كلنا بالهوا سوا !!
قال له :
اكتب لجميع سكان العمارات الأربع أن الإيجار الشهري سيتضاعف مائة بالمائة مع نهاية العقد المبرم مع كل مستأجر ومن يرفض عليه ان يترك السكن فورا ودون إبطاء وعليك أن تتابع ذلك مع كل مستأجر يحين موعد نهاية عقده معنا على حدة لتتاكد من قبوله بإلايجار الجديد أم رفضه .
كتب الموظف التعليمات رغم انه لم يسبق أن تلقى مثلها وبقسوتها وشدتها وجديتها التي بدت عليه .
لاحظ أن لديه ما يقوله فبادر.:
تذكر أنني لا أريد أن يراجعني أحد من السكان أو غيرهم بهذا الشان وتذكر أن الأمور المالية لا مراجعة فيها والظروف هذه الأيام مواتية فلنغتنمها قبل فوات الأوان .
شعر بالتعب وهو يصغي إلى تعليمات مديره ورئيسه ومن الجدية المبالغ بها والتي لم يعهدها عليه قبلا عليه منذ بدأ العمل لديه قبل اكثر من عشر سنوات فهو أبدا لم يكن بهذه القسوة بل يعرفه رجلا هادئا وورعا يخشى الله ويتحسب أن يتضرر أحد على يديه أو بسببه ويذكر جيدا تلك المرات التي كان يؤكد عليه بها بان يكون لطيفا مع المستأجرين لديه في عماراته الأربع وودودا مع الجميع كما يذكر زياراته إلى بيت كل واحد علم بأنه مريض أو لديه مناسبة سعيدة كالولادة أو العودة من السفر كما كان يغتنم فلاص الأعياد والمناسبات السعيدة ليقدم للجميع هدايا رمزية وعلبا من الحلوى أو أكياسا من الأرز أو قطعا من اللحم بالإضافة إلى العاب لأطفال المستأجرين انه كان يعامل الجميع وكأنهم أعضاء أسرته الواحدة كما كان يقول وتساءل : ترى كيف تجول ذاك الرجل الطيب إلى هذا القاسي الذي يلقنه تعليمات أصابته هو بالصداع فكيف سيكون وقعها على المستأجرين المعنيين بها؟!
واصل إملاء تعليماته :
عليك أن تتأكد من أن أحدا من السكان لم يقم بأعمال تخريب في السكن إذا كان ينوي تركه ورفض الوضع الجديد أن تأخذ من كل مستأجر ثلاثة عشر شيكا بقيمة الإيجار الجديد لمدة سنة واحدة وليس عليك قبول اكثر من ذلك .
بالأمس كان رحيما كالأم الرؤوم يسال عن سكان عماراته واحدا تلو الآخر ويطمئن على كل واحد منهم وعن أحواله واعماله وكثيرا ما كان يتوسط لدى جهة عمل منة يطلب مساعدته أو لديه مشكلة في عمله ولمجرد أن يعلم بها يتدخل لحلها له .
لقد تغير كلية منذ العام الماضي عندما فرض على الجميع التسعيرة الجديدة للإيجارات عندما رفعها أربعين بالمائة وتفهم الجميع الوضع والظروف العامة للبلاد ولم يغادر سوى نفر قليل لاسباب خاصة بكل منهم والباقون استمروا على الإيجار الجديد ووافقوا عليه أما هذه المرة فكيف سيقبلون به ولم يمض سوى عام واحد على الزيادة الأخيرة وبالتأكيد سينقلب السكان علي ويعتقدون أنني اكذب عليهم أو أن المالك باع العمارة لشخص آخر لا يعرفونه يتصف بهذه القسوة وهذا الطمع .
بادره ثانية عندما شعر بأنه متردد : يبدو انك مشفق على السكان !! لا تشفق على أحد هي فرصة كما قيل بالتلفزيون أمس في الندوة الخاصة بالإسكان والمستأجرين أن من لم يستفد هذه الأيام من ما لديه من عمارات أو فلل أو بيوت فانه لن يستفيد أبدا وانه منة حقنا نحن الملاك أن نستفيد فلا تشفق على أحد هم سيتدبرون أمرهم وعليك أن تخبرهم قبل الموعد بشهر أو شهرين ليبلغوا إدارات العمل التي يعملون بها لتتخذ الإجراءات اللازمة وتزيد لهم من بدلات السكن التي يتقاضونها .
عندها تجرأ الموظف وقال لرئيسه وصاحب العمل الذي يعمل لديه بأنه استلم منذ أيام كتابا منة مالك الشقة التي يقيم فيها يبلغه بان الإيجار سيتضاعف مائة بالمائة اعتبارا من الشهر المقبل نهاية العقد السابق وعليه أما القبول أو الإخلاء !! أملا في أن ينظر في زيادة بدل السكن الذي يدفعه له ليتمكن من مواجهة الزيادة الجديدة.
وكانت المناجاة غير متوقعة عندما انفجر رئيسه بالصياح وهو يقول له كيف يرفعون عليك الإيجار بهذه السرعة ؟ظ عليك برفع شكوى أمام المحكمة ؟؟ حرام عليهم لا يشبعون ؟؟ بالأمس زادوه أربعين بالمائة واليوم أيضا ؟؟ هم لا يشبعون ؟؟ ووجد نفسه يرد عليه همسا :
كلكم بالهوى سوا وما حدا احسن من حدا ؟؟!!
تابع:
كما عليك ان تبرم عقودا جديدة مع مستاجرين جدد بدلا عن من يرفض الوضع الجديد .
همس في نفسه: اعتقد ان كلهم لن يستطيعوا تحمل الايجار الجديد وعلينا ان ناتي بمستاجرين جدد منذ الان .
نشرت بتاريخ 28/2/2006 بالشرق
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق