عزف مزدوج
حكاية البيضة والدجاجة ؟؟..
بقلم :عدنان حسني الحرستاني
قديمة هذه الحكاية ..فقد سمعتها مع أولى حكايا الطفولة وأدركت خيوط معانيها يوما بعد يوم ..ومازلت !!؟.
الحكاية قصيرة عبارة عن تساؤل (مزدوج ) يشابه إلى حد ما "العزف المزدوج" الذي صمت طويلا في إجازة ..تاركاً كل أعمدة الصحف لعزف المدافع والطائرات وبيانات الحرب التي التهمت كل شيء حتى أعمدة الصحف وأوقات الناس واتجاهات تفكيرهم التي تاهت في أقبية التحليلات والتعليقات ..أنت مع الدجاجة أم مع البيضة ؟؟!..عفوك ..أقصد أنت مع المدفع أم مع الإنسان والمبدأ ..؟ تماما كما كان يطرح السؤال في السابق : أيهما جاء قبل الآخر ؛ الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة ..؟ المبادئ والإنسان جاؤوا من فوهة المدفع أم أن فوهة المدفع جاءت من مبادئ الإنسان ؟؟..ترى هل تستطيع المبادئ الإنسانية أن تسيطر على فوهة المدفع ؟؟!..
كثيرة في حياتنا التساؤلات المزدوجة التي تتعانق بعضها بعضاً لتؤلف وبلا منازع قرينا لكل شيء في مواقفنا وحياتنا المعاصرة .
وبعيدا عن أقبية التحليلات السياسية وصفحة المنوعات الفنية والصفحة الرياضية ,..قال صديقي الذي أراد إحضار زوجته لتشاركه حياته في مكان عمله بعد -عمر طويل -من الإنفصال المكاني : لقد كان علي أن أهيء بيتا عائليا مؤثثا وأستخرج تأشيرة دخول وإقامة لزوجتي في هذه المدينة ..وتابع صديقي يقول :وبما أنني متعاقد مع الدولة وعلى درجة (السينيار ) التي يحق لي بموجبها قراءة كل صفحات الجرائد اليومية حتى صفحة التتمات كما يحق لي بموجبها الإقامة مع زوجتي في شقة من الإسكان الحكومي مؤثثة بشكل مناسب ..(أو غير مناسب ) ..فإنني توجهت على الفور إلى الإسكان الحكومي لأستبدل شقة العزوبية المؤثثة بشقة عائلية مناسبة ..وهرعت بأقصى سرعة إلى وزارة الداخلية لاستخراج تأشيرة دخول وإقامة للزوجة التي طال انتظارها ..وحملت معي -طبعا - كل الأوراق التي تثبت أنني متزوج على سنة الله ورسوله..
قال صديقي : وبعد غدو ورواح ..وصعود ونزول ..وقراءة كل التعويذات والإعلان لدى كل الأصدقاء والمعارف ومن يلقون التحية بغير حساب … قال لي جماعة الإسكان الحكومي :سنعطيك بيتا عائليا مؤثثا بصورة مناسبة لدى إحضارك تأشيرة إقامة زوجتك ..فلم أتمالك نفسي من الفرح وقادتني سيارتي المسكينة للمرة العاشرة إلى وزارة الداخلية لأعيد السؤال :ماذا حدث بالمعاملة رقم (.. .. ..)..ويبدو أن تأثير "آية الكرسي" وسورة "يسين" والمعوذات قد أفادت هذه المرة فابتسم الموظف بوجهي ببشاشة لأول مرة وقال :سنعطيك التأشيرة بعد أن تذهب اللجنة الخاصة وتستكشف أحوال السكن الذي ستقيمان فيه ؟؟..
وكدت أطير من الفرح إلا أن وزني الذي ازداد خلال الأيام الأربعين الأخيرة منعني من الطيران وثبتني على الأرض !! وسرعان ما أفقت على تساؤل (مزدوج). .ذكرني يا صديقي بعزفك المزدوج :الإسكان لا يسلموننا الشقة حتى نحضر لهم تأشيرة الإقامة ..والداخلية لا توافق على تأشيرة الإقامة مالم تستطلع اللجنة أحوال الشقة ؟؟..والعناوين اليومية للصحف ما تزال تتكرر كل يوم لا يتغير فيها سوى اللون ..فتارة يكون العنوان أحمرا وتارة يكون أخضرا ونادرًا ما يكون بلا لون ..؟..وأعمدة الصحف تقول لك أنت مع المدفع أم مع الإنسان والمبدأ ..قال صديقي :لقد توقفت عن قراءة الصحف لعدة أيام وأنا أسأل نفسي :ترى من هو على حق ؟؟وزارة الداخلية ؟أم إدارة الإسكان الحكومي ..؟؟ ترى من يجب أن يكون صاحب الأسبقية في الحصول عليه : الشقة ..أم الإقامة ؟؟ ترى من يأتي من الآخر ؟؟.الشقة أم الإقامة ؟؟ أم الإقامة تأتي من الشقة؟؟!!..
قلت لصديقي المتعب والذي لم تعد لديه طاقة للتفكير وحل المشكلة :لو عرفنا يا صديقي أيهما جاء أولا ؛الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة لاستطعنا أن نحل مشكلتك ونعرف أيهما يجب أن يأتي من الآخر :الشقة بعد الإقامة أم الإقامة بعد الشقة ؟! .
الله قادر على كل شيء !!؟.
نشرت بصحيفة العرب القطرية 10 /1980
حكاية البيضة والدجاجة ؟؟..
بقلم :عدنان حسني الحرستاني
قديمة هذه الحكاية ..فقد سمعتها مع أولى حكايا الطفولة وأدركت خيوط معانيها يوما بعد يوم ..ومازلت !!؟.
الحكاية قصيرة عبارة عن تساؤل (مزدوج ) يشابه إلى حد ما "العزف المزدوج" الذي صمت طويلا في إجازة ..تاركاً كل أعمدة الصحف لعزف المدافع والطائرات وبيانات الحرب التي التهمت كل شيء حتى أعمدة الصحف وأوقات الناس واتجاهات تفكيرهم التي تاهت في أقبية التحليلات والتعليقات ..أنت مع الدجاجة أم مع البيضة ؟؟!..عفوك ..أقصد أنت مع المدفع أم مع الإنسان والمبدأ ..؟ تماما كما كان يطرح السؤال في السابق : أيهما جاء قبل الآخر ؛ الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة ..؟ المبادئ والإنسان جاؤوا من فوهة المدفع أم أن فوهة المدفع جاءت من مبادئ الإنسان ؟؟..ترى هل تستطيع المبادئ الإنسانية أن تسيطر على فوهة المدفع ؟؟!..
كثيرة في حياتنا التساؤلات المزدوجة التي تتعانق بعضها بعضاً لتؤلف وبلا منازع قرينا لكل شيء في مواقفنا وحياتنا المعاصرة .
وبعيدا عن أقبية التحليلات السياسية وصفحة المنوعات الفنية والصفحة الرياضية ,..قال صديقي الذي أراد إحضار زوجته لتشاركه حياته في مكان عمله بعد -عمر طويل -من الإنفصال المكاني : لقد كان علي أن أهيء بيتا عائليا مؤثثا وأستخرج تأشيرة دخول وإقامة لزوجتي في هذه المدينة ..وتابع صديقي يقول :وبما أنني متعاقد مع الدولة وعلى درجة (السينيار ) التي يحق لي بموجبها قراءة كل صفحات الجرائد اليومية حتى صفحة التتمات كما يحق لي بموجبها الإقامة مع زوجتي في شقة من الإسكان الحكومي مؤثثة بشكل مناسب ..(أو غير مناسب ) ..فإنني توجهت على الفور إلى الإسكان الحكومي لأستبدل شقة العزوبية المؤثثة بشقة عائلية مناسبة ..وهرعت بأقصى سرعة إلى وزارة الداخلية لاستخراج تأشيرة دخول وإقامة للزوجة التي طال انتظارها ..وحملت معي -طبعا - كل الأوراق التي تثبت أنني متزوج على سنة الله ورسوله..
قال صديقي : وبعد غدو ورواح ..وصعود ونزول ..وقراءة كل التعويذات والإعلان لدى كل الأصدقاء والمعارف ومن يلقون التحية بغير حساب … قال لي جماعة الإسكان الحكومي :سنعطيك بيتا عائليا مؤثثا بصورة مناسبة لدى إحضارك تأشيرة إقامة زوجتك ..فلم أتمالك نفسي من الفرح وقادتني سيارتي المسكينة للمرة العاشرة إلى وزارة الداخلية لأعيد السؤال :ماذا حدث بالمعاملة رقم (.. .. ..)..ويبدو أن تأثير "آية الكرسي" وسورة "يسين" والمعوذات قد أفادت هذه المرة فابتسم الموظف بوجهي ببشاشة لأول مرة وقال :سنعطيك التأشيرة بعد أن تذهب اللجنة الخاصة وتستكشف أحوال السكن الذي ستقيمان فيه ؟؟..
وكدت أطير من الفرح إلا أن وزني الذي ازداد خلال الأيام الأربعين الأخيرة منعني من الطيران وثبتني على الأرض !! وسرعان ما أفقت على تساؤل (مزدوج). .ذكرني يا صديقي بعزفك المزدوج :الإسكان لا يسلموننا الشقة حتى نحضر لهم تأشيرة الإقامة ..والداخلية لا توافق على تأشيرة الإقامة مالم تستطلع اللجنة أحوال الشقة ؟؟..والعناوين اليومية للصحف ما تزال تتكرر كل يوم لا يتغير فيها سوى اللون ..فتارة يكون العنوان أحمرا وتارة يكون أخضرا ونادرًا ما يكون بلا لون ..؟..وأعمدة الصحف تقول لك أنت مع المدفع أم مع الإنسان والمبدأ ..قال صديقي :لقد توقفت عن قراءة الصحف لعدة أيام وأنا أسأل نفسي :ترى من هو على حق ؟؟وزارة الداخلية ؟أم إدارة الإسكان الحكومي ..؟؟ ترى من يجب أن يكون صاحب الأسبقية في الحصول عليه : الشقة ..أم الإقامة ؟؟ ترى من يأتي من الآخر ؟؟.الشقة أم الإقامة ؟؟ أم الإقامة تأتي من الشقة؟؟!!..
قلت لصديقي المتعب والذي لم تعد لديه طاقة للتفكير وحل المشكلة :لو عرفنا يا صديقي أيهما جاء أولا ؛الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة لاستطعنا أن نحل مشكلتك ونعرف أيهما يجب أن يأتي من الآخر :الشقة بعد الإقامة أم الإقامة بعد الشقة ؟! .
الله قادر على كل شيء !!؟.
نشرت بصحيفة العرب القطرية 10 /1980
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق