين له أن حالته استقرت وهي في تحسن مستمر وأن بإمكانه أن يواصل العلاج في البيت وعليه أن يتردد على المستشفى لتلقي العلاج الطبيعي لنصفه الأيسر حتى يمن الله عليه بالشفاء الكامل وأنه لا حاجة لبقائه في المستشفى ..!!
إحتفلت زوجته وأولاده وأصدقاؤه بخروجه من المستشفى وكانت زوجته أكثرهم إقترابا منه وتوددا له لأنه أخفى عن الجميع أنها هي سبب ما أصابه من غضب وزعل وإنفعال أدى إلى ما أدى إليه وأخذت تعيد النظر في تعاملها معه بعد أن أدركت أنها كانت في ضياع كامل طوال فترة مرضه وأن العائلة بأكملها ستضيع لو أنه غاب عنها وحاسبت نفسها بنفسها طوال الأشهر الخمسة التي مكث خلالها في المستشفى وبقيت هي وحدها مع الأولاد وشعر الجميع بأهمية وجوده وصممت أن تبدأ معه مرحلة جديدة من حياتها بعيدا عن الشجار والإختلاف وهو أيضا شعر بأن الإنسان لا يساوي جناح بعوضة أو أقل ففي لحظة واحدة يضيع كل شيء ومن أجل لا شيء ..؟؟!!
مرت أشهر.. وتحسنت حالته الصحية شيئا فشيئا وصديقه يسلمه أول كل شهر مبلغ أرباح أمواله التي لديه حسب الإتفاق ولكنه كان يخفي في نفسه سرا يخشى أن يطلع عليه أحد .. فقد افتقد الشيك الذي استلمه من صديقه نظير مبلغ مائتي ألف ريال يشغلها معه ولم يترك مكانا لا في البيت ولا في السيارة ولافي مكتب عمله إلا وفتش عليه مرات ومرات دون أن يعثر عليه فكيف سيعمل لو أنه أراد أن يستعيد ماله من صديقه ويوقفان العمل لسبب ما أو بدون سبب ؟.وبدأ القلق على الشيك يظهر على ملامحه شهرا بعد شهر إلى أن طلب منه صديقه أن يأتيه بالشيك ليستبدله بأخر من النموذج الجديد الذي أصدره البنك ومرت أيام دون أن يعطي صديقه ردا على طلبه ومرت أشهر أخرى إنتظم في إستلام أرباحه من صديقه رأس كل شهر وفي نفس الوقت فإن صديقه حريص على تسليمه الأرباح أول كل شهر وبإنتظام خشية أن يطلب سحب المبلغ وتقديم الشيك إلى البنك لينكشف الحساب ويقع في مشاكل هو في غنى عنها .. والشيك لا يزال مجهول المكان بالنسبة إليه ولا يجرؤ أن يكاشف زوجته بالأمر لأنه لم يخبرها من قبل شيئا عنه وكذلك الأولاد فما العمل ؟.
الشيك موجود في مكان ما لأنه لو عثر عليه أحد ما لأعاده إليه أو لصرفه من البنك ليستفيد من قيمته ولو حصل ذلك لعلم صديقه ولأوقف صرف الأرباح الشهرية ولسأله لماذا سحبه دون أن يخطره مسبقا حسب الإتفاق ؟ . ..إذن أين الشيك ؟.
أخذ يفكر لو أنه إضطر لسبب ما أن يسترد مبلغه فهل سيرده صديقه إليه دون أن يسلمه الشيك ؟. الأمر الطبيعي هو (لا) وربما ينكر أن لديه أي مبلغ من المال إذا علم أن الشيك ضائع أو غير موجود ولكنه الآن يدفع الأرباح عن شيك غير موجود وهو إعتراف ضمني منه بأن لديه مبلغا من المال يشغله لصديقه ويعطيه عنه الأرباح الشهرية وإلا فلماذا يعطيه هذه الأرباح ؟. وهو لو أنه أوقف صرف الأرباح لما استطاع الأخر أن يطالبه بأي شيء إذن فإن صديقه يدفع له أموالا كل شهر ربما لا يستحقها لعدم وجود الشيك لديه وربما تستمر الأوضاع هكذا سنة وسنتين وربما عشرات السنين فما هو الحل ؟.
روى القصة لأحد الأصدقاء المشتركين فلم يجد لها حلا سوى أن يجرب إبلاغ الصديق الذي يشتغل بالمال ليعرف موقفه ، فسأله : ماذا لو أن صاحبك أضاع الشيك وطالبك بقيمته .. فرد عليه :" وكيف أدفع مالي نظير لا شيء؟؟ كيف أعطيه مالا دون أن استعيد الشيك..؟؟ أليس الشيك هو ضمانه"؟؟.
إذن ستوقف صرف الأرباح إليه لو علمت أنه أضاع الشيك؟؟!! .
قال له: " لا.. ولماذا أوقف صرف الأرباح؟ أنا لا أعطيه مالا عن الشيك أنا أعطيه أرباحا عن أمواله التي تشتغل عندي!!"
قال :" اذن أنت تعترف أن له عندك أموالا؟؟. قال:"نعم أعترف ولكن لي مقابلها عند ه شيكا بالمبلغ إذا قدمه لي يستحق مبلغه أما الأرباح فهي عن المبلغ طالما هو يعمل عندي ولا يطلبه؟؟!".
وماذا لو أيقنت أنه أضاع الشيك.. لماذا لا توقف صرف الأرباح له ؟؟.
.." وكيف أفعل ذلك وأنا متفق معه على أن أصرف له الأرباح دون حاجة أن يريني الشيك في كل مرة .. ليس شرطا أن أرى الشيك كلما استحق أن يأخذ أرباحه الشهرية!! .. ثم لو أنني أوقفت صرف الأرباح بسبب ضياع الشيك ربما يجده فجأة ويطالبني بالأرباح المتراكمة وبقيمته في وقت ربما لا أكون فيه متمكنا أو قادرا على صرفه فهناك إتفاق على ألا يصرفه بغتة وعلى أن أصرف إرباحه شهريا .!!"
واستمر الوضع على هذه الحال إلى أن توفي صاحب المال واستمر صديقه يصرف الأرباح لأبنائه من بعده ..كما استمر أبناء الصديق الذي يشغل المبلغ بصرف الأرباح بعد وفاة أبيهم إلى أبناء صاحب المال كما كان أبوهم يفعل ..دون أن يسأل أحد عن/ الشيك/ خشية أن يجدوه بغتة ويطالبونه بقيمته ..وهم تعلموا من أبيهم ألا يفصحوا عن حقيقة أن /الشيك/ مفقود في مكان ما ..وإلا ..؟؟..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق