"الله يجيرك ياولدي".. قصة قصيرة
************************
جلست على حافة صخرة صغيرة
في قرية صغيرة
في أحضان هضبة صغيرة
حيث البيوت الصغيرة
تتهامس وتتشاور . ورحت أدفع بيدي حبات الحصى الناعمة
أعدها وأرتب وضعها كل ثلاثة في مكان
مثل لوحة رسمها والدي عندما كنت صغيرا
وضع فوق حبات الحصى أشواكا صحراوية
ومرر بريشته الساحرة لمسات
فكون أفعى صغيرة ؟؟
كنت يومها صغيرا
خطرت لي الفكرة
لم لا أبحث عن الأفعى ..
ولكن هي في حجم أكبر
ربما أصبحت خطرة ..؟
يا إلهي ..
ونظرت حولي بفزع ..
ثم هدأت
إنها لاتعدو لمسات ريشة خطها والدي على لوحته .
وابتسمت
وشعرت بنشوة النصر الكبير
وجلست أنظر إلى السماء تارة
وإلى حبات الحصى تارة أخرى
ومددت يدي
حملت حبات الحصى
حبة حبة
وأخذت ألهو بها وأقذفها للبعيد
على بركة ماء خلفها سيلان المطر
إانها تفرش دوائر متداخلة
تكبر وتكبر ..
ثم يبتلع بعضها البعض الآخر
ثم تكبر
وتتلاشى في هدوء.
أعجبتني تلك اللعبة
كأنها تعيد إلى ذاكرتي
تلك الحادثة المشؤومة
يوم قال الطبيب :
" إن كريات الدم الحمراء
تأكل كريات الدم البيضاء ياولدي
مثل مايأكل سمك القرش الكبير السمك الصغير ".
وارتعدت أوصالي
وشعرت يقشعريرة ..حادة ..ساخنة ..مؤلمة
تذكرت حوادث أيامي السالفة كشريط سينمائي ..
شعرت ببرودة
تجمدت أطرافي
بينما يدي تقذف الحصى إلى البركة
وأرى الدوائر الصغيرة تتلاشى
ضمن الدوائر الكبيرة
تذكرت
كل شيء كان في داخلي ,
ارتطم ظفر إصبعي بقطعة حصى صغيرة
آلمتني
أوجعتني
آه .. أخذت أبلل إصبعي وأمصه
كطفل صغير
ورفعت نفسي عن الصخرة الصغيرة
ووقفت
فإذا بي طفل صغير
أمص ‘صبعي "السبابة"
وأبكي
أريد شيئا
ضيعت أشيائي الصغيرة
أبكي بحرقة
بينما أمي المسكينة
تحضر لنا في وعاء كبير
على موقد الغاز
تعمل بالملعقة الكبيرة تقلب الطعام
فيخرج بخار الماء
ليلتصق بالسقف
وتتساقط على وجنتي قطرات ماء
بينما أجلس على كرسي صغير خشبي
ألهو بإصبعي أنتظرها..
وأبكي أكثر..
أتمسك بطرف ثيابها
وأشدها إلي
ولكنها لاتركن إلي
أشدها ..
إنني أقع على الأرض
وأرتطم وجهي ببلاط المطبخ الملون
أصرخ أبكي أتألم..
أنظر إلى إصبعي وأضحك
آه .. مازلت سليما ..
أنظر إلى البيوت النائمة على حافة الهضبة ..
المستلقية في حضن أشجار قريتي
تستحم بأشعة الشمس القرمزية ..
أسير
أدفع قدماي أمامي
فأتقدم
دون أن أشعر إلا بدوار فظيع يقذفني
وغثيان ..
أسرع في سيري إلى المنزل
حتى وصلت إلى البئر
أخذت أرفع الماء في الدلو
وأخذت أتقيأ
أغسل فمي ووجهي
وأجففه بأطراف قميصي..
الدوار والغثيان ..
أشعر بداخلي أنني أتمزق ..؟
"السمك الكبير يأكل السمك الصغير .."
"كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء "
"الدوائر الكبيرة تمتص الدوائر الصغيرة .."
"بعضي يمزق بعضي"
ألمي يزداد ..
الغثيان
الدوار
وبركة الماء التي هناك
تنتظر حبة حصى لتبدأ الجريمة
الدوائر الصغيرة
التي تتلاشى في أحضان الدوائر الكبيرة ..
الطبيب :
"ياولدي كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء "
يختفي وجهي
يبلل جبهتي بالعرق ..
عبناي تغمضان في هدوء ..
أجلس على حافة البئر ..
أنام على ساعدي ..
دوار وغثيان ..
أزيز طائرات تحلق فوق رأسي
إنفجار يتلوه إنفجار
وصياح ..
وصوت والدي ..الحرب ..
إنها الحرب ..لاتترك البشر يعيشون ..
الحرب ..شريعة الغاب ..
القوي ينتصر دائما
ولكن ياوالدي إننا أصحاب حق ..
"الحق لاينتصر في شريعة الغاب الحق هو القوة ..
والقوي هو الذي يعيش" ..
ويزداد أزيز الطائرات وأصوات إنفجارات ..
تدوي أكثر
إنهم أصابوها
إنه سام ..
يا والدي سننتصر ..؟
وبنظرات ملؤها السخرية
نظر إلي وقال كمن لاتعوزه التجربة
كمن عركته الحياة بالتجارب :
"النصر لامعنى له ياولدي
لابد سيجدوا للسام دواء .."
تنزلق يدي على حافة البئر
وأشعر بالدوار يزداد والغثيان ..
مازلت بحاجة إلى القيء
سبعون مرة ..
لا بل إلى الموت ..
الطبيب يحدث والدي
يجب أن يذهب بعيدا عن هنا ..
وحقيبتي الصغيرة
يحملها أخي ويركض أمامي فرحا
يحسبني سأرافقه ..
سمك كبير
طائرة كبيرة ..
الدوائر الكبيرة ..
تكبر
وتكبر
وتكبر أراها في غير حجمها العادي
إنها تنمو بسرعة إلى حد غير طبيعي
حد الوهم ..
لابد أنني مريض لابد أنني سأموت ..
هاه ..
دمار ..
طفل يبكي ..
مجموعة أطفال في صندوق واحد
ويوضع الغطاء ..
الدم ..
النيران ..
كريات الدم الحمراء تأكل كريات الدم البيضاء...
بعضي يمزق بعضي ..
الدوائر الكبيرة تبتلع الدوائر الصغيرة ..
وأنا مازلت هنا
أشعر بالدوار والغثيان
ربما بحاجة للقيء
سبعون مرة ؟؟؟
دوائر الماء الكبيرة
تحتضن الدوائر الصغيرة
ثم تبتلعها ؟..
الأفعى ذات الحجم الكبير
يشابه حجمي ..
كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء ..
السمك الكبير يأكل السمك الصغير ..
الطائرات تهرب من صاروخ سام
ثم تنفجر بلون أحمر قرمزي..
ياولدي القوي من ينتصر ..
غثيان
ودوار
بعضي يمزق بعضي ..
قطرات الماء تتساقط على وجهي
من سقف مطبخنا ..
أمي تصرخ بي :
"الله يجيرك ياولدي"..
الثلاثاء 9-4-1974
************************
جلست على حافة صخرة صغيرة
في قرية صغيرة
في أحضان هضبة صغيرة
حيث البيوت الصغيرة
تتهامس وتتشاور . ورحت أدفع بيدي حبات الحصى الناعمة
أعدها وأرتب وضعها كل ثلاثة في مكان
مثل لوحة رسمها والدي عندما كنت صغيرا
وضع فوق حبات الحصى أشواكا صحراوية
ومرر بريشته الساحرة لمسات
فكون أفعى صغيرة ؟؟
كنت يومها صغيرا
خطرت لي الفكرة
لم لا أبحث عن الأفعى ..
ولكن هي في حجم أكبر
ربما أصبحت خطرة ..؟
يا إلهي ..
ونظرت حولي بفزع ..
ثم هدأت
إنها لاتعدو لمسات ريشة خطها والدي على لوحته .
وابتسمت
وشعرت بنشوة النصر الكبير
وجلست أنظر إلى السماء تارة
وإلى حبات الحصى تارة أخرى
ومددت يدي
حملت حبات الحصى
حبة حبة
وأخذت ألهو بها وأقذفها للبعيد
على بركة ماء خلفها سيلان المطر
إانها تفرش دوائر متداخلة
تكبر وتكبر ..
ثم يبتلع بعضها البعض الآخر
ثم تكبر
وتتلاشى في هدوء.
أعجبتني تلك اللعبة
كأنها تعيد إلى ذاكرتي
تلك الحادثة المشؤومة
يوم قال الطبيب :
" إن كريات الدم الحمراء
تأكل كريات الدم البيضاء ياولدي
مثل مايأكل سمك القرش الكبير السمك الصغير ".
وارتعدت أوصالي
وشعرت يقشعريرة ..حادة ..ساخنة ..مؤلمة
تذكرت حوادث أيامي السالفة كشريط سينمائي ..
شعرت ببرودة
تجمدت أطرافي
بينما يدي تقذف الحصى إلى البركة
وأرى الدوائر الصغيرة تتلاشى
ضمن الدوائر الكبيرة
تذكرت
كل شيء كان في داخلي ,
ارتطم ظفر إصبعي بقطعة حصى صغيرة
آلمتني
أوجعتني
آه .. أخذت أبلل إصبعي وأمصه
كطفل صغير
ورفعت نفسي عن الصخرة الصغيرة
ووقفت
فإذا بي طفل صغير
أمص ‘صبعي "السبابة"
وأبكي
أريد شيئا
ضيعت أشيائي الصغيرة
أبكي بحرقة
بينما أمي المسكينة
تحضر لنا في وعاء كبير
على موقد الغاز
تعمل بالملعقة الكبيرة تقلب الطعام
فيخرج بخار الماء
ليلتصق بالسقف
وتتساقط على وجنتي قطرات ماء
بينما أجلس على كرسي صغير خشبي
ألهو بإصبعي أنتظرها..
وأبكي أكثر..
أتمسك بطرف ثيابها
وأشدها إلي
ولكنها لاتركن إلي
أشدها ..
إنني أقع على الأرض
وأرتطم وجهي ببلاط المطبخ الملون
أصرخ أبكي أتألم..
أنظر إلى إصبعي وأضحك
آه .. مازلت سليما ..
أنظر إلى البيوت النائمة على حافة الهضبة ..
المستلقية في حضن أشجار قريتي
تستحم بأشعة الشمس القرمزية ..
أسير
أدفع قدماي أمامي
فأتقدم
دون أن أشعر إلا بدوار فظيع يقذفني
وغثيان ..
أسرع في سيري إلى المنزل
حتى وصلت إلى البئر
أخذت أرفع الماء في الدلو
وأخذت أتقيأ
أغسل فمي ووجهي
وأجففه بأطراف قميصي..
الدوار والغثيان ..
أشعر بداخلي أنني أتمزق ..؟
"السمك الكبير يأكل السمك الصغير .."
"كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء "
"الدوائر الكبيرة تمتص الدوائر الصغيرة .."
"بعضي يمزق بعضي"
ألمي يزداد ..
الغثيان
الدوار
وبركة الماء التي هناك
تنتظر حبة حصى لتبدأ الجريمة
الدوائر الصغيرة
التي تتلاشى في أحضان الدوائر الكبيرة ..
الطبيب :
"ياولدي كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء "
يختفي وجهي
يبلل جبهتي بالعرق ..
عبناي تغمضان في هدوء ..
أجلس على حافة البئر ..
أنام على ساعدي ..
دوار وغثيان ..
أزيز طائرات تحلق فوق رأسي
إنفجار يتلوه إنفجار
وصياح ..
وصوت والدي ..الحرب ..
إنها الحرب ..لاتترك البشر يعيشون ..
الحرب ..شريعة الغاب ..
القوي ينتصر دائما
ولكن ياوالدي إننا أصحاب حق ..
"الحق لاينتصر في شريعة الغاب الحق هو القوة ..
والقوي هو الذي يعيش" ..
ويزداد أزيز الطائرات وأصوات إنفجارات ..
تدوي أكثر
إنهم أصابوها
إنه سام ..
يا والدي سننتصر ..؟
وبنظرات ملؤها السخرية
نظر إلي وقال كمن لاتعوزه التجربة
كمن عركته الحياة بالتجارب :
"النصر لامعنى له ياولدي
لابد سيجدوا للسام دواء .."
تنزلق يدي على حافة البئر
وأشعر بالدوار يزداد والغثيان ..
مازلت بحاجة إلى القيء
سبعون مرة ..
لا بل إلى الموت ..
الطبيب يحدث والدي
يجب أن يذهب بعيدا عن هنا ..
وحقيبتي الصغيرة
يحملها أخي ويركض أمامي فرحا
يحسبني سأرافقه ..
سمك كبير
طائرة كبيرة ..
الدوائر الكبيرة ..
تكبر
وتكبر
وتكبر أراها في غير حجمها العادي
إنها تنمو بسرعة إلى حد غير طبيعي
حد الوهم ..
لابد أنني مريض لابد أنني سأموت ..
هاه ..
دمار ..
طفل يبكي ..
مجموعة أطفال في صندوق واحد
ويوضع الغطاء ..
الدم ..
النيران ..
كريات الدم الحمراء تأكل كريات الدم البيضاء...
بعضي يمزق بعضي ..
الدوائر الكبيرة تبتلع الدوائر الصغيرة ..
وأنا مازلت هنا
أشعر بالدوار والغثيان
ربما بحاجة للقيء
سبعون مرة ؟؟؟
دوائر الماء الكبيرة
تحتضن الدوائر الصغيرة
ثم تبتلعها ؟..
الأفعى ذات الحجم الكبير
يشابه حجمي ..
كريات الدم الحمراء تبتلع كريات الدم البيضاء ..
السمك الكبير يأكل السمك الصغير ..
الطائرات تهرب من صاروخ سام
ثم تنفجر بلون أحمر قرمزي..
ياولدي القوي من ينتصر ..
غثيان
ودوار
بعضي يمزق بعضي ..
قطرات الماء تتساقط على وجهي
من سقف مطبخنا ..
أمي تصرخ بي :
"الله يجيرك ياولدي"..
الثلاثاء 9-4-1974
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق