حالة ولادة
قصة قصيرة
بقلم عدنان الحرستاني
صرخت كما لم تصرخ من قبل طوال سنواتها الست والعشرين واعتصرت الألم من كل خلية في جسدها وكأن شيئا سيخرج مع الألم وتحاول إخراجه بالصراخ والعويل والألم ؟؟.
الناظر إليها يعتقد مشفقاً عليها أنها تسلم الروح تخرجها بصعوبة ولكنها وفي لحظات التنفس والهدوء التي تعقب لحظات الألم والشدة كانت تعود لنفسها وتعيش لحظات في عالم آخر لم تألفه ولم تخبره عالم حلقت فيه بين السماء والأرض وكأنها تسبح في الفضاء تارة هي روح بلا جسد وأخرى جسد بلا روح تحسب أنها ستذهب تارة إلى الجنة وأخرى إلى النار ترى حارس الجنة يرحب بها وأخرى حارس النار يشمت بها ويدفعها وتحلق عاليا عاليا وصراخها يملأ المكان أملاً لكل من يسمعها وفرحا وتتحسس نفسها لتتأكد بأنها ماتزال على قيد الحياة ومن دم ولحم وتتحرك وأن الروح لم تخرج بعد بل تقول في نفسها أنه سيخرج فهي بانتظاره ونفدت لديها كل الأعذار ونفد كل الصبر الذي ادخرته له طوال سنوات زواجها الأربع حتى أذن الله قبل تسعة أشهر أن تحمل وتذكرت يوم شعرت وخمت أنها حامل وصح تخمينها وتذكرت في لحظات الإستراحة من الألم يوم طلبت من زوجها إحضار البوظة بالقشطة والفستق في عز الشتاء عندما قرأت على وجهه علامات الحيرة والإستغراب والصراخ يومها عندما خمن أنني حامل ولم يصدق حتى أكدت له أنها كذلك ودار في نص الشام يبحث عن البوظة وطار فرحا عندما وجدها وبالفستق والقشطة ورآني وأنا ألحس ملعقة منها بدلع وفرح وتصرخ من جديد إنها طلقة جديدة وتتمسك بشدة وقوة بما لامس كف يدها وصرخت وكأنها تريد أن تفارق الحياة رغما عنها وتمنت لو أنها لم تتزوج ولم تحمل ولم تر نور الحياة وأنها لو فارقت الحياة قبل هذا الألم والعذاب وشعرت من جديد بأصابع والدتها تلامس كفها وتتحسسها تعود من عالم إلى عالم ومن حال إلى حال ..خذي نفسا عميقا وانفخي حاولي أكثر أن تخرجيه نحن حولك ومعك ولكن الأمر كله عندك حاولي أكثر تحملي وأخرجيه كانت الطبيبة تلح عليها والطبيب أيضا والممرضات يحاولن مساعدتها وأمها بدت وكأنها هي التي تلد فقد عايشت جميع لحظات المخاض والطلق لمرات ومع كل طلقة كانت تترك الحياة وتعود إليها ثانية وهي تبتهل إلى الله أن يساعدها وتلد بأسهل ما يمكن وأخيرا سمع الجميع صراخا آخر مختلفا كان لمولود جديد أتى إلى هذا العالم واختفى معه صوتها لم تعد تصرخ أو تتالم ربما هي في عالم آخر ولكن ماهي إلا برهة قصيرة واستطاعوا أن يجعلوها تضحك وهي تسأل عنه إنه مولودها الأول الذي رآى النور بعد الظلام مع صرخات أمه وتألمها ومع ذلك كانت أسعد ما يمكن أن تعرف من سعادة في حياتها إنها أصبحت أما ولدت وهل يعرف أحد معنى أن تلد المراة غير الأم مثلها ؟ انهالت عليها عبارات التهاني والتبريكات وهي لاتدري إلا أنها بأحسن حالاتها وهي تحتضن المخلوق الجديد القادم إلى هذا العالم وانتهى مع ذلك كابوس لم تعرف مثله في حياتها رحلت خلاله إلى السماء وعادت .. ماتت وعاشت .. تعرفت إلى الجنة .. وتعرفت إلى النار في جهنم توسلت لو أنها لم تلد ولم تعش والآن تراها تبتسم ورغم كل شيء توزع الإبتسامات على كل من يتحدث إليها لقد ساهمت في بناء الحياة ولدت وأصبحت أماً إنها إحدى معجزات الله في خلقه واحدة من أبسط المعجزات التي يقف العلم والعقل باحترام وتبجيل لها إنها ولادة حياة.. ولادة بشر .. إنها حالة ولادة .؟!!
قصة قصيرة
بقلم عدنان الحرستاني
صرخت كما لم تصرخ من قبل طوال سنواتها الست والعشرين واعتصرت الألم من كل خلية في جسدها وكأن شيئا سيخرج مع الألم وتحاول إخراجه بالصراخ والعويل والألم ؟؟.
الناظر إليها يعتقد مشفقاً عليها أنها تسلم الروح تخرجها بصعوبة ولكنها وفي لحظات التنفس والهدوء التي تعقب لحظات الألم والشدة كانت تعود لنفسها وتعيش لحظات في عالم آخر لم تألفه ولم تخبره عالم حلقت فيه بين السماء والأرض وكأنها تسبح في الفضاء تارة هي روح بلا جسد وأخرى جسد بلا روح تحسب أنها ستذهب تارة إلى الجنة وأخرى إلى النار ترى حارس الجنة يرحب بها وأخرى حارس النار يشمت بها ويدفعها وتحلق عاليا عاليا وصراخها يملأ المكان أملاً لكل من يسمعها وفرحا وتتحسس نفسها لتتأكد بأنها ماتزال على قيد الحياة ومن دم ولحم وتتحرك وأن الروح لم تخرج بعد بل تقول في نفسها أنه سيخرج فهي بانتظاره ونفدت لديها كل الأعذار ونفد كل الصبر الذي ادخرته له طوال سنوات زواجها الأربع حتى أذن الله قبل تسعة أشهر أن تحمل وتذكرت يوم شعرت وخمت أنها حامل وصح تخمينها وتذكرت في لحظات الإستراحة من الألم يوم طلبت من زوجها إحضار البوظة بالقشطة والفستق في عز الشتاء عندما قرأت على وجهه علامات الحيرة والإستغراب والصراخ يومها عندما خمن أنني حامل ولم يصدق حتى أكدت له أنها كذلك ودار في نص الشام يبحث عن البوظة وطار فرحا عندما وجدها وبالفستق والقشطة ورآني وأنا ألحس ملعقة منها بدلع وفرح وتصرخ من جديد إنها طلقة جديدة وتتمسك بشدة وقوة بما لامس كف يدها وصرخت وكأنها تريد أن تفارق الحياة رغما عنها وتمنت لو أنها لم تتزوج ولم تحمل ولم تر نور الحياة وأنها لو فارقت الحياة قبل هذا الألم والعذاب وشعرت من جديد بأصابع والدتها تلامس كفها وتتحسسها تعود من عالم إلى عالم ومن حال إلى حال ..خذي نفسا عميقا وانفخي حاولي أكثر أن تخرجيه نحن حولك ومعك ولكن الأمر كله عندك حاولي أكثر تحملي وأخرجيه كانت الطبيبة تلح عليها والطبيب أيضا والممرضات يحاولن مساعدتها وأمها بدت وكأنها هي التي تلد فقد عايشت جميع لحظات المخاض والطلق لمرات ومع كل طلقة كانت تترك الحياة وتعود إليها ثانية وهي تبتهل إلى الله أن يساعدها وتلد بأسهل ما يمكن وأخيرا سمع الجميع صراخا آخر مختلفا كان لمولود جديد أتى إلى هذا العالم واختفى معه صوتها لم تعد تصرخ أو تتالم ربما هي في عالم آخر ولكن ماهي إلا برهة قصيرة واستطاعوا أن يجعلوها تضحك وهي تسأل عنه إنه مولودها الأول الذي رآى النور بعد الظلام مع صرخات أمه وتألمها ومع ذلك كانت أسعد ما يمكن أن تعرف من سعادة في حياتها إنها أصبحت أما ولدت وهل يعرف أحد معنى أن تلد المراة غير الأم مثلها ؟ انهالت عليها عبارات التهاني والتبريكات وهي لاتدري إلا أنها بأحسن حالاتها وهي تحتضن المخلوق الجديد القادم إلى هذا العالم وانتهى مع ذلك كابوس لم تعرف مثله في حياتها رحلت خلاله إلى السماء وعادت .. ماتت وعاشت .. تعرفت إلى الجنة .. وتعرفت إلى النار في جهنم توسلت لو أنها لم تلد ولم تعش والآن تراها تبتسم ورغم كل شيء توزع الإبتسامات على كل من يتحدث إليها لقد ساهمت في بناء الحياة ولدت وأصبحت أماً إنها إحدى معجزات الله في خلقه واحدة من أبسط المعجزات التي يقف العلم والعقل باحترام وتبجيل لها إنها ولادة حياة.. ولادة بشر .. إنها حالة ولادة .؟!!
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق