نبيل
كان ترتيب الأولويات بالنسبة إليه بعد أن حصل على الشهادة الجامعية بدرجة مقبول أن يجد عملا حكوميا ويطلب أرضا ليبني عليها بيت كبار الموظفين - بيت العمر - ويوفر بعض الأموال ليبدأ الخطوة الكبرى وهي الزواج لذلك قرر أن لا يفكر بهذا الزواج الا في أوانه لئلا يشغله عن ما هو قبله من الأولويات .
كانت عائلته منقسمة على نفسها فأصبحت مثل مئات العائلات الخليجية والعربية عموما عائلة في بلدين وربما عائلة في أربعة بلدان فاضطر أن يودع أباه ويغادر في الصباح إلى بلده الثاني الذي ولد فيه وحمل جنسيته وجواز سفره وله عليه حقوق وواجبات حيث كبر وترعرع وتعلم فيه ويريد أن يعمل ويتزوج أيضا فيه وليس في البلد الثاني .
كان دائم الدعاء والابتهال إلى الله أن يوفقه لعمل يكسب منه رزقا حلالا لا شبهة فيه فقد كثرت هذه الأيام - كما يسمع - الأعمال التي يورد أصحابها موارد التهلكة ومع ذلك فهم يغمضون عن كثير من الأمور بحجة أن الوضع كله هكذا وإذا لم يعجبهم فلن يجدوا عملا غيره وكان في كل صباح وعقب كل صلاة يدعو الله أن يهديه إلى العمل الذي لا يضطر معه إلى السكوت عن الحرام وعن المعصية وقبول المال غير الحلال .
لقد سمع أن معظم الموظفين اصبحوا أغنياء في برهة قصيرة من بدء الوظيفة مع الحكومة حيث لا يمضي على بدء التعيين عدة أشهر حتى يمتلك أحدهم سيارة فاخرة ولا تمضي سنة الا ويصبح لديه بيتا فخما ولا يمضي العام الثاني حتى تصبح عنده شركة كبيرة وماهي الا أعوام ثلاثة حتى يصبح من الأعيان والأغنياء المعروفين ولديه شركة تتمتع بسمعة طيبة تتهافت عليها المشاريع من وزارته ومن وزارات أخرى وكل مما عليه هو أن يجيد تسيير الأمور ويتقن مبدأ /نفع واستنفع / إلى أن تسمح الظروف بتعيينه خبيرا في مكتب ..(البيت ) ..ليتفرغ بشكل كامل لمؤسسته الخاصة ..وهو لا يريد أن يسلك هذا الطريق بل العكس يريد أن يسلك أصعب الطرق وأن يكون له راتبه الحلال وأية تعويضات أخرى بالحلال وأن يجيد أداء عمل مقابل ذلك .
تقدم بطلبات إلى عدة جهات حكومية واتصل بوالده هاتفيا وأبلغه أنه بدأ الخطوة الأولى على طريق بناء مستقبله وكان يدعو الله عقب كل صلاة وفي السحر أن يوفقه بالحصول على العمل وصباح ذلك اليوم دعا الله وأخلص في دعائه وعندما أصبح الصباح توجه إلى إحدى الوزارات التي تقدم إليها بطلب عمل منذ أيام فإذا بهم يطلبونه للمقابلة وهي تعني كما قالوا له نصف التعيين وتقدم للمقابلة فقالوا إن النتيجة بعد يومين أو ثلاثة فذهب وفي نفس اليوم إلى وزارة أخرى تقدم فيها بطلب ووجد أنه مقبول وأنهم بحاجة إلى تخصصه وأن عليه أن يستوفي بعض الإجراءات ولكن بعد ثلاثة أيام ..وذهب للوزارة الثالثة ليجد أيضا أن اسمه أول الأسماء في قائمة المقبولين للعمل وشعر أنه يطير في الجو من شدة الفرخ وأصبح عليه الآن أن يختار واحدة من بين هذه الوظائف التي وفقه الله إليها كان الاختيار صعبا ولكنه قام به بحسم وبلا تردد .!.
كان يقيم في شقة بالإيجار مع شقيقتيه المدرسة والموظفة وشقيقيه الأصغر الطالبين ..أحدهما في الجامعة والثاني في الثانوية وكانت شقيقتاه تكبرانه في العمر ومع ذلك فلا تزالان عازبتين وهما المسؤولتان حتى اليوم عن مصروف البيت وأي شيء آخر حيث أن راتبيهما يعتبر المورد الوحيد للخمسة ..بمن فيهم/ نبيل / وهو اسمه الذي يحبه كثيرا ويتمنى من الله أن يجعله نبيلا في أخلاقه وفي تصرفاته وفي معاملاته لشقيقتيه و شقيقيه ومع زملاء العمل الذي اختاره في الوزارة الأولى نظرا لوجود شخص عربي فيها سيعمل معه كما قيل له وسيستفيد من خبرته ..وقد تفاءل به خيرا وكان يحمد الله صباح مساء على هذه النعمة التي أنعمها عليه وتيسيره للوظيفة في الوقت الذي يسمع عن آخرين تقدموا بطلبات عمل وينتظرون منذ عدة سنوات وكان دائما يقول أن الله وحده هو الموفق ويحمده ويشكره في كل الأوقات وكان يطلب من الله أن يوفقه في الخطوات التالية .
تقدم بطلب للحصول على الأرض لبناء مسكن /كبار الموظفين / وقبل الطلب ووضع في الترتيب وتصادف أن أعاد أحدهم أرضا منحت له بحجة أنها في منطقة ليست منطقة أهلة وجماعته وكان هو يراجع في طلبه وبادر بالقول أنا اقبل بها فجماعتي هناك ..ومنحت له دون انتظار طويل وبدأ يحمل مصروف البيت عن شقيقتيه إلا أنهما رفضتا ذلك مؤكدتان أن كل شيء يجب أن يبقى كما كان وأن يحتفظ هو براتبه ليوفر لوازم الزواج. وسمح له باقتناء سيارة بالتقسيط فقط ليتنقل بواسطتها بين البيت والعمل .وبدأ يرسل سرا إلى والده في البلد الثانية بعض الأموال من راتبه دون أن يخبر شقيقتيه بذلك ليكسب رضاه دون أن يمس مشاعرهما .كماكان يصر على أن يشارك في إيجار الشقة .ويساعد أخويه سرا بمبالغ إضافية فوق ما ينالانه من شقيقتيه ومضى على هذا الوضع حوالي سنة شعر خلالها بحاجته للونيس وإكمال نصف دينه كما اعتاد الناس أن يسموا الراغب بالزواج .فبدأ يطرح الأمر على شقيقته الكبرى بعد أن اتصل بوالده واستشاره فكان رده أن ينسق الأمر مع شقيقتيه وعمومه ليكون قد اتبع الأصول المتبع في العائلة وفي معظم العائلات .
كان الرأي الذي أفادت به شقيقته أن يمهلها لتفتح الموضوع مع زوجات عمومه وتفكر بإحدى بنات عمومه وسألته إذا كان يفضل عم من عمومه على آخر حتى تسعى لخطبة ابنته فقال انه لا فرق لديه بين أيهم المهم أن تكون العروس حسب بعض المواصفات التي يريدها لشريكة العمر وبدأت رحلة الأولوية الأخيرة من الأولويات التي وضعها واستطاع تحقيقها بتوفيق من الله منذ تخرجه من الجامعة قبل ثلاث سنوات .
ويمر عام كامل قبل أن تفتح شقيقته الموضوع مع زوجة عمها وعندما فعلت قالت لها أمهليني لأطرح الأمر على عمك وأبناء عمك ..ومضت عدة أشهر أخرى وهي تنتظر الرد الذي كان //أن البنت يجب أن تكمل دراستها وبعدها يمكن أن يتقدم لخطبتها و أهلا وسهلا وتبقى عليها سنتين للتخرج من الجامعة التي لا بد منها// . ونقلت الخبر إليه.. وبقدر فرحته بالموافقة المبدئية ..بقدر انزعاجه من التأخير ..فالعمر يمر ولا ينتظر أحدا.. ولكنه وافق على الانتظار حتى لا يكون خارجا عن أصول العائلة المتبعة منذ سنوات ..لا يعرف أحدا عددها أو بدايتها ..وروى ذلك لزميل وصديق له يجاوره في العمل ويكبره في السن والتجربة والخبرة في الحياة فلم يعجبه الوضع هكذا خصوصا عندما علم أنه لم يسبق له أن رأى ابنة عمه أو لمح شكلها وعبر عن خشيته في أن انتظار السنتين وربما تصبح ثلاثة وبعدها يتقدم من ابنة عمه فلا تعجبه أو لا يعجبها ويصبح في مشكلة حقيقية وكبيرة حيث سيكون عليه أن يتركها أو ترفضه.. ويبدأ بالبحث عن ابنة عم أخرى؟؟ ..ربما تكون بحاجة لإكمال الدراسة أيضا ..وربما هناك ثالثة.. واقترح عليه أن يخطبها ويراها وخلال الفترة التي عليه أن ينتظرها لاكمال دراستها يكون قد تعرف عليها أكثر وعن قرب ويكون قد تحدث إليها وعرفها وعرفته.. واقتنع من صديقه وأبلغ شقيقته بالموقف ؛ فرفضت بشدة أن تطرح مثل هذا الأمر حفاظا على مركزه في العائلة فلا يجوز أن يندفع هكذا على الزواج ويجب أن يكون متزنا ولا يتسرع وكل شيء بوقته حلو ..واضطر للنزول عند رأي شقيقته وانتظر بدل السنتين ثلاث ثم عاد ليطلبها ..فوقع أسوأ ما توقع له ..حيث رفضته بحجة انه لا يناسبها .. وبكل بساطة ودون أن تراه أو تعرفه ..وابتلع الأمر بمرارتيه مرارة انتظار ثلاث سنوات ضاعت من عمره بلا نتيجة ومرارة رفض ابنة عمه له دون أي مبرر ..!!!
لم ييأس ولم يستسلم وكان البديل أن تذهب شقيقته إلى العم الثاني وتخطب ابنته.. وهكذا كان ..ووافقوا على الخطبة والزواج وبسرعة كبيرة ..وقرأ الفاتحة مع عمه ثم اتفق مع والده ليحضر عقد القران.. وريثما يحين الوقت سمح له أن يتكلم معها بالهاتف فقط دون أن يراها وتحدث إليها وشعر بانجذاب لها ونصحه صديقه بألا يتسرع وألا / يعقد / عليها قبل أن يراها ويتأكد أنها أعجبته وأعجبها ويجب أن يجد فيها شيئا يحببه بها ويرغبه بالزواج منها ..وهذا ليس حراما بل هو الحلال..
وروى له قولا مأثورا عن أحد الصحابة وهو ( أن يرى منها ما يرغبه بالزواج بها ) وهذا من حقه شرعا وقانونا . وهكذا طلب أن يراها قبل أن يتم أي شيء فوافق والدها على مضض واشترط الا تتكرر هذه المشاهدة سوى مرة واحدة حتى يوم الزواج كما اشترط الا يراها وحدها بل بوجود ابن عمه أخوها وهكذا كان وعندما عاد إلى بيته اتصل هاتفيا بها وابلغها أنه لم يشعر بانجذاب نحوها وأنه يتمنى لها التوفيق وأن تطلب له التوفيق أيضا وهكذا اتفق معها على إنهاء الخطبة من البداية لأنهما لم ينسجما.. كما صارحته هي أيضا ...وهنا بدأت المشاكل التي يبدو أنها لن تنتهي . .
عندما علمت شقيقته بما حصل تشاجرت معه ..فقال لها اذهبي واخطبي ابنة عمي الثالث ..فقالت له إنك لن تستطيع أن تتزوج بعد الآن !!.لأن عمك لن يزوجك ابنته بعد أن رفضت ابنة شقيقه وكذلك فإن عمك الثاني لن يسمح لك _ متمسكا بالأصول_ بالزواج ..ولن يذهب معك عند أية عائلة ..وسيجعلك تدفع ثمن رفضك ابنته.. ولن يقبل أن يكون موجودا في أي خطبة لك ..وكذلك فان بقية أعمامك سيعملون خواطر لبعضهم ..وسيكون ذلك على حسابك ..
وكان لديه الحل جاهزا بأن يخطب من دولة مجاورة حتى لا يسأله أحد أين أهلك بعد أن تلقى من والده كلمات تيقن بعدها أنه لا يمكن أن يزوجه أحد من العائلة وكذلك لا يمكن أن يتزوج ابنة عمه حتى ولو كان ذلك غصبا لانه لا يمكنه أن يكون سعيدا معها وهي كذلك . وعرض الأمر على شقيقته فحذرته من أنه إذا فعل ذلك فسيخسر جميع أهله ولن يتعرف عليه أحد من الأهل وسيصبح منبوذا عائليا ولذلك تأثير مستقبلي على أولاده وزوجته وعلى حياته كلها ونصحته بالتروي وإعادة التفكير بابنة عمه ودار بينهما نقاش حاد.. حيث أراد أن يعرف وهو يفكر بصوت مرتفع : إلى متى ستتحكم العادات السخيفة بنا نحن الشباب كيف يقبل أب أن تتزوج ابنته وتعيش مع من لا تريده زوجا لها ؟.. ألم أتقبل أنا بكل هدوء قرار ابنة عمي الأولى عندما رفضتني بعد أن انتظرتها ثلاث سنوات حتى أنهت الدراسة الجامعية ؟. وعندما تخرجت قالت بكل صراحة إنها لا تريدني؟. ألم أتقبل ذلك ؟. فلماذا لا يتقبلون هم ذلك ؟. إن ابنة عمك الثانية كانت ستقول لي أنها لا تريدني لو لم أقل لها أنا ذلك وأنا أشهد لها بالشجاعة وأخشى لو وافقتك وتراجعت عن رفضي لها أن تصر هي على ذلك و أبدو أنا سخيفا بموقفي أمام موقفها فهل يرضيك مثل هذا الموقف ؟؟. توتر الوضع اكثر فاكثر وتكهرب جو البيت فاصبح يغيب عنه اكثر من عادته حتى اصبح لا يعود إليه إلا للنوم كما اعتاد على مطعم اخذ يتناول فيه الغداء والعشاء خشية أن يزيد الأمور توترا مع شقيقته .
شرح لزميله وصديقة أبعاد الموقف كما وصل إليه من تطورات فاستغرب أن تؤول الأمور إلى ذلك ونصحه أن يسعى لمقابلة أحد عمومة ويشرح الموقف له ويكسبه إلى جانبه وليكن والد الأولى التي رفضته هي لأسباب تخصها.. وعندما يكسبه إلى جانبه ..وسيكون قد قطع نصف المسافة باتجاه الخطبة والزواج من خارج العائلة خصوصا إذا استطاع أن يرضي والده ويجيء به ليكون معه في الخطبة . وعمل بالنصيحة ولكنه اصطدم منذ الخطوة الأولى برفض عمه التدخل في أي شيء يخصه !. وأشار عليه أن لا يفكر بأي بديل من أهله !. ونصحه أن يفعل ما يحلو له ..موضحا بان الأمور قد انتكست ..وانه لن يتضرر بأكثر مما أصابه من ضرر ..ووافقه أن يتزوج من أي مكان يريد ..وذكره بأنه أهله.. عمومه ووالده وبقية العائلة على الحالتين لن يرضون عنه مهما فعل وسيعمل الجميع على الا يزعجوا عمه الثاني . فلا حل له سوى أن يفكر بعيدا عن العائلة ..ويتزوج كذلك بعيدا عنها.!؟.زاد الأمر تعقيدا وزاد هو قلقا وقل تناوله للطعام لدرجة اصبح فيها نحيلا ضعيفا وكان لذلك تأثير على عطائه في العمل خصوصا وان جميع زملائه يقرعون آذانه بين فترة وأخرى بالسؤال : متى ستتزوج .؟.وسمع نبيل عشرات الآراء والنصائح من هذا وذاك ولم يفلح أي منها في إصلاح أوضاعه رغم مرور وقت طويل إلي أن أشار البعض عليه أن يعتبرها مشكلة عامة يعاني منها ومثلها آلاف الشباب والبعض نصحه بالعزوف عن فكرة الزواج و..
وأخيرا..لجأ نبيل إلى الصحافة وأجهزة الإعلام مقتنعا أن مشكلته مشكلة عامة ويجب أن يكون الحل عاما أيضا وليس فرديا ..وان المجتمع كله يجب أن ينتبه إلى هذه المشكلة ويجد حلا لها من خلال تغيير جذري لبعض العادات والأعراف التي قد تحبط طموحات الشباب..و أرسل رسالة شرح فيها المشكلة وطالب بالحل المناسب من الصحف الثلاث .. وتبنت إحدى الصحف قضيته واعتبرتها قضية عامة تحتاج إلى مناقشة مفتوحة يمكن أن يشارك فيها الشبان والفتيات بالإدلاء بآرائهم ..كما يمكن أن يشارك فيها أهل الخبرة و أهل الحل والربط كما تبنى التلفزيون والإذاعة هذه المشكلة وخصصت لها العديد من البرامج لمناقشتها من جميع الجوانب مع أهل الخبرة والعلم . طرحت المشكلة على الشكل التالي : شاب استطاع أن يكافح ويحصل على الشهادة الجامعية.. كما استطاع أن يؤمن حياته من عمل وراتب محترم ..وبيت ..وكل شيء ..يريد الزواج ولكن بعض العادات والأعراف الخاصة بالزواج التي تحتم الاقتران بابنة العم أولا ومن الأهل ..حالت دون تمكنه من الزواج ..فلم يتوافق مع أي ابنة عم له أو هي لم تتوافق معه . .!!وتسبب ذلك برفض أهله مساعدته في الذهاب للخطبة من خارج العائلة ..وهو لا يدري ماذا يفعل ؟ المطلوب إرسال الحلول المناسبة له .!؟.
ويتفاعل القراء كثيرا مع المشكلة !. لأنها لم تكن قصة غريبة عنهم رغم أنها صعبة الحل!. كما اعتبر البعض أن المبالغة في التعامل مع بعض الأعراف والعادات ..ادى إلى مثل هذه المشاكل. ووصل إلى الصحيفة وأجهزة الإعلام الأخرى طوال الأسبوع الأول مئات الرسائل تطرح حلولا متنوعة تطالب بالتصدي لبعض العادات والأعراف كما وصلت عشرات الرسائل لشباب يعانون من مثل هذه المشكلة ويتمنون التوصل إلى حل مناسب لها .وكل منهم يروي حكاية أغرب من حكاية الآخر وفيها من المعاناة ما يماثل معاناة نبيل ويزيد. وكل منهم يعتقد أن السبب يكمن في بعض العادات والأعراف والتقاليد التي يجب إعادة النظر بها والتخلص منها ..
كما أدلى الكتاب والمتخصصون كل بدلوه في الكشف عن جوانب أخرى متعددة لهذه المشكلة في محاولات مخلصة للتخلص منها مؤكدين خطورة الاستسلام لمثل هذه الأعراف والعادات على جيل الشباب ومؤكدين أنها أعراف ضررها اكثر من نفعها وأنها وجدت في فترات تاريخية انتهى مفعولها ونادوا بضرورة عدم الالتفات إلى أي منها طالما أنها تعيق الطموح لدى الشباب . ومع ذلك بقيت مشكلة نبيل كما هي .
وفي يوم زاد همه وغمه..تأخر في المسجد عقب صلاة العصر حتى بعد خروج الناس وهو يطرق مفكرا فوجد أمامه إمام المسجد ووجد نفسه يطرح عليه القصة كاملة ووجد لديه آذانا صاغية بل اخبره الإمام بأنه تابع هذه المشكلة عبر أجهزة الإعلام وانه يأسف لعدم استجابة المجتمع لدعوة المفكرين والكتاب والأدباء للتعامل مع العادات والأعراف بمزيد من العقلانية مؤكدا براءة الدين من معظمها بل العكس أكد له أن الدين يدعو إلى كل ما هو في صالح الإنسان..
وفي خطبة الجمعة المنقولة على التلفزيون والإذاعة طرح الخطيب المشكلة على المنبر وناشد الجميع أن ينتبهوا إلى ما يتخذونه من قرارات وما يمكن أن تؤدي إليه من مواقف ..كما أكد براءة الدين من مثل هذه الأعراف التي لها تأثير بالغ على المجتمع مذكرا بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة .
واخيرا وعقب صلاة عصر يوم آخر بشره الإمام قائلا له : لقد وصلت إلى مبتغاك وإنشاء الله فان حل مشكلتك موجود عندي ..؟..و اتفق نبيل مع شقيقته – التي تابعت الحملة الإعلامية كاملة- أن تذهب إلى دار الأمام لتشاهد الفتاة .. ووصفت له شقيقته الفتاة ووجد الوصف طريقه إلى قلبه فطلب أن يراها بنفسه ورحب الإمام ..وفي اليوم المتفق عليه وعندما ذهب نبيل إلى دار الإمام مع شقيقته كانت المفاجأة الكبيرة حيث وجد عند الأمام أعمامه الثلاثة بانتظاره وأخذوه عناقا وشدا إلى أجسامهم تكفيرا عن الخطأ الذي وقعوا به وكانت فرحته وفرحة الجميع وخصوصا ..شقيقيه الأصغر لا حدود لها ..فقد أيقنا أنهما لن يعانيان مثل معاناته ..مستقبلا ؟!. وأن المستقبل أكثر إشراقا واحتراما للعقل والدين. ..
تم نشرها في جزئين بالشرق بتاريخ 16/11/2005 و21-11-2005
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق