حلاوة طحينية
فجأة وجد نفسه سعيدا ..كان يمسك بيد ابنه الصغير ويجره معه عائدا إلى البيت بعد أن اشترى علبة حلاوة طحينية من منطقة( مئذنة الشحم) وضعها مع كيس من السكاكر والشوكولاته واقفل وابنه راجعا إلى البيت الذي لا يبعد كثيرا عن دكان (أبو احمد )شريكه الذي اعتاد على مدى السنوات الماضية أن يذهب إليه أول كل شهر ويعطيه مبلغا من المال نظير حصته في البيت الذي يقيم فيه هو وعائلته التي اصبحت صغيرة بعد أن كانت كبيرة ..ويوسع خطواته وهو يجر ابنه الصغير بيده جرا من شدة الفرح بعد ان اختلط لديه للحظات الحلم بالحقيقة وكأنه يريد أن يصل إلى البيت والفرح لا يزال ساخنا .. ترى لماذا يبرد الفرح مع مرور الوقت ؟. ولماذا لا يبقى الفرح ساخنا طوال أيامنا ؟ولماذا يجب ان يكون للفرح سببا واضحا تساءل في سره وهو يسرع الخطا نحو البيت يريد أن يلتقي زوجته وباقي أولاده وهو سعيد وفرح لا ينقص من فرحه وسعادته الكثير فقد خرج في الصباح ولم يكن في فكره أو مخططه ماتصور انه حصل ؟؟ فلن يذهب إلى شريكه كعادته أول كل شهر ليعطيه نظير حصته في البيت فقد استجاب الله له بان يوفر قيمة كامل الحصة ويدفعها إليه ويحصل منه على تنازل عن حصته .. لقد حقق الله حلمه واصبح البيت الذي يقيم فيه كاملا باسمه وملكه والملك لله ؟؟.
الوقت ليلا والمطر متوقف عن الهطول وهو يوسع خطواته ممسكا بيد ابنه والخواطر تزاحمت بشكل مفاجئ تريد أن يتمثلها جميعها دفعة واحدة وكأنها تريد مشاركته الفرحة بالحصول على أول سند ملكية كامل بيده منذ تلك السنوات التي كان يسميها بينه وبين نفسه (سنوات العز والبنات ) لتمييزها عن سنوات (الشقاء والصبيان ) ولكنه أبدا لم يصرح لأي مخلوق بما كان يعتمر في صدره بل على العكس كان فخورا بأبنائه الصبيان !!.
تحمس وشد يد ابنه إليه اكثر فاكثر لتوازي خطواته الصغيرة خطواته هو التي في كل مرة يوسعها اكثر فاكثر يريد الوصول بسرعة وانتبه إلى انه لم يحدث ابنه وانه كان مستغرقا في أفكار تراوده وخواطر فقال لابنه الصغير : أتعرف لماذا نسرع ؟. فقال له ابنه: نعم لنصل البيت ونأكل الحلاوة التي اشتريتها لنا ونتذوق السكاكر والشوكولاته التي قدمها لنا عمو أبو احمد من دكانه بعد أن أعطيته الكثير من المال وأخذت منه ورقة صغيرة لا اعرف ماهي ولكنني رأيتك مبتسما وفرحا مثل الفرح الذي اشعر به عندما تعطيني العيدية في العيد!!
ويشده والده ويقول: ألا تفكر إلا بالحلاوة ؟. نحن مسرعان لسبب آخر!. وأريدك أن تعرفه وتقوله لي .فقال : طبعا لتقول لامي انك أخذت الورقة من عمو أبو احمد وهي ستفرح بها . فقال : وما هذه الورقة ؟. فرد عليه ببرودة : لا اعرف الا إنها ورقة مهمة لكم تجعل البيت لنا وليس لعمو أبو احمد .فقال : أليس هذا خبرا مفرحا ؟. فقال له: لا ادري ولكن طالما أنك فرح به فهو خبر مفرح ..ولكن الأهم هو الحلاوة ..
لقد عرف الحقيقة بكل بساطتها ..نعم إنني اريد أن اصل إلى البيت لاقول لام الصبيان ها انا اليوم لاول مرة يصبح عندي بيت ملك بالكامل ولذلك يجب أن افرح مع زوجتي واكسر عقدة أنها السبب في قلة وتراجع رزقي لأنها لم تخلف لي سوى الصبيان على عكس زوجتي الاولى ام البنات ؟؟!!ولا شك أنها ستفرح .
وبدأ يخطط للتغييرات التي سيحدثها في البيت وهو يجر ابنه ويسرع الخطا إلى البيت ..سأبني غرفة إضافية في الفراغ الموجود بين السطوح وارض وسأبني حماما في جزء من ارض الديار الواسعة (الفسحة السماوية ) وسأنشئ عليها غرفة ثانية لواحد آخر من الاولاد.. وسأبني على السطح الأعلى غرفة أيضا لولد ثالث ويجب أن استمر في البناء حتى يصبح لكل ولد غرفته المستقلة . وبذلك سنشعر بالبحبوحة والاتساع بدلا مما نحن عليه من ضيق ! والتفت الى ابنه الصغير الذي يرافقه يريد مداعبته فقال له : ما رأيك أن ابني لك غرفة خاصة بك في البيت فرد عليه :غرفة ؟. وأين ستكون هذه الغرفة ؟. هل على السطوح ؟. وقال في نفسه: لو أن والدي يخرجنا من هذه الحارة القديمة و من هذا البيت القديم المتهالك الذي يكاد يسقط فوق رؤوسنا !!. بدل ان يسألني هل اريد أن يبني لي غرفه!! هاه !!.. أين يريد أن يبني لي الغرفة ؟.
كانا مبللين عندما وصلا إلى البيت واستقبلتهما زوجته أم الصبيان وسألته: لماذا تأخرتم حتى تبللتم بالمطر هكذا ؟. هيا ..هيا غيرا ثيابكما وتعالا إلى الغرفة العلوية فهي دافئة والعشاء جاهز فيها ..وعلى العشاء اخبر زوجته انه دفع إيجار حصة أبو احمد من البيت وأعطاها الإيصال لتحفظه مع بقية الإيصالات السابقة بينما كان ابنه يتناول ما يشاء من الحلاوة وشقيقه يقول لوالدته : انظري انه يأكل قطعة حلاوة كبيرة انه سيسمن .. ؟.. وينظر الأب إلى زوجته طويلا ويتذكر الفرح الذي كان عليه قبل قليل ونسيه فجأة كما جاءه فجأة !! وينتبه الجميع إلى ذلك ..ويسود صمت للحظات ..ثم يضحك الجميع ..ويلتهمون ما تبقى من قطع الحلاوة الطحينية !!..
نشرت بتاريخ 28-9-2007
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق