ربطة عنق
امتدحه سعادة الوزير واصفا أسلوبه بالعمل بالمتطور عندما لاحظ انه يمتلك بعض المواهب الإدارية في التعامل مع الآخرين من زملائه ومع المراجعين حيث أبدى تفانيا ونكرانا للذات عندما كلفه بإنجاز بعض الأعمال وكان يلاحظه واستحق أن يمتدحه ظنا منه أن المديح يدفعه إلى المزيد من البحث والمتابعة لاحدث أساليب العمل الإداري لتطويره وظن انه يبحث عن مثله ليساهم في تحقيق التطوير الإداري كما يطمح إليه أن يكون ؟.و بكل ببساطة عينه رئيسا لقسم من الأقسام الحيوية ذات العلاقة مع بقية الموظفين ومع المواطنين من طالبي الخدمة في وزارته الخدمية .
رغم أن قطر من البلدان الخليجية الحارة الا أن التكييف المركزي والنافذي لم يترك الحر يفتك بالموظفين في مكاتبهم وقد ساعدهم ارتداء الثوب العربي الأبيض على التخفيف من الشعور بالحر والضيق المصاحب عادة للحر الذي يشعر فيه غير القطري إذ يكون اللباس غير مريح و يحبس صاحبه داخله ويضيق على أنفاسه الا أن الرئيس الجديد للقسم اصدر تعليماته العجيبة بأنه على كل موظف من غير/ المواطنين / أن يضع على رقبته /ربطة عنق/ ليكون مظهره اكثر وسامة أمام زملائه والمراجعين من المواطنين . و أثار هذا الطلب حفيظة الموظفين الوحيدين في القسم من غير القطريين بعد أن تم تقطير القسم . والمعنيان بالتعليمات التي تطلب ربطة العنق شعرا بان هذا الطلب لا علاقة له بالعمل وان اللبس والمظهر شأن شخصي فأحيانا يضع أحدهما أو كلا هما ربطة العنق وخصوصا في الشتاء أما في الصيف حيث الحر الشديد فبدا لهما انه من المستحيل الخروج إلى الشارع بربطة عنق إضافة إلى أن وضع ربطة عنق يضيق الخناق على واضعها ويزداد ذلك مع الحر ..واعترض أحدهما باسمهما على ذلك لدى الرئيس الجديد. الذي طمأنه وقال له انه غير مقصود بالتعليمات وان بإمكانه أن يلبس ما يشاء واحدا لا يمكنه أن يحدد له ما يرتدي ؟ وان المقصود بالتعليمات هو التضييق على الآخر المدعو / الأستاذ خليل/ الذي اعترض ببضع كلمات على تعيين رئيس جديد للقسم قد لا يكون افضل من سابقه وان سابقه كان ممتازا في أدائه .. وقال رئيس القسم الجديد انه يقصد من هذا الإجراء إثارة /الأستاذ خليل/ وتعكير صفوه ليقع في الخطأ في لحظة غضب وليستغل ذلك للتخلص منه .
علم /خليل / بخطة رئيس القسم الجديد الذي اختاره الوزير ليطور العمل في القسم فحاول أن يهدأ وان يتصرف دون أن يفسح له فرصة التصادم معه فاحضر من بيته عدة ربطات عنق وأبقاها في مكتبه .وما أن يصل إلى المكتب حتى يكون ربط إحداها حول عنقه أول ما يفعله ويستمر بوضعها طوال ساعات العمل وعندما يخرج خارج مكتبه أو الوزارة يخلع الربطة لانه لا قدرة له على احتمالها خارج المكتب حيث الحر الشديد .
وتصادف في يوم حار أن طلب رئيس القسم من /الأستاذ خليل / أن يذهب للاجتماع مع مدير إحدى الإدارات ليحضر من عنده معلومات للنشر في أجهزة الإعلام في مبنى آخر. فخلع ربطة العنق التي وضعها في الصباح لدى وصوله للمكتب . وحمل أوراقه وتوجه إلى الباب الرئيسي للقسم الذي يعمل فيه . فاعترضه رئيس القسم وسأله عن ربطة العنق ولماذا خلعها وتركها في المكتب .فقال له انه لا يطيقها على رقبته في هذا الحر الشديد في الخارج و أصر رئيس القسم على عدم خروجه من القسم الا وهو يضعها واختلف الرجلان و أصر كل منهما على موقفه وتطور الخلاف إلى الشتائم المتبادلة ثم التهديد والوعيد المتبادل رغم تدخل العديد من الموظفين المتواجدين دون فائدة وبدا للموظفين القطريين أن الأستاذ خليل كان على حق ..
لم يخرج الأستاذ خليل إلى المدير الذي كان ينتظره بناء على طلب رئيس القسم الذي أصر على الا يخرج الا بربطة العنق أو الا يذهب إطلاقا . وعاد الأستاذ خليل إلى مكتبه ليقسم بأنه لن يضع ربطة عنق منذ هذا اليوم مهما كانت الأسباب أو النتائج .
بعد اقل من شهر واحد كانت العلاقة بين رئيس القسم والأستاذ خليل تتحسن تدريجيا إلى درجة التسامح وطلب نسيان ما حدث أحدهما من الأخر واعتبار ما حصل كأن لم يكن واعترف رئيس القسم بأنه طلب ربطة العنق ليضايق الأستاذ خليل وان ما خطط له حصل والمح إلى انه يخطط لشيء ما تلميحا وليس تصريحا ومع مرور شهر كامل قسم الأستاذ خليل بالا يضع ربطة العنق منذ ذاك اليوم جاء مغلف أنيق باسم الأستاذ خليل معنون من سعادة الوزير حسب هو وزملائه أنها مكافأة على ما يبذله من جهود لإنجاح أعمال القسم والتطوير الجديد وبعد فتح المغلف تبين انه يحمل كتابا باسم سعادة الوزير يشكر الأستاذ خليل على جهوده في السنوات الخمسة عشر التي أمضاها في الوزارة ويعرب عن اسفه لإنهاء خدماته لديها اعتبارا من تاريخه مع احتفاظه بحقه بمهلة الشهرين لتجهيز وترتيب أموره .
آخر كلمة قالها رئيس القسم للأستاذ خليل انه فوجئ بإنهاء خدماته وانه لا علاقة له به على الإطلاق وانه كان يتمنى لو استمر معهم في القسم ليعمل معهم على تطويره ...!!!..
نشرت بتاريخ24-5-2007
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق