الثرثارة
كان يشعر أن الميزانية التي يمكنه التحكم فيها وبأبواب صرفها تحتاج منه إلى مساعدة" ثلاثة" أشخاص من أصحاب القدرات والمواصفات الخاصة. أولهم شخص متخصص بالحسابات يتصف بالكتمان والتظاهر بعدم الفهم إذا طرح عليه أي سؤال محرج مع إجادة العمليات الحسابية وعكسها بحيث يكون لحساباته مفاتيح تمنع أي شخص من اكتشاف أو فهم ما يجري . ويسمى (محسوبك ).
والشخص الثاني يعرف كيف يسوق الأفكار المتفق عليها والإيقاع بالجهات التي من الضروري التعامل معها وكسب ثقتها العمياء ويتصف بأنه ك"القرد" الذي أوجدته إحدى الحكم الهندية لا يرى ، ولا يسمع ، و الأكثر أهمية انه لا يتكلم . وإذا كان من الذين يكثرون من الثرثرة فيجب أن يتكون الثرثرة لصالح التضليل وتحويل الأنظار عما يمكن أن يجري .ويسمى (الثرثار ). والشخص الثالث يتمتع بشخصية مفاوضة وضليع بعلم النفس ويعرف كما يقول المثل من أين تؤكل الكتف ؟.وفي نفس الوقت يتصف بأنه كما يقال :حلس ، ملس ، نجس .ويسمى (البلوة ) وبذلك يعرف كيف يصرف الميزانية الضخمة المخصصة للإدارة أو المؤسسة أو الوزاره.. لا فرق بين التسميات وهذا الأخير موجود وهو الذي وضع هذا التصور للعمل لذلك سيكون أهم الأشخاص بعد الشخص الذي سيوقع على الصرف ..ايضا لا فرق سواء أكان هذا الشخص رئيسا لقسم أو مديرا لادارة أو وزيرا لوزارة أو رئيسا لدولة ..وسيسمى هنا القائد !!.لذلك يجب تقريب هذه الشخصيات من القائد .
الاجتماعات اليومية أوشيه اليومية ضرورية لدراسة كل شيء وعدم ترك أي شيء للصدفة فرب صدفة قد تفضح الأمور وتنهي وبخسارة كل شيء لذلك يجب أن يكون هناك من الأسباب ما يكفي لتبرير مثل هذه الاجتماعات . ولا مانع من دفع تعويض إضافي نظير هذه الاجتماعات فالميزانية تتحمل مثل هذه النفقات .
تسير الأمور على ما يرام في العام الأول والثاني ويتم صرف الميزانية على احسن وجه وافضل الفوائد التي لمسها الجميع واحدا لم يكتشف أمر ما يجري بل العكس ظن الغالبية إن الأمور تستقيم كما لم تستقم في السابق وهذا ليس غريبا فاللاعبون هذه المرة من المحترفين القدامى الذين من المستحيل اكتشاف ما يفعلون ؟. و يصيب الله الفريق بالغرور والطمع الزائد وتوجه التفكير الى اهمية بذل جهود اكبر مع الميزانية المقبلة .
الاجتماع القادم يجب حضوره ولكن ليس الجميع حيث سيتم وضع الميزانية المقبلة ولا يجب أن يعرف الجميع حجمها .
الميزانية هذا العام ضخمة جدا إنها اكبر ميزانية بين جميع الجهات مشاريع كبيرة بل هي مجموعة مشاريع صغيرة واستكمالا لمشاريع قائمة وهنا (بيت القصيد) الذي يعجز عن فهمه كثيرون . الموضوع يتطلب جهودا إضافية وإبداعات متفوقة وحيل قانونية ..وبدأ العمل ولكن هناك أشخاص عديدون سيكتشفون كل شيء هذه المرة وتوجهت الانظار الى (البلوة) لتدبير كل شيء فوضع تهمة اختلاس للأول وتهمة تقصير للثاني وتهمة عدم التطور في العمل للثالث وتهمة عدم التعاون للرابع وتهمة الإهمال للخامس وهكذا تمت تصفية عدد كبير من الكفاءات (المغرضة ) التي تدس أنوفها في كل شيء وتريد أن تعرف البيضة من ( باضها ) والدجاجة من ( جاجها).
العمل الأول كان مشاريع لتخطيط الفضاء ورصف طرق إلى المريخ وتمت المشاريع عن طريق الوحدة الخاصة /للقائد/ وجاء دور المشروع الثاني لتبليط وتجميل الطرق إلى الكواكب واتخذت الجهود المضنية لضمان ترسيه العطاء على شركة تعود إلى زوجة /القائد/ اسما فقط ..وطرحت ميزانية تشجير الطرق إلى الفضاء الخارجي وكان لا بد من شركة يرسي عليها العطاء بدل أن يذهب هباء دون فائدة فكان دور/ الثرثار / الذي اتصل مع عدد من الشركات واستدعى ممثلي عدد محدود منها وأوصل إلى مسامع الجميع أن المناقصة القادمة سترسو على أحدهم ..ووصلت الرسالة وجاء دور / البلوة / الذي على الجميع أن يراجعوا مكتبه إذا أرادوا المشاركة بالمناقصة وهو له اسلوبه ومواعيد عمله وأماكن اللقاء مع الزبائن والتي يفضلها خارج إطار العمل لاخذ الراحة اكثر فتكن في مطعم على الغداء أو العشاء أو في نادي أو فندق ويحتاج إلى سكرتيرة جميلة ولديها إمكانيات بارزة ومتميزة لتنظيم المواعيد ولكنه نسي أن المرأة عادة تحب الثرثرة كثيرا وخصوصا اذا كان ما تقوم به من أعمال يرتبط بمواعيد ولقاءات وهذا يتناقض مع الشروط التي وضعت في البداية لضمان نجاح العمل.وتبدأ أول عملية اختراق دون علم احد رغم كل الاحتياطات. فكما قال فيلسوف الجريمة الكاملة : لا جريمة كاملة والمجرم يترك عادة خيطا يدل على جريمته (وهنا امرأة جميلة تدل على جريمته).
يرتب البلوة الأمور على احسن مايرام بحيث لا يمكن أن تمر المياه منها ( ماتخرش المية ) ودليل النعمة الجديدة تبدأ بالظهور على أعضاء فريق العمل/ القائد ، والبلوة ، والثرثار ، ومحسوبك ، ولكل واحد منهم جماعته التي تساعده ولكن دون أي معلومات عما يجري والضيف "السكرتيرة الثرثارة" الوحيد غير المراقب وغير المحسوب له حساب كان يزداد معرفة بكل شيء ومن مصادره الأصلية ..؟؟.
العمل لابد أن يتزايد بوتائر عالية جدا وإلا فستنكشف الأمور والوقت قد حان لمشروع العمر ضربة واحدة تكفي عن مائة ويجب طرح مناقصة بمليار دولار مرة واحدة وبدل أن تذهب إلى أي جهة غريبة قال "البلوة"إن لديه فكرة همسها بإذن /القائد/ الذي دهش من هذا الذكاء الخارق وامر بالاعداد الجيد لها .
وفي اجتماع طلب القائد من البلوة" الكشف عن فكرته وشرحها فقال : إننا كالمجانين إن دفعنا 8.. مليون إلى الشركة نظير إسكاتنا بخمس أو ستة ملايين وهي تربح من 35. الى 45. مليون ..إننا نبدو كالأغبياء . قال أحدهم وماذا تقترح وأعلن فكرته على الجميع التي نفذها بأمر من /القائد / وشرحها قائلا : قمت بتشكيل شركة "التعاون" في بلد آخر لتتولى هذه المناقصة وعليكم بترسيتها عليها وتم ما اراده ومنحت المناقصة إلى شركة (التعاون ) وعقدوا اجتماعا للتهنئة فالضربة هذه المرة ممتازة تكفي حتى "ولد الولد" وتم شراء المعدات وتلزيم المشروع من الباطن لشركة متخصصة وبلغت التكلفة حوالي 35. مليون وتحويل الباقي باسم القائد إلى الحساب السري في الخارج وقدره 45. مليون دفع منهم إلى أعضاء الفريق لكل منهم اقل من مليون .
وزيادة في الاحتياطات المتخذة ولئلا يشاهد أحد من الفريق في افتتاح المشروع تم اختيار سفرة مستعجلة لجميع أعضاء الفريق كل إلى جهة مختلفة.
وبقيت السكرتيرة الجميلة خارج الإطار..تثرثر هنا وهناك وما أن عادوا من السفر حتى اصبح الجميع على علم بما فعلوه .. ووضعت اليد على الوثائق والمستندات التي تؤدي بجميع أعضاء فريق العمل إلى السجن والى احتقار المجتمع لهم جميعا وبشكل خاص/للقائد / و/للبلوة/ الذي وعده بمشروع اكثر فائدة عندما يخرجون من السجن ...؟؟
نشرت بتاريخ 12-9-2007
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق