لا تشكي لي ابكي لك
قال بانفعال :
صدق إنني لا أجد مكانا آوي إليه منذ أن تركت شقتي الحكومية التي تسمى "أر أي" والتي كانت مخصصة لي عندما كنت اعمل في إدارة المسارح المدرسية التي ألغيت من حسابات التطوير الحاصل بوزارة التربية وبالتالي كان مصيرنا كعاملين في الإدارة الاستغناء أو ما يسمى هنا "التفنيش"!!.
أما أنا فقد فوجئت بما وجدت داخل سيارته التي أشار إليها من أغراض شخصية كالبيجاما والألبسة الداخلية وعدة الحلاقة من شفرات ومعجون للذقن والأسنان وفرشاة وأحذية وجرابات ومناشف للوجه واليدين وعدد من البنطلونات والبدلات والقمصان وحسبت نفسي للحظات أنني في محل للمستلزمات الشخصية أو العائلية .؟؟!
تابع:
كان علي أن اقرر أما العودة إلى البلاد التي جئنا منها أو البحث عن عمل آخر في هذه المدينة التي عشت فيها اجمل سنوات عمري أنا وأولادي وزوجتي فقد جئتها عازبا قبل اكثر من عشرين عاما وتزوجت في أول إجازة قمت بها إلى بلدي الأول ورزقت بالأولاد الثلاثة خلال أعوام ثلاثة عاما بعد آخر وأنا هنا وحملوا في شهادات ميلادهم اسم هذه المدينة وكبروا وترعرعوا في فرجانها ومجمعاتها وحدائقها وكورنيشها واستنشقوا عبير مكيفاتها واعتادوا النوم على هديرها .
تجولت عيناي وأنا أتابع كلامه داخل سيارته التي ترك مكيفها يعمل بشكل دائم حيث عدد من الكتب والأقلام هنا وهناك ومسجل صوتي صغير وهاتف جوال وسترة حمراء ونظارة شمسية .
وهو يتابع حديثه معي:
وكنت وزوجتي نبذل كل شيء في سبيل أولادنا وكأنما الحياة توقفت بالنسبة إلى كلينا واصبح دورنا مقصورا منذ أن قدموا إلى الدنيا على توفير كل شيء لهم فقط واليوم وجدت نفسي اتخذ قرار إبعادهم عن هنا حتى أتدبر أموري واعمل التفكير في كل شيء من جديد وفق المعطيات الجديدة التي لا سابق لها خصوصا وإنني قد سلمت الشقة ال"ار اي" التي ا\قيم فيها بعد أن وجدت عملا لدى إحدى المؤسسات الخاصة وبراتب جيد ولم تعد بي حاجة إليها كما أنها لم تعد من حقي؟؟
أبعدت وجهي عن السيارة من شدة الضيق الذي انتابني والاستغراب فلماذا يضع شخص على درجة من العلم والثقافة والتحضر كل هذه "السلطة" من الأشياء الشخصية في سيارة مخصصة للتنقلات.؟
أصغيت إليه من جديد:
حدثت فورة ارتفاع الإيجارات للشقق والبيوت إلى درجة لا يمكن تصورها من قبل ولا تخيلها حتى بالخيال فاصبح الإيجار اكثر من مجموع ما أتقاضاه من راتب وهو ما تدفعه المؤسسة من بدلات سكن وتنقل وراتب وجميع التعويضات كلها تصل الى ستة الاف ريال وهو مبلغ جعلني اقرر القاء وافكر بالاستمرار في مواصلة تعليم اولادي في مدارس هذا البلد .
ظننت نفسشي احلم وانا استمع اليه وهو يواصل "
الراتب الذي كنت اجده ككنازا لتامين مستوى من المغ\عيشة مناسبا لنا ولحياتنا اصبح في لجظات عقب البحث عن سكن بدلا عن سكن ال"ارايط لا يوفي قيمة ايجار شقة صغيرة اذا وجدت ؟؟
فركت عيني علني اتحسس ما اسمعه واتاكد انه حقيقة وهو يتابع :
ومع مفاجاة فورة الايجارات وجدت نفسي اعيد اولادي وزوجتي الى البلاد التي جئت منها وابحث لي عن غرفة مع أي شخص لاقيم فيها ؟ لم اعد اريد شقة او بالحقيقة لم اعد استطيع احتمال ايجار شقة لي ولاولادي وزوجتي بل تحولت امنيتي الى ايجاد ماوى اوي اليه الى ركن هادئ يمكنني من القيام بالكتاية والقراءة وهما عماد عملي في المؤسسة وفي نفس الوقت تكون اجرته ضمن امكانياتي المادية فراتبي لا يمكن ان يزيد وهو الذي كنت افخر به واحسبه راتبا ممتازا يستحق القاء في هذا البلد ولكنني اليبوم اجد نفسي كما ترى اقيم في سيارتي وانام فيها ؟؟
بلحظات تنبهت لما اسمع ولم اعد انظر الى السيارة التي توقفقنا بقربها بل توجهت كلية الى محدثي وكانني انا االذي يتكلم :
اصبحت ومنذ اكثر من شهرين امضي الليل في المؤسسة وقبيل الفجر انتقل الى السيارة لاخذ قسط من الراحة على الكرسي الخلفي المليء بما شاهدته بنفسك وبعدها اتوجه الى احد النوادي لاغسل وجهي واستخدم ادواتي التي احرص على حملها معي اينما توجهت بالسيارة فهي ماتبقى لي من البيت ال"اراي".
خشيت ان يطلب مني ان استضيفه في مكان اقامتي وهو يواصضل حديثه بحرقة والم :
انا لم اطلب سوى غرفة هادئة لقد وجدت غرفا عديدة مع عد من العمال ولكنني لم اتمكن من التعيش فيها لانعدام الهدوء الذي احتاج الايه.
بحثت عن وسيلة لقطع حديثه والهروب منه قبل ان يكتشف انني اقيم في غرفة صغيرة مع حمام وادفع فيها نصف راتبي بعد ان ابعدت عائلتي وبقيتن وحيدا كما خشيت ان يطلب ان يقلاسمني العيش فيها ولسان حالي يقول "لا تشكي لي ابكي لك" ؟
نشرت بتاريخ 2/5/2006 بالشرق
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق