مدونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :
عدنان حســـني الحرســـــــتاني..............ADNAN HUSNI ALHARASTANI

استراحة للمتعبين يتعرفون خلالها على متاعب غيرهم فتهون عليهم متاعبهم مستخدمة قصة قصيرة أو مقالة أو صورة أورسم كاريكاتير أو همسة أو ابتسامة.. والقصد منها العودة إلى الواقع ليكون أحلى وأفضل إلى جانب المعرفة التي تكسب المتعة والفائدةسواء ذاتية أو منقولة فالعالم يستحق أن يكون بيتناالصغير ؟؟.

بسم الله الرحمن الرحيم .. اهلا بالشباب


الخميس، فبراير 05، 2009

بناء على الحاح ابني احمد الذي قام بتنظيم المدونة لي فقد تم عند الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف الليل للخميس 5-2-2009 اطلاق هذه المدونة التي اطلقت عليها اسم الحي الذي ولدت ونشات وترعرعت فيه اعترافا مني بالجذور التي تكونت منها وساعد احمد في عمل معظم الاشياءالفنية للمدونة لانني قليل الصبر والعملية تحتاج على ما ظهر لي الكثير من التأني والصبر لذلك اجد لزاما ان اشكره لانني ساحتاج اليه مرة اخرى وربما مرات لمواجهة البطء في التنفيذ ومواجهة ما لا اعرفه حتى اتعرف اليه فيكون شكري له كرشوة بامكانه الا يقبلها مني ..قال انها قبلها وهو بجانبي .. لذلك سأواصل..والله الموفق دائما والمعين على كل عسير..

غلاف كتابي الأول للقصص القصيرة


الخميس، فبراير 05، 2009
لقد وضعت في مقدمة المدونة صورة لغلاف كتابي القصصي الاول "نحن والمسلسل وابي"للتعريف به والدعاية له وساقوم انشاء الله بوضع ما يتضمنه الكتاب من قصص واحدة بعد الاخرى لتوسيع عدد القراء راجيا لهم المتعة والفائدة كما ساحاول ان اضع في المدونة بعض المقالات التي سبق نشرها لي في الصحف مشيرا الى مكان وتاريخ النشر .

الاثنين، أبريل 18، 2011

التكبيسة

التكبيسة

قصة قصيرة /عدنان حسني الحرستاني

صار صوت الشيخ غالب عاليا ومسموعا حتى في آخر الحارة وهو ينادي عليهم "اخرجوا اخرجوا بإذن الله وبحكم آياته آمركم بأن تخرجوا بإذن الله وحكم آياته اخرجوا.." وهو ممسك بجسد أخي الذي تحول إلى ما يشبه اللعبة التي كنا نلعب بها لاحول له ولا قوة مغمض العينين وكأنه يخشى عليهما مما يفعله الشيخ ..إنه يقرأ آيات من القرآن ..إنني أعرفها إنها الفاتحة ..بل هو أتبعها بقراءة أخرى للمعوذات الثلاثة التي أحفظها أيضا ..وتساءلت لماذا لانفعلها نحن لأخي ونقرأ له الفاتحة والمعوذات .؟؟ أو لماذا لايقرأها هو بنفسه على نفسه ..؟؟ إننا جميعا نحفظها عن ظهر قلب ..لا ..هاهو يقرأ آية أخرى بل ربما آيات لا أحفظها لا بل أحفظ جزءا منها إنها "آية الكرسي" فقد سمعتها كثيرا من والدي وجدتي وأمي ولكنني لا أحفظ منها شيئا سوى بعض الكلمات منها كلمة "الكرسي" .

كنت أحتار بأمر أحد إخوتي عندما كنت أشعر بتركه لفراشه ومغادرته الغرفة ليلا ونحن في عز نومنا ويزداد عجبي وأنا أراقبه من تحت اللحاف وأسترق النظرإليه وهو يمشي مغمض العينين حتى يغادر الغرفة

وذات مرة لحقت به خفية ولكنني أحدثت جلبة وفوجئت بأنه لم ينتبه إلي رغم أن الصوت كان قويا ومزعجا ومع ذلك تابع طريقه دون أن يلتفت إلي أو يهتم لوجودي وراءه وهو شيء بحد ذاته عجيبا .؟؟

تساءلت وأنا أراقبه هل يمازحني ؟؟هل يعتقد أنني مستيقظ ويريد أن يرعبني ..؟ ولكنها لم تكن المرة الأولى فهو كثيرا ما ينهض من نومه ليلا ويخرج من البيت ويتوجه إلى مكان بعيد قليلا بين الأزقة والحارات حتى يصل إلى "النهر" حيث يحاول أن يقطعه من أحد طرفيه إلى الآخر فوق جذع شجرة يصل الطرفين وهو لايزال نائما ثم يعود من حيث بدأ لينتهي في غرفة نومه التي يتقاسمها معي ومع إخوتنا الثلاثة الآخرين وأنا ألاحقه ؟

المكان الذي كان يعبره من النهر من جانب إلى آخر أذكره جيدا فقد جئت إليه أنا وأحد إخوتي الأكبر مني سنا كنت أحمل كيسا صغيرا من بيتنا إلى النهر حيث أخذه أخي مني وألقاه بقوة جعلته في منتصف مياه النهر لتحمله المياه إلى مصير مجهول ..؟؟ لم أكن أعرف حقيقة ما بداخل الكيس .. وأذكر أنني كلما سألت أخي عن محتويات الكيس كان يقول إنك لن تفهم ..!! عندما تكبر ستعرف ..؟ وعندما كنت ألح أكثر فأكثر قال إنه "الخلاص" ..! كان رده مبهما أكثر من الأول جعلني أزداد حيرة وفضولا لمعرفتة معنى الخلاص ..؟ سألت أمي ..ومرة بعد أخرى قالت إنه الحبل السري الذي كان يربط أخوك الأصغر بي عندما ولدته ..؟؟ لم تكن إجابة أمي بأفضل من سابقتها التي قالها أخي ولكنني وجدت نفسي أقبل الجواب وأفهمه حتى لايقال أنني غبي لاأفهم .؟ وكنت أتساءل بيني وبين نفسي ماهو الحبل السري الذي يولد معنا ويربطنا بأمنا كما قالت .؟؟ ولماذا نودعه النهر ..وهل هناك علاقة بين إلقائه بالنهر ومايفعله أخي بالسير على جذع شجرة النهر وهو نائم .؟؟

كانت رحلة أخي الليلية تتكرر بين فترة وأخرى بغير انتظام والأغرب من ذلك أنني كنت اشعر بأنه يفخر بالحالة التي هو عليها رغم إنكاره لها إلا أنني كنت أحسه متفاخرا بأنه استطاع فعل شيء محير واثار من خلاله تساؤلات لاأجد لها جوابا..؟؟!

كنت أحسب أنني وقعت على اكتشاف لاأحد يعرفه إلا أنني أيقنت أن جميع من في بيتنا يعرفون حالة أخي ومشية وهو نائم .!

هرع والدنا إلى أحد المقربين جدا إليه ليبثه ما يخشاه وحدثه عما يفعل أخي فاقترح أن يحضر إليه "الشيخ غالب" المعروف في المنطقة بأن "يده بركة" وأنه يقرأ القرآن على أي مريض فيتعافى بإذن الله وأكد له بأن " الشيخ لطفي مبروك ويده مباركة " وهو يتعامل مع "الرحمانيين" ومع كتاب الله بل هو يحارب المتعاملين مع "الشيطانيين" ويبذل طاقته لعدم تمكينهم من إيذاء أي شخص ؟؟.

وافق والدنا أخيرا ..

عندما علمت بذلك كنت أريد أن أطمئن والدي وأبثه مما لدي من أفكارواستنتاجات عن حالة أخي وأنه إنما يفعل ذلك بحثا عن "الخلاص" الذي يخصه والذي ربما ألقاه أخي الأكبر بالنهر ويفعل ذلك ليلا حتى لايراه احد فيمنعه ..؟؟ لكنني التزمت الصمت ولم أزد عن كوني متفرجا ومتابعا لما يجري ..؟؟!

طمأن الشيخ غالب والدي بأن ما يفعله أخي وهو نائم ليس شيئا غريبا بل هو عاديا يحدث مع كثيرين إنما الخشية من إيذاء نفسه فقط ولذلك فإن القرآن الذي جعل الله فيه شفاء للناس سيساعده على عدم إيذاء نفسه..؟؟

وتساءلت بدهشة:" كيف يحل الشيخ غالب مكان الطبيب والقرآن مكان الدواء؟؟.."

وكنت أسخر بيني وبين نفسي من الشيخ غالب وهو يبذل كل جهده دون أن يستطيع وضع يده على الحقيقة التي استنتجتها أنا وحدي وبكل سهولة بأن أخي يبحث عن "خلاصه"..؟

كنت أنتظر وأراقب كل مايجري بالغرفة التي دخلها والدي وضيفه والشيخ غالب وأخي بكل ما لدي من قوة انتباه وتركيز ولكن بلحظات تحول اهتمامي إلى العفاريت التي سيخرجها الشيخ لطفي من جسد أخي وخشيت أن تختبئ بعد خروجها بالغرفة وتساءلت :" كيف سأواجهها وخصوصا إذا كنت وحدي بالبيت"..؟

خرج أخي بعد التكبيسة من الغرفة التي كان فيها مع الشيخ غالب وقد تغيرت ملامحه بشكل كبير وسمعت الشيخ غالب يقول له أخرج فقد خرجوا..؟؟ ولن يقترب أي منهم منك بعد اليوم بإذن الله ..إنهم خرجوا أخرجتهم بقدرة الله .. إن الله يحبك كما يحب جميع الأطفال ..عندها أيقنت أن العفريت الذي أخرجه الشيخ غالب من جسد أخي انطلق في بيتنا واختبأ فيه هنا أو هناك وربما في نفس الغرفة التي أنام فيها أنا وإخوتي..؟؟!!

مرت أيام دون أن بنهض أخي من نومه ويقوم بجولته الليلية وبدأت أتمتع بنوم هانئ طويل يمتد إلى الصباح حتى تلك الليلة التي لم أصدق ماحدث خلالها .. فقد نهض أخي من نومه مغمض العينين وتوجه إلى باب الغرفة وفتحه وهو يمد كلتا يديه بشكل متواز أمامه ويسير في صحن الدار ويتوجه إلى باب الدار ويفتحه وأنا أاراقبه وألحق به خطوة بخطوة ويقطع الحارات المتعرجة صعودا وهبوطا يمينا ويسرة يتحاشى الحفر وبرك المياه وكأنه يرى بكلتا عينيه إلى أن وصلنا إلى النهر الذي كان يرتاده قبل أن يتولى الشيخ غالب أمر عفريته وعلى غير توقع رأيت عند النهر طوابير من البشر أطفالا وكبارا .. بناتا ونساء ..يحتشدون أو يعتصمون عن حافته يريدون الوصول إلى الطرف الاخر للنهر كما كان يفعل أخي وحدقت في أعين عدد منهم فوجدتها مغلقة أي أنهم نياما وربما قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى هنا ولكن لماذا يأتون جميعهم إلى هنا وليس إلى أي مكان آخر .. ربما "الخلاص" .. "الخلاص" الذي تتخلص منه العائلات في هذا الموقع عقب كل ولادة وهم يريدون الخلاص الذي ربما ابتلعه عفريت خاص بكل منهم ..بل ربما لابد لكل منهم من "تكبيسة عند الشيخ غالب" ..ولكن ما هي إلا دقائق حتى تضاعف عدد هؤلاء أضعافا مضاعفة يأتون من كل حدب وصوب وكل الإتجاهات ولا يرحل أحد منهم ..ربما يبحث كل منهم عما يبحث عنه أخي "الخلاص" أو عفريته لينتزعه منه ..؟؟ ووجدت نفسي غريبا بينهم وأخذت أبحث عن أحد مثلي تبع أخاه إلى هذا المكان ولكن التدافع في المكان أخذ يزداد ويشتد وتجاوز المئات منهم النهر إلى ضفته الأخرى إلا أن أحدا لم يعد إلى بيته الذي جاء منه بل على العكس أخذ كل منهم يجلس في مكان وقوفه بل بدأ عدد منهم بافتراش الأرض لمتابعة النوم في هذا المكان بانتظار شيء ما لاأحد يعرفه ..؟ وعنما هممت بالعودة إلى بيتنا لأخبر أبي وإخوتي بما يفعله أخي والباقون وجدت الطريق مغلقا بآلاف النيام قد وصلوا إلى هذا الموقع الذي أصبح على ما بدا لي قبلة لجميع سكان المدينة يقصدونه بحثا عما يبحث عنه أخي والآخرون فلم أتمكن من شق طريق عودتي رغم محاولاتي المتعددة الحثيثة لذلك لم أجد حلا آخر سوى البقاء في المكان الذي وصلت إليه فاغمضت عيني وشاركت الجميع ما يبحثون عنه ويريدونه ربما أحظى أنا الآخر بالخلاص "خلاصي الذي ربما تم التخلص منه طوعا في هذا المكان منذ يوم الولادة..وحان الوقت لاسترداده..؟؟!!



Al-kaymaria.blogspot.com

الثلاثاء، مارس 08، 2011

عاشق مدينته

عاشق مدينته
**************
قصة قصيرة /عدنان حسني الحرستاني
منذ أن عين مديرا للبلدية في المدينة التي كان يعيش فيها والتي ترعرع بين فرجانها وشرب من الماء المقطر الذي يتم استخلاصه من مياه البحر ؛ وتعلم في مدارسها وعاشر شمسها وظلها وتنسم هواءها المبرد عبر أجهزة التكييف قبل إن يلامس انفه ورئتيه والتي لا يمكنه العيش بدونها ..شعر منذ ذلك الوقت أن المدينة غير المدينة ..وان الهواء غير الهواء .. وأن الماء غير الماء.. وحتى البحر غير البحر .
لم يكن في يوم من الأيام التي عاشها في أوربا وهو يدرس الهندسة.. يفكر ولو للحظة واحدة انه سيصبح مسؤولا عن المدينة التي خلق فيها.. والتي لديه عليها عشرات التحفظات والملاحظات . فقد كان يحلم أن يتخرج ويعمل في مكتب والده ليحقق ذاته ويشتري بيتا ومكتبا ويصبح لديه رصيدا في البنك ومن ثم يتزوج ..ويبني للناس عماراتهم ويدير أعمال المؤسسة التي أسسها والده ويعمل على توسيعها وتكبيرها إلا أن حساباته لم تتوافق مع ما كانت تنتظره منه المدينة ليتدبر أمرها ويبني كل شيء فيها ..! وكان سعيدا بهذه المهمة فمنذ اليوم أصبح عمدة هذه المدينة ومديرا لبلديتها وعليه تغيير وجهها فقد توفر لها ما يلزم من ميزانية ودعم مالي ما يكفي أن تتحول هذه المدينة إلى مدينة عصرية بفترة زمنية قياسية .
شعر في البداية أنه يحمل حملا فوق طاقته ولكن الحب الذي كان يكنه للمدينة أنساه المشاق التي عليه أن يتحمله من أجلها وعاهد نفسه وعاهدها على أن يعمل كل ما في استطاعته ليعيد إليها أولويتها على غيرها من المدن التي كانت تحسدها في يوم من الأيام وأن تستعيد وجهها المشرق الجميل وأن تستعيد مكانتها في المقدمة التي كانت عليها بين المدن الأخرى في المنطقة التي كانوا يتنافسون ويعتبرون أن اليوم الذي يبلغون فيه درجة يقال عنها أنها شبيهة بمدينته سيكون عندهم العيد إلا أن الزمن- ويبدو أنه الحسد أيضا- جعل المدينة تتوقف عن التقدم بينما تسارعت المدن الأخرى لتصبح كلها في المقدمة وتعود مدينته إلى المؤخرة وعن جدارة واستحقاق ووعدها ألا يحول بينه وبين تحقيق ذلك أي عائق واقسم على ذلك وحدد لنفسه موعد الإنطلاق..وانطلق .
كانت المدينة صغيرة وادعة مرمية بدلع على كتف البحر الذي كان يرأف بها ولحالها من كثرة ما كانت تستحقه من اهتمام ومن كثرة ما صرف عليها لتتجمل ولكن دون فائدة ويبدو أنها كانت على موعد مع مديرها الجديد ليبلغها مأربها ..؟
المدينة قرية صغيرة يعبر وسطها الشارع الوحيد المسفلت فيها كما تتميز بشرطيها الوحيد الذي ينظم المرور للسيارات في تقاطع من أخطر التقاطعات وواجهت المدير أول العقبات متمثلة بعدم وجود أراض لاستغلالها في البناء سواء بناء المباني الخاصة بوزارات وإدارات الدولة ومؤسساتها التي تزداد وتكبر يوما بعد يوم ..فكان الحل أن يتم استرجاع جزء من البحر بتحويله إلى يابسة بواسطة الدفان ووفق مشروع عرضته إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة وسمي المشروع /الدفن / ويقوم على دفن البحر لتكوين يابسة على جزء منه واسترجاعه للبر ليتوسع البر ولا تضطر الدولة إلى وقف مشاريعها بسبب رفض الناس بيعها أراض امتلكوها بوضع اليد عليها وهم يرغبون في رفع الأسعار لتضطر الدولة إلى دفع مبالغ خيالية إذا أرادت القيام بأي مشروع من المشاريع . ولو دفعت الدولة معظم ميزانيتها لن تستطيع توفير الأراضي الكافية التي تتناسب مع طموحها لذلك كان قرار استرجاع اليابسة من الماء قرارا حكيما وصائبا .وبدأ العمل.. كما بدأ العمل في إنشاء المشاريع الضخمة على هذا المشروع كل ذلك ما كان ليكون لولا العشق الذي ربطه بالمدينة منذ طفولته الاولى .
بدأ بتنظيم البلدية وتزويدها بكل المقومات التي تؤهلها للقيام بالمهام المطلوبة منها فأوجدالأقسام المهمة وزودها بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة والخبيرة مع حرصه الشديد على الاعتماد على الشباب المتخصص والمتعلم والمتصف ولو بجزء من مواصفاته الخاصة بحب المدينة بل وعشقها وكان يستقدم ما ينقصه من كوادر مؤهلة من الدول العربية الشقيقة كما خرص على تزويد البلدية باحدث الاجهزة التي تساعد على تنفيذ المهام واولها الكومبيوتر والميكروفلم كما اهتم باحداث قسم خاص بالاعلام والنوعية ليقوم بتعريف البدلية بمتطلبات المواطنين ومفترحاتهم وتعريف المواطنين بما تقوم به البلدية من مشاريع ترفيهية وخدمية ليستفيدوا منها وبعبروا عن ارائهم بها لاغناء الراسات التي تقوم بها البلديو بين وقت واخر لمعرفة المتطلبات والمتوغر من الخدمات وبداية تم تركيزه بشكل مكثف على أعاد تخطيط المدينة عمرانيا ومدنيا ووضع في المخططات كل ما لديه من حب لترتفع أبنيتها وتنتظم شوارعها ومرافقها ليس بالا سمنت والإسفلت وحدهما بل بالحب أيضا .
لم يكن مكتفيا بما يراه ويغيره على الورق والمخططات والمصورات وما إلى ذلك من أوراق كانت تملأ مكتبه هنا وهناك وفي المكتب الداخلي الخاص جدا بل كان يخرج بسيارته منذ الفجر وقبل ان يخرج الناس إلى أعمالهم ليتفقد بنفسه مباني المدينة وشوارعها وازقتها وحواريها وفرجانها ومرافقها وحدائقها ويسجل في دفتره الخاص كل الملاحظات التي يلمسها وعندما يعود إلى مكتبه يطلب عددا من الموظفين لديه لاجتماع صباحي تحول إلى اجتماع شبه يومي ويوزع عليهم مهماتهم لهذا اليوم فيجب أن يتم تصوير المواقع التي حددها والإطلاع عليها وزيارتها ميدانيا بشكل مفصل للوقوف على حقيقة الملاحظات التي أخذها سواء من الناحية التنظيمية أو ناحية النظافة العامة أوالمرور وصلاحية البيوت في بعض المناطق وفور الحصول على الصور والتقارير يخرج بها إلى الديوان وهو مركز القرار الأو ل والأخير والذي كان يوجه كل تحركات المدير ويتجاوب مع أنشطته وطموحاته ويدفعها تشجيعا وتقديرا وتوجيها فيعرض مالديه من ملاحظات واقتراحات ويحصل على الموافقة بالتغيير وإجراء اللازم .. وفور الحصول على هذه الموافقة تبدأ عملية توزيع المهام على من هم أهل لها حسب اختياره وتحدد المسؤوليات ومواعيد الإنجاز وهكذا في اليو م التالي والذي يليه وتمر الأيام والأشهر والسنوات والعمل مستمر دون كلل أو ملل حتى غصت المدينة بورشات عمل حقيقية موزعة في كل مكان لحفر انفاق الخدمات التحتية ووضع البنية التحتية كاملة داخلها من الصرف الصحي والكهرباء والماء والهاتف وشق وتعبيد الطرق وإنشاء الحدائق والعمارات والمساجد والأسواق ومراكز للخدمات البلدية ومراكز صحية والمجمعات السكنية والإدارية والمدارس وجامعة حديثة ومراكز تسويقية وأخرى مالية ومرافق سياحية وفنادق وقاعات مؤتمرات وأبراج حديثة أارتفعت على الأرض الدفان التي استردت من البحر وتغيرت جميع ملامح المدينة وظهرت إلى الوجود مدينة حقيقية حديثة ومتطورة وعصرية رافق ذلك صدور مراسيم وقوانين وقرارات ساهمت برفع مستوى الحياة العامة ومفاهيمها لتشمل الحياة الثقافية والتعليمية والإقتصادية والإدارية .
وبدأت المدينة تثير انتباه المدن من حولها فالمفاجأة كانت كبيرة ومثيرة فالكل يسأل عن السبب الحقيقي وراء ما يحدث لتلك المدينة التي كانت غافية هادئة وكأنها منسية وفجأة خرجت من قمقمها وانتفضت بقوة لتخرج إلى النور وبدأت الوفود تتوالى لزيارتها وللتعرف على حقيقة مايجري ودراسته والإستفادة منها كتجربة أصبحت رائدة في المنطقة لما اتسمت به من سرعة في التطور والتحول والإنتعاش عمرانيا وبيئيا ومروريا وتنظيميا وانهالت عليها الجوائز في كل المجالات العمرانية والبيئية والتراثية والعلمية إلى أن حازت على أفضل جائزة يمكن أن تحلم بها أية مدينة بحجمها وتطلعاتها وهي جائزة "نظم المعلومات الجغرافية" لعامين متتالين جعلتها في مقدمة المدن العربية فانتظمت فيها العديد من المؤسسات والمنظمات الخاصة بالمدن عربيا ودوليا .. وتكريما لها اختيرت لتكون مقرا لعديد من المنظمات والجوائز العربية والدولية كل ذلك أتاح الفرصة لبقية الأنشطة بالبلاد لتتشجع وتستضيف فعاليات دولية وإنسانية وتعلمية وثقافية وعلمية لتتبوأ المدينة أكثر مما كان يحلم أن يقدمه لها مديرها وزملاؤه في جميع أقسامها الذين تفانوا ليس في حبها بل في عشقها وفي العمل بكل تفان وإخلاص لتصبح أفضل وأجمل وأحدث المدن ليس في منطقتها فحسب بل ربما في العالم ..!! كل ذلك كان بفضل المحبة والعشق الإنساني للمدينة ..؟؟
وأخيرا وبعد أن تحقق ما كانوا يحلمون به وأثناء الإجتماع اليومي تلقى مدير البلدية وفريق عمله بالبلديه أمرا بإعفائهم جميعا من أعمالهم وتفرغهم ليكونوا خبراء لدى الديوان ليس انتقاصا من قيمتهم وخبراتهم وليس تكريما أو اعترافا بجهودهم ..؟ بل لإعطاء فرص ممائلة لجيل جديد يتكون كل يوم ..!! جيل كبر وترعرع على مدينة عملاقة في كل شيء مدينة بنيت بالعشق والحب المكنون في قلوب من عمل بها ورعاها وحان الوقت ليقوم الشباب الجديد بمهمات مماثلة ورؤى أخرى لتبقى المدينة شابة ومتألقة ومتطورة أكثر وأكثر وبشكل دائم ..وتقبل مدير البلدية وفرقه الأمر بكل محبة وتفهم معترفين بان على كل منهم ان القبول بكل رحابة صدر ووفاء لكي لايحسب أي عاشق أن عشقه يبيح له التفرد بهذا الحب خصوصا اذا كان المعشوق مدينة كمدينتهم بل عليهم الإعتراف بأن من حق اللآخرين أن يحبوها ويعكسوا حبهم وعشقهم لها .. وبكل سلاسة انسابت عملية تسليم البلدية إلى الفريق الجديد برئاسة المدير الجديد الذي لابد له من أن يكون عاشقا أيضا لمدينته لأنه إذا لم يكن وفريقه كذلك فإنها أولا وأخير ستجبرهم جميعا على حبها بل وعشقها ..؟؟ مما سيدفهم باستمرار لعمل على تطويرها والإرتقاء بها من الأعلى إلى الأعلى ولتحوز باستمرار على تقدير الأخريات من المدن وجوائزهم ومحبتهم لها تماما كما أحبها أهلها ومديرها وفريقه الذين تحولوا إلى "خبراء" مع ليس لدى الديوان فقط بل هم "خبراء" اولا وأخيرا بعشق ومحبة مدينتهم !!..

عاشق مدينته

عاشق مدينته
**************
قصة قصيرة بقلم/ عدنان حسني الحرستاني
منذ أن عين مديرا للبلدية في المدينة التي كان يعيش فيها والتي ترعرع بين فرجانها وشرب من الماء المقطر الذي يتم استخلاصه من مياه البحر ؛ وتعلم في مدارسها وعاشر شمسها وظلها وتنسم هواءها المبرد عبر أجهزة التكييف قبل إن يلامس انفه ورئتيه والتي لا يمكنه العيش بدونها ..شعر منذ ذلك الوقت أن المدينة غير المدينة ..وان الهواء غير الهواء .. وأن الماء غير الماء.. وحتى البحر غير البحر .
لم يكن في يوم من الأيام التي عاشها في أوربا وهو يدرس الهندسة.. يفكر ولو للحظة واحدة انه سيصبح مسؤولا عن المدينة التي خلق فيها.. والتي لديه عليها عشرات التحفظات والملاحظات . فقد كان يحلم أن يتخرج ويعمل في مكتب والده ليحقق ذاته ويشتري بيتا ومكتبا ويصبح لديه رصيدا في البنك ومن ثم يتزوج ..ويبني للناس عماراتهم ويدير أعمال المؤسسة التي أسسها والده ويعمل على توسيعها وتكبيرها إلا أن حساباته لم تتوافق مع ما كانت تنتظره منه المدينة ليتدبر أمرها ويبني كل شيء فيها ..! وكان سعيدا بهذه المهمة فمنذ اليوم أصبح عمدة هذه المدينة ومديرا لبلديتها وعليه تغيير وجهها فقد توفر لها ما يلزم من ميزانية ودعم مالي ما يكفي أن تتحول هذه المدينة إلى مدينة عصرية بفترة زمنية قياسية .
شعر في البداية أنه يحمل حملا فوق طاقته ولكن الحب الذي كان يكنه للمدينة أنساه المشاق التي عليه أن يتحمله من أجلها وعاهد نفسه وعاهدها على أن يعمل كل ما في استطاعته ليعيد إليها أولويتها على غيرها من المدن التي كانت تحسدها في يوم من الأيام وأن تستعيد وجهها المشرق الجميل وأن تستعيد مكانتها في المقدمة التي كانت عليها بين المدن الأخرى في المنطقة التي كانوا يتنافسون ويعتبرون أن اليوم الذي يبلغون فيه درجة يقال عنها أنها شبيهة بمدينته سيكون عندهم العيد إلا أن الزمن- ويبدو أنه الحسد أيضا- جعل المدينة تتوقف عن التقدم بينما تسارعت المدن الأخرى لتصبح كلها في المقدمة وتعود مدينته إلى المؤخرة وعن جدارة واستحقاق ووعدها ألا يحول بينه وبين تحقيق ذلك أي عائق واقسم على ذلك وحدد لنفسه موعد الإنطلاق..وانطلق .
كانت المدينة صغيرة وادعة مرمية بدلع على كتف البحر الذي كان يرأف بها ولحالها من كثرة ما كانت تستحقه من اهتمام ومن كثرة ما صرف عليها لتتجمل ولكن دون فائدة ويبدو أنها كانت على موعد مع مديرها الجديد ليبلغها مأربها ..؟
المدينة قرية صغيرة يعبر وسطها الشارع الوحيد المسفلت فيها كما تتميز بشرطيها الوحيد الذي ينظم المرور للسيارات في تقاطع من أخطر التقاطعات وواجهت المدير أول العقبات متمثلة بعدم وجود أراض لاستغلالها في البناء سواء بناء المباني الخاصة بوزارات وإدارات الدولة ومؤسساتها التي تزداد وتكبر يوما بعد يوم ..فكان الحل أن يتم استرجاع جزء من البحر بتحويله إلى يابسة بواسطة الدفان ووفق مشروع عرضته إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة وسمي المشروع /الدفن / ويقوم على دفن البحر لتكوين يابسة على جزء منه واسترجاعه للبر ليتوسع البر ولا تضطر الدولة إلى وقف مشاريعها بسبب رفض الناس بيعها أراض امتلكوها بوضع اليد عليها وهم يرغبون في رفع الأسعار لتضطر الدولة إلى دفع مبالغ خيالية إذا أرادت القيام بأي مشروع من المشاريع . ولو دفعت الدولة معظم ميزانيتها لن تستطيع توفير الأراضي الكافية التي تتناسب مع طموحها لذلك كان قرار استرجاع اليابسة من الماء قرارا حكيما وصائبا .وبدأ العمل.. كما بدأ العمل في إنشاء المشاريع الضخمة على هذا المشروع كل ذلك ما كان ليكون لولا العشق الذي ربطه بالمدينة منذ طفولته الاولى .
بدأ بتنظيم البلدية وتزويدها بكل المقومات التي تؤهلها للقيام بالمهام المطلوبة منها فأوجدالأقسام المهمة وزودها بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة والخبيرة مع حرصه الشديد على الاعتماد على الشباب المتخصص والمتعلم والمتصف ولو بجزء من مواصفاته الخاصة بحب المدينة بل وعشقها وكان يستقدم ما ينقصه من كوادر مؤهلة من الدول العربية الشقيقة كما خرص على تزويد البلدية باحدث الاجهزة التي تساعد على تنفيذ المهام واولها الكومبيوتر والميكروفلم كما اهتم باحداث قسم خاص بالاعلام والنوعية ليقوم بتعريف البدلية بمتطلبات المواطنين ومفترحاتهم وتعريف المواطنين بما تقوم به البلدية من مشاريع ترفيهية وخدمية ليستفيدوا منها وبعبروا عن ارائهم بها لاغناء الراسات التي تقوم بها البلديو بين وقت واخر لمعرفة المتطلبات والمتوغر من الخدمات وبداية تم تركيزه بشكل مكثف على أعاد تخطيط المدينة عمرانيا ومدنيا ووضع في المخططات كل ما لديه من حب لترتفع أبنيتها وتنتظم شوارعها ومرافقها ليس بالا سمنت والإسفلت وحدهما بل بالحب أيضا .
لم يكن مكتفيا بما يراه ويغيره على الورق والمخططات والمصورات وما إلى ذلك من أوراق كانت تملأ مكتبه هنا وهناك وفي المكتب الداخلي الخاص جدا بل كان يخرج بسيارته منذ الفجر وقبل ان يخرج الناس إلى أعمالهم ليتفقد بنفسه مباني المدينة وشوارعها وازقتها وحواريها وفرجانها ومرافقها وحدائقها ويسجل في دفتره الخاص كل الملاحظات التي يلمسها وعندما يعود إلى مكتبه يطلب عددا من الموظفين لديه لاجتماع صباحي تحول إلى اجتماع شبه يومي ويوزع عليهم مهماتهم لهذا اليوم فيجب أن يتم تصوير المواقع التي حددها والإطلاع عليها وزيارتها ميدانيا بشكل مفصل للوقوف على حقيقة الملاحظات التي أخذها سواء من الناحية التنظيمية أو ناحية النظافة العامة أوالمرور وصلاحية البيوت في بعض المناطق وفور الحصول على الصور والتقارير يخرج بها إلى الديوان وهو مركز القرار الأو ل والأخير والذي كان يوجه كل تحركات المدير ويتجاوب مع أنشطته وطموحاته ويدفعها تشجيعا وتقديرا وتوجيها فيعرض مالديه من ملاحظات واقتراحات ويحصل على الموافقة بالتغيير وإجراء اللازم .. وفور الحصول على هذه الموافقة تبدأ عملية توزيع المهام على من هم أهل لها حسب اختياره وتحدد المسؤوليات ومواعيد الإنجاز وهكذا في اليو م التالي والذي يليه وتمر الأيام والأشهر والسنوات والعمل مستمر دون كلل أو ملل حتى غصت المدينة بورشات عمل حقيقية موزعة في كل مكان لحفر انفاق الخدمات التحتية ووضع البنية التحتية كاملة داخلها من الصرف الصحي والكهرباء والماء والهاتف وشق وتعبيد الطرق وإنشاء الحدائق والعمارات والمساجد والأسواق ومراكز للخدمات البلدية ومراكز صحية والمجمعات السكنية والإدارية والمدارس وجامعة حديثة ومراكز تسويقية وأخرى مالية ومرافق سياحية وفنادق وقاعات مؤتمرات وأبراج حديثة أارتفعت على الأرض الدفان التي استردت من البحر وتغيرت جميع ملامح المدينة وظهرت إلى الوجود مدينة حقيقية حديثة ومتطورة وعصرية رافق ذلك صدور مراسيم وقوانين وقرارات ساهمت برفع مستوى الحياة العامة ومفاهيمها لتشمل الحياة الثقافية والتعليمية والإقتصادية والإدارية .
وبدأت المدينة تثير انتباه المدن من حولها فالمفاجأة كانت كبيرة ومثيرة فالكل يسأل عن السبب الحقيقي وراء ما يحدث لتلك المدينة التي كانت غافية هادئة وكأنها منسية وفجأة خرجت من قمقمها وانتفضت بقوة لتخرج إلى النور وبدأت الوفود تتوالى لزيارتها وللتعرف على حقيقة مايجري ودراسته والإستفادة منها كتجربة أصبحت رائدة في المنطقة لما اتسمت به من سرعة في التطور والتحول والإنتعاش عمرانيا وبيئيا ومروريا وتنظيميا وانهالت عليها الجوائز في كل المجالات العمرانية والبيئية والتراثية والعلمية إلى أن حازت على أفضل جائزة يمكن أن تحلم بها أية مدينة بحجمها وتطلعاتها وهي جائزة "نظم المعلومات الجغرافية" لعامين متتالين جعلتها في مقدمة المدن العربية فانتظمت فيها العديد من المؤسسات والمنظمات الخاصة بالمدن عربيا ودوليا .. وتكريما لها اختيرت لتكون مقرا لعديد من المنظمات والجوائز العربية والدولية كل ذلك أتاح الفرصة لبقية الأنشطة بالبلاد لتتشجع وتستضيف فعاليات دولية وإنسانية وتعلمية وثقافية وعلمية لتتبوأ المدينة أكثر مما كان يحلم أن يقدمه لها مديرها وزملاؤه في جميع أقسامها الذين تفانوا ليس في حبها بل في عشقها وفي العمل بكل تفان وإخلاص لتصبح أفضل وأجمل وأحدث المدن ليس في منطقتها فحسب بل ربما في العالم ..!! كل ذلك كان بفضل المحبة والعشق الإنساني للمدينة ..؟؟
وأخيرا وبعد أن تحقق ما كانوا يحلمون به وأثناء الإجتماع اليومي تلقى مدير البلدية وفريق عمله بالبلديه أمرا بإعفائهم جميعا من أعمالهم وتفرغهم ليكونوا خبراء لدى الديوان ليس انتقاصا من قيمتهم وخبراتهم وليس تكريما أو اعترافا بجهودهم ..؟ بل لإعطاء فرص ممائلة لجيل جديد يتكون كل يوم ..!! جيل كبر وترعرع على مدينة عملاقة في كل شيء مدينة بنيت بالعشق والحب المكنون في قلوب من عمل بها ورعاها وحان الوقت ليقوم الشباب الجديد بمهمات مماثلة ورؤى أخرى لتبقى المدينة شابة ومتألقة ومتطورة أكثر وأكثر وبشكل دائم ..وتقبل مدير البلدية وفرقه الأمر بكل محبة وتفهم معترفين بان على كل منهم ان القبول بكل رحابة صدر ووفاء لكي لايحسب أي عاشق أن عشقه يبيح له التفرد بهذا الحب خصوصا اذا كان المعشوق مدينة كمدينتهم بل عليهم الإعتراف بأن من حق اللآخرين أن يحبوها ويعكسوا حبهم وعشقهم لها .. وبكل سلاسة انسابت عملية تسليم البلدية إلى الفريق الجديد برئاسة المدير الجديد الذي لابد له من أن يكون عاشقا أيضا لمدينته لأنه إذا لم يكن وفريقه كذلك فإنها أولا وأخير ستجبرهم جميعا على حبها بل وعشقها ..؟؟ مما سيدفهم باستمرار لعمل على تطويرها والإرتقاء بها من الأعلى إلى الأعلى ولتحوز باستمرار على تقدير الأخريات من المدن وجوائزهم ومحبتهم لها تماما كما أحبها أهلها ومديرها وفريقه الذين تحولوا إلى "خبراء" مع ليس لدى الديوان فقط بل هم "خبراء" اولا وأخيرا بعشق ومحبة مدينتهم !!..

عاشق مدينته

عاشق مدينته
**************
قصة قصيرة بقلم/ عدنان حسني الحرستاني
منذ أن عين مديرا للبلدية في المدينة التي كان يعيش فيها والتي ترعرع بين فرجانها وشرب من الماء المقطر الذي يتم استخلاصه من مياه البحر ؛ وتعلم في مدارسها وعاشر شمسها وظلها وتنسم هواءها المبرد عبر أجهزة التكييف قبل إن يلامس انفه ورئتيه والتي لا يمكنه العيش بدونها ..شعر منذ ذلك الوقت أن المدينة غير المدينة ..وان الهواء غير الهواء .. وأن الماء غير الماء.. وحتى البحر غير البحر .
لم يكن في يوم من الأيام التي عاشها في أوربا وهو يدرس الهندسة.. يفكر ولو للحظة واحدة انه سيصبح مسؤولا عن المدينة التي خلق فيها.. والتي لديه عليها عشرات التحفظات والملاحظات . فقد كان يحلم أن يتخرج ويعمل في مكتب والده ليحقق ذاته ويشتري بيتا ومكتبا ويصبح لديه رصيدا في البنك ومن ثم يتزوج ..ويبني للناس عماراتهم ويدير أعمال المؤسسة التي أسسها والده ويعمل على توسيعها وتكبيرها إلا أن حساباته لم تتوافق مع ما كانت تنتظره منه المدينة ليتدبر أمرها ويبني كل شيء فيها ..! وكان سعيدا بهذه المهمة فمنذ اليوم أصبح عمدة هذه المدينة ومديرا لبلديتها وعليه تغيير وجهها فقد توفر لها ما يلزم من ميزانية ودعم مالي ما يكفي أن تتحول هذه المدينة إلى مدينة عصرية بفترة زمنية قياسية .
شعر في البداية أنه يحمل حملا فوق طاقته ولكن الحب الذي كان يكنه للمدينة أنساه المشاق التي عليه أن يتحمله من أجلها وعاهد نفسه وعاهدها على أن يعمل كل ما في استطاعته ليعيد إليها أولويتها على غيرها من المدن التي كانت تحسدها في يوم من الأيام وأن تستعيد وجهها المشرق الجميل وأن تستعيد مكانتها في المقدمة التي كانت عليها بين المدن الأخرى في المنطقة التي كانوا يتنافسون ويعتبرون أن اليوم الذي يبلغون فيه درجة يقال عنها أنها شبيهة بمدينته سيكون عندهم العيد إلا أن الزمن- ويبدو أنه الحسد أيضا- جعل المدينة تتوقف عن التقدم بينما تسارعت المدن الأخرى لتصبح كلها في المقدمة وتعود مدينته إلى المؤخرة وعن جدارة واستحقاق ووعدها ألا يحول بينه وبين تحقيق ذلك أي عائق واقسم على ذلك وحدد لنفسه موعد الإنطلاق..وانطلق .
كانت المدينة صغيرة وادعة مرمية بدلع على كتف البحر الذي كان يرأف بها ولحالها من كثرة ما كانت تستحقه من اهتمام ومن كثرة ما صرف عليها لتتجمل ولكن دون فائدة ويبدو أنها كانت على موعد مع مديرها الجديد ليبلغها مأربها ..؟
المدينة قرية صغيرة يعبر وسطها الشارع الوحيد المسفلت فيها كما تتميز بشرطيها الوحيد الذي ينظم المرور للسيارات في تقاطع من أخطر التقاطعات وواجهت المدير أول العقبات متمثلة بعدم وجود أراض لاستغلالها في البناء سواء بناء المباني الخاصة بوزارات وإدارات الدولة ومؤسساتها التي تزداد وتكبر يوما بعد يوم ..فكان الحل أن يتم استرجاع جزء من البحر بتحويله إلى يابسة بواسطة الدفان ووفق مشروع عرضته إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة وسمي المشروع /الدفن / ويقوم على دفن البحر لتكوين يابسة على جزء منه واسترجاعه للبر ليتوسع البر ولا تضطر الدولة إلى وقف مشاريعها بسبب رفض الناس بيعها أراض امتلكوها بوضع اليد عليها وهم يرغبون في رفع الأسعار لتضطر الدولة إلى دفع مبالغ خيالية إذا أرادت القيام بأي مشروع من المشاريع . ولو دفعت الدولة معظم ميزانيتها لن تستطيع توفير الأراضي الكافية التي تتناسب مع طموحها لذلك كان قرار استرجاع اليابسة من الماء قرارا حكيما وصائبا .وبدأ العمل.. كما بدأ العمل في إنشاء المشاريع الضخمة على هذا المشروع كل ذلك ما كان ليكون لولا العشق الذي ربطه بالمدينة منذ طفولته الاولى .
بدأ بتنظيم البلدية وتزويدها بكل المقومات التي تؤهلها للقيام بالمهام المطلوبة منها فأوجدالأقسام المهمة وزودها بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة والخبيرة مع حرصه الشديد على الاعتماد على الشباب المتخصص والمتعلم والمتصف ولو بجزء من مواصفاته الخاصة بحب المدينة بل وعشقها وكان يستقدم ما ينقصه من كوادر مؤهلة من الدول العربية الشقيقة كما خرص على تزويد البلدية باحدث الاجهزة التي تساعد على تنفيذ المهام واولها الكومبيوتر والميكروفلم كما اهتم باحداث قسم خاص بالاعلام والنوعية ليقوم بتعريف البدلية بمتطلبات المواطنين ومفترحاتهم وتعريف المواطنين بما تقوم به البلدية من مشاريع ترفيهية وخدمية ليستفيدوا منها وبعبروا عن ارائهم بها لاغناء الراسات التي تقوم بها البلديو بين وقت واخر لمعرفة المتطلبات والمتوغر من الخدمات وبداية تم تركيزه بشكل مكثف على أعاد تخطيط المدينة عمرانيا ومدنيا ووضع في المخططات كل ما لديه من حب لترتفع أبنيتها وتنتظم شوارعها ومرافقها ليس بالا سمنت والإسفلت وحدهما بل بالحب أيضا .
لم يكن مكتفيا بما يراه ويغيره على الورق والمخططات والمصورات وما إلى ذلك من أوراق كانت تملأ مكتبه هنا وهناك وفي المكتب الداخلي الخاص جدا بل كان يخرج بسيارته منذ الفجر وقبل ان يخرج الناس إلى أعمالهم ليتفقد بنفسه مباني المدينة وشوارعها وازقتها وحواريها وفرجانها ومرافقها وحدائقها ويسجل في دفتره الخاص كل الملاحظات التي يلمسها وعندما يعود إلى مكتبه يطلب عددا من الموظفين لديه لاجتماع صباحي تحول إلى اجتماع شبه يومي ويوزع عليهم مهماتهم لهذا اليوم فيجب أن يتم تصوير المواقع التي حددها والإطلاع عليها وزيارتها ميدانيا بشكل مفصل للوقوف على حقيقة الملاحظات التي أخذها سواء من الناحية التنظيمية أو ناحية النظافة العامة أوالمرور وصلاحية البيوت في بعض المناطق وفور الحصول على الصور والتقارير يخرج بها إلى الديوان وهو مركز القرار الأو ل والأخير والذي كان يوجه كل تحركات المدير ويتجاوب مع أنشطته وطموحاته ويدفعها تشجيعا وتقديرا وتوجيها فيعرض مالديه من ملاحظات واقتراحات ويحصل على الموافقة بالتغيير وإجراء اللازم .. وفور الحصول على هذه الموافقة تبدأ عملية توزيع المهام على من هم أهل لها حسب اختياره وتحدد المسؤوليات ومواعيد الإنجاز وهكذا في اليو م التالي والذي يليه وتمر الأيام والأشهر والسنوات والعمل مستمر دون كلل أو ملل حتى غصت المدينة بورشات عمل حقيقية موزعة في كل مكان لحفر انفاق الخدمات التحتية ووضع البنية التحتية كاملة داخلها من الصرف الصحي والكهرباء والماء والهاتف وشق وتعبيد الطرق وإنشاء الحدائق والعمارات والمساجد والأسواق ومراكز للخدمات البلدية ومراكز صحية والمجمعات السكنية والإدارية والمدارس وجامعة حديثة ومراكز تسويقية وأخرى مالية ومرافق سياحية وفنادق وقاعات مؤتمرات وأبراج حديثة أارتفعت على الأرض الدفان التي استردت من البحر وتغيرت جميع ملامح المدينة وظهرت إلى الوجود مدينة حقيقية حديثة ومتطورة وعصرية رافق ذلك صدور مراسيم وقوانين وقرارات ساهمت برفع مستوى الحياة العامة ومفاهيمها لتشمل الحياة الثقافية والتعليمية والإقتصادية والإدارية .
وبدأت المدينة تثير انتباه المدن من حولها فالمفاجأة كانت كبيرة ومثيرة فالكل يسأل عن السبب الحقيقي وراء ما يحدث لتلك المدينة التي كانت غافية هادئة وكأنها منسية وفجأة خرجت من قمقمها وانتفضت بقوة لتخرج إلى النور وبدأت الوفود تتوالى لزيارتها وللتعرف على حقيقة مايجري ودراسته والإستفادة منها كتجربة أصبحت رائدة في المنطقة لما اتسمت به من سرعة في التطور والتحول والإنتعاش عمرانيا وبيئيا ومروريا وتنظيميا وانهالت عليها الجوائز في كل المجالات العمرانية والبيئية والتراثية والعلمية إلى أن حازت على أفضل جائزة يمكن أن تحلم بها أية مدينة بحجمها وتطلعاتها وهي جائزة "نظم المعلومات الجغرافية" لعامين متتالين جعلتها في مقدمة المدن العربية فانتظمت فيها العديد من المؤسسات والمنظمات الخاصة بالمدن عربيا ودوليا .. وتكريما لها اختيرت لتكون مقرا لعديد من المنظمات والجوائز العربية والدولية كل ذلك أتاح الفرصة لبقية الأنشطة بالبلاد لتتشجع وتستضيف فعاليات دولية وإنسانية وتعلمية وثقافية وعلمية لتتبوأ المدينة أكثر مما كان يحلم أن يقدمه لها مديرها وزملاؤه في جميع أقسامها الذين تفانوا ليس في حبها بل في عشقها وفي العمل بكل تفان وإخلاص لتصبح أفضل وأجمل وأحدث المدن ليس في منطقتها فحسب بل ربما في العالم ..!! كل ذلك كان بفضل المحبة والعشق الإنساني للمدينة ..؟؟
وأخيرا وبعد أن تحقق ما كانوا يحلمون به وأثناء الإجتماع اليومي تلقى مدير البلدية وفريق عمله بالبلديه أمرا بإعفائهم جميعا من أعمالهم وتفرغهم ليكونوا خبراء لدى الديوان ليس انتقاصا من قيمتهم وخبراتهم وليس تكريما أو اعترافا بجهودهم ..؟ بل لإعطاء فرص ممائلة لجيل جديد يتكون كل يوم ..!! جيل كبر وترعرع على مدينة عملاقة في كل شيء مدينة بنيت بالعشق والحب المكنون في قلوب من عمل بها ورعاها وحان الوقت ليقوم الشباب الجديد بمهمات مماثلة ورؤى أخرى لتبقى المدينة شابة ومتألقة ومتطورة أكثر وأكثر وبشكل دائم ..وتقبل مدير البلدية وفرقه الأمر بكل محبة وتفهم معترفين بان على كل منهم ان القبول بكل رحابة صدر ووفاء لكي لايحسب أي عاشق أن عشقه يبيح له التفرد بهذا الحب خصوصا اذا كان المعشوق مدينة كمدينتهم بل عليهم الإعتراف بأن من حق اللآخرين أن يحبوها ويعكسوا حبهم وعشقهم لها .. وبكل سلاسة انسابت عملية تسليم البلدية إلى الفريق الجديد برئاسة المدير الجديد الذي لابد له من أن يكون عاشقا أيضا لمدينته لأنه إذا لم يكن وفريقه كذلك فإنها أولا وأخير ستجبرهم جميعا على حبها بل وعشقها ..؟؟ مما سيدفهم باستمرار لعمل على تطويرها والإرتقاء بها من الأعلى إلى الأعلى ولتحوز باستمرار على تقدير الأخريات من المدن وجوائزهم ومحبتهم لها تماما كما أحبها أهلها ومديرها وفريقه الذين تحولوا إلى "خبراء" مع ليس لدى الديوان فقط بل هم "خبراء" اولا وأخيرا بعشق ومحبة مدينتهم !!..

الجمعة، فبراير 25، 2011

رخصة في الثمانين

رخصة في الثمانين
قصة قصيرة بقلم عدنان حسني الحرستاني
نشرت بصحيفة الشرق القطرية 24-2-2011
كان سعيدا لشرائه أخير وبعد صبر استمر ربما أكثر من ثلاثين عاما سيارة صغيره تساعده في تنقله من بيته الى وسط البلد رغم أنه تجاوز الثمانين عاما من عمره ..؟
تذكر في تلك اللحظة ذاك اليوم الذي اضطر ان يبع فيه سيارته لسداد ديون آملا أن يتمكن من تعويضها في أقرب وقت ولكن هذا الوقت لم يأت إلا هذا اليوم وقد مر ثلاثون عاما على بيعه سيارته ..
كان كالطفل فرحا بالسيارة والقيام باجراءات الشراء وكأنه شاب في العشرين وليس كهل في الثمانين ..؟
لقد تحث كثيرا والى كل من يعرفه عن بداية الحكاية عندما بدأت الحياة تدير له ظهرها وتتركه في ضيق اضطره الى بيع الكثير من ممتلكاته ولصبر والكفاح من جديد الى ان جاء هذا اليوم الذي يعتبر نقطة تحول حقيقية في حياته من هتا كانت فرحت بالسيارة رغم انها صغيرة وقديمة ولكنها غير مستعملة بشكل مجهد بل مرتاحة كما اكد له مالكها السابق ساركبها واستعيد ايام الشباب .
كان يحدث نفسه.. وأخيرا سأركب سيارة ولن أمشي كل هذه المسافات الطويلة أو أركب الميكروباص فلم تعد لي قوة لمزاحمة الشباب للفوز بمكان في الباص أو الميكروباص أو السير بين البيت والمدينة التي تبعد أكثر من خمسة عشر كيلو مترا .. كان سعيدا لأنه أعاد استرجاع الماضي أخيرا ليوصله بالحاضر فسيارته أمس قبل ثلاثين عاما هي من نفس عمر السيارة التي اشتراها اليوم ولكنها قوبة ستتحمل مشاق نقله من البيت إلى المدينة وبالعكس ولن يرهقها بأكثر من ذلك لمرة أو مرتين كل يوم ..
تذكر أن عليه أولا أن يستخرج رخصة قيادة لأن رخصته القديمة غير صالحة بعد أن توقف عن تجديدها منذ سنوات طويلة فقد خلالها الأمل بقيادة سيارة مرة اخرى ولكنه اليوم أصبح لديه سيارة وعليه استخراج رخصة ليتمكن من قيادتها ..
أيقن قي تلك اللحظة أنه أمام معركة حقيقية وأن عليه أن يفوز بها مهما كلفه ذلك مع إدارة المرور عندما فاجأه الشرطي بأنه لايمكن منحه رخصة قيادة بديلة عن منتهية لانه بلغ الثمانين من العمر ..؟
حمل اوراقا متعددة ومختلفة الى شرطي اخر يلتمس لديه الموافقة ومنحه الرخصة ولكن الاخر اعاده خائبا فهو لايستطيع تجاوز التعليمات ..غضب عندها غضب الرجل في الثمانين وقد حاول ابراز صدره الى الامام وعضلات يديه وشد رأسه للأعلى وظهره إلى الوراء وضرب بقدمه الأرض وووسيع فتحة عينية حتى بدا مفتول العضلات قويا مقاتلا وتوجه بأوراقه إلى ضابط المرور المسؤول ودخل على مكتبه إما حاصلا على الرخصة أو مقاتلا حتى أخر رمق ..وجد لدى الضابط ترحيبا وبشاشة وضيافة تليق بإبن الثمانين عاما وقبل أن يشرب الشاي أو يتكلم قال له الضابط أنه لن يخرج من مكتبه إلا وقد حصل على مايريد مهما يكن طلبه وأن عليه فقط أن يهدأ من الثورة التي هو بها .. فحاول ..وهدأ وتناول الشاي وابتسم وحمد الله لأنه كفاه شر القتال ..؟
سأله الضابط بعد أن أيقن من استعادته لهدوئه وطمأنينته : "وعدتك بأن ألبي لك طلبك .. فما هو؟؟. ولماذا انت بتلك الثورة والهيجان التي كنت عليهما ..؟؟ لقد بدوت لي في سن الثلاثين عاما ..؟؟
فدفع إلى الضابط أوراقه الخاصة باستخراج رخصة قيادة وبينها رخصة قديمة منتهية الصلاحية منذ أكثر من ربع قرن ..وأخذ يراقب ملامح وجه الضابط وردة فعله ..
استغرق الضابط وقتا ليس قصيرا في تقليب الأوراق والتأكد من محتوياتها ليفهم المشكلة ..ثم ابتسم ثم علا صوته وهو يقهقه قائلا:" من حقك أن تحصل على رخصة قيادة جديدة فأنت بالنسبة لي لاتتجاوز الأربعين عاما .. ومن قال لك أن لديك ثمانيين عاما..؟؟
وعلى الفور استعاد رغم الدهشة التي عقدت لسانه على تجديد لرخصة القيادة التي استخرجها منذ ثرثين عاما ذكرته بايام العز والوجاهة والشباب وخرج من مكتب ضابط المرور بعد اقل من ساعة واحدة وبيده رخصة قيادة لسيارته الجديدة وقد بدت عليه عزيمة الشباب ووقار الشيوخ و.. فرح الاطفال الصغار.؟؟!