مدونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :
عدنان حســـني الحرســـــــتاني..............ADNAN HUSNI ALHARASTANI

استراحة للمتعبين يتعرفون خلالها على متاعب غيرهم فتهون عليهم متاعبهم مستخدمة قصة قصيرة أو مقالة أو صورة أورسم كاريكاتير أو همسة أو ابتسامة.. والقصد منها العودة إلى الواقع ليكون أحلى وأفضل إلى جانب المعرفة التي تكسب المتعة والفائدةسواء ذاتية أو منقولة فالعالم يستحق أن يكون بيتناالصغير ؟؟.

بسم الله الرحمن الرحيم .. اهلا بالشباب


الخميس، فبراير 05، 2009

بناء على الحاح ابني احمد الذي قام بتنظيم المدونة لي فقد تم عند الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف الليل للخميس 5-2-2009 اطلاق هذه المدونة التي اطلقت عليها اسم الحي الذي ولدت ونشات وترعرعت فيه اعترافا مني بالجذور التي تكونت منها وساعد احمد في عمل معظم الاشياءالفنية للمدونة لانني قليل الصبر والعملية تحتاج على ما ظهر لي الكثير من التأني والصبر لذلك اجد لزاما ان اشكره لانني ساحتاج اليه مرة اخرى وربما مرات لمواجهة البطء في التنفيذ ومواجهة ما لا اعرفه حتى اتعرف اليه فيكون شكري له كرشوة بامكانه الا يقبلها مني ..قال انها قبلها وهو بجانبي .. لذلك سأواصل..والله الموفق دائما والمعين على كل عسير..

غلاف كتابي الأول للقصص القصيرة


الخميس، فبراير 05، 2009
لقد وضعت في مقدمة المدونة صورة لغلاف كتابي القصصي الاول "نحن والمسلسل وابي"للتعريف به والدعاية له وساقوم انشاء الله بوضع ما يتضمنه الكتاب من قصص واحدة بعد الاخرى لتوسيع عدد القراء راجيا لهم المتعة والفائدة كما ساحاول ان اضع في المدونة بعض المقالات التي سبق نشرها لي في الصحف مشيرا الى مكان وتاريخ النشر .

السبت، نوفمبر 20، 2010

عاشق الروح

عاشق الروح
قصة قصيرة بقلم /عدنان الحرستاني

سنوات طويلة جدا مضت على تلك الأيام التي كنت أستمع إليه في سهرات طويلة تمتد إلى الفجر أحيانا وهو مأخوذ مع أحاسيسه ومشاعرة يحاول ترجمتها إلى كلمات يوصلها إلي عبر كل مابذله من جهد وإرهاق وهو يتحدث عنها وعن العشق غير الحدود الذي يشعر به تجاهها ويتغزل بصوتها وبكل كلمة سمعها منها وطبعا كل كلمة تتحول لديه إلى قصائد نثرية ينشدها طول السهرة أو السهرات ولمجرد أن ينتهي العشاء الذي يدعوني إليه أو أدعوه إليه بالتناوب تبدا رحلة غامضة عذبة مشوقة يحملني أو يحاول أن يحملني معه عبرها إلى عالم مختلف جدا عالم لم آلفه صراحة ولكنني لم أكن لأجرؤ على مصارحته به إنها أخذت منه جل عقله وتفكيره وجعلته سعيدا سعادة لاتوصف..؟؟!! ترى هل يكفي أن يشعر المرء بالسعادة التي يتوهمها ليكون سعيدا ؟؟ بمعنى هل يكفي أن يقتنع شخص ما بأنه سعيد لأسباب قد لا أرى أن لها وجود ويكون سعيدا بها بل ويطير من السعادة ؟؟ هل يكفي المرء أن يشعر أنه مرغوب فيه أو أن هناك شخص آخر يفكر به ليصبح سعيدا منتشيا يطير فوق السحاب ؟ وهل يمكن أن نفهم حالة شخص وجد أن السعادة والفرح وكل مسببات النشوة موجودة لديه لمجرد أنه هو نفسه لديه المبررات ليكون سعيدا ؟؟ كان يتحدث وكأنه ولد من جديد ليس اليوم فقط بل كلما جاء ليتحدث في نفس الموضوع تشعر أنه ولد اليوم وأنه لم يكن قبلا موجودا فهو يتحدث إليك وكأنه اكتشف للتو أن هناك سعادة وأنه إمتلكها بجميع حواسه وأنه لايريد أن يفيق من هذا الشعور الذي غرق فيه حتى ىشحمتي أذنيه ؟؟ .. هل يجب أن تكون أسباب سعادتي التي أشعر بها مفهومة ومقبولة لديك أنت حتى تعطيني مبرر أن أكون سعيدا وأن تقبل حالتي التي أكون عليها وتفهمها..؟؟ لو كنت موجودا عندما كان يتحدث لتأكدت من أن هذا الرجل يعيش سعادة وهمية لاوجود لها ولكنها بالنسبة له سعادة حقيقية تعيش بين أضلاعه وفي عمق أعماق قلبه وكيانه ولكنها السحر او هكذا تجد نفسك مضطرا إلى وصفها بالسحر..؟؟! نعم السحر.!! السحر يولد السعادة أحيانا..؟؟ إنه ليس السحر الأسود ؟؟.. بل عهو سحر من نوع آخر إنه سحر لا أحد تمكن أن يحدد معناه وصفاته إنه شيء لا تجده..؟؟ وقد لاتصدق جوده ولكنه لديه هو كتل هائلة من الوجود.. لماذا ؟؟ لماذا يمكن لرجل أن يشعر بالسعادة لمجرد أنه هو نفسه لديه أسبابها ولايمكن ولو لم يجدها غيره مقبولة لخلق مشاعر السعادة؟؟ أقول كل ذلك ليكون ما أريد التحدث عنه سهلا إلى درجة ما فقد كان يدعوني كلما كان يشعر بالسعادة أن نلتقي على العشاء في مطعم يختاره بعناية فائقة وأهم مواصفاته اهتمامه بأغنيات أم كلثوم ووردة وإمكانية أن يضع الأغنية التي تروق له إذا طلبها منه..!! أما بقية المواصفات كوجود طعام طيب ولذيذ ومتنوع فيعتبرها بدهية يحرص عليها صاحب المطعم أكثر من الزبون وكلما وصلتني دعوة من هذا النوع من هذا الصديق الفريد يكون علي أن أستعد نفسيا وأدبيا وعاطفيا لأن أجاريه في كل ماسيفيض عنه من مشاعر وكل ما سيقوله ..؟؟ والأمر ليس سهلا كما يمكن أن يتوقع المرء فأن تستمع إلى صديق تتدفق لديه مشاعر عاطفية ومشاعر عشق ووله وحب أمامك وهو لا يعتصرها بل تخرج بتلقائية واضحة فإن عليك أن تكون أمام مسؤولية كبرى إزاءه وأن يكون لك تآلف وانسجام مع ما يجسده لك من عواطف ويظهرها فقط لتشعر بها وتساعده وهو لايريد منك إلا أن تقدر له هذه المشاعر والأحاسيس وتعيشها معه ربما لدقائق أو بشكل مستمر وان تستطيع قراءتها وفهمها..؟؟ وهي العملية المستحيلة أحيانا ؟؟ هو يتلطف مع الجميع باذلا جهده ويقينه لئلا ينزعج منه أحد وهو يعيش أحلاما لاحدود لها مع نفسه وعالمه الخاص جدا وأحدا لايمكنه الوصول إلى هذا العالم إلا من يختاره من أصدقائه وكنت بالصدفة واحدا منهم ؟؟ ربما لهذ السبب هو يراوغ في الرد على دعوات والدته وشقيقته للخطبة والزواج تماما كما يماطل في الاستجابة لما تظهره له قريبته الجميلة الناعمة كما وصفها ذات مرة بطريقة عرضية من مشاعر لتتقرب منه ويشر بوجودها ويبادلها بمثلها؟؟ هو يقدر أن عليه في يوم من الأيام أن يلبي دعوات أهله للزواج فقد وصل من العمر حدا لايستطيع أن يواصل العزوبية بعده كثيرا ؟؟ ولعله يضيف إلى إمكانياته إمكانات أخرى يريدها أو يكتشفها فقط ليكسب الوقت ويبقى بعيدا عن قيد الزواج ؟؟ ولكن الحقيقة التي تستبقيه هكذا كانت عنده وحده وعند عدد محدود جدا من أصدقائه الذين يدعوهم إلى العشاء أو يطلب إلى احدهم أن يدعوه إلى العشاء فقط للتحدث وقضاء وقت رومانسي كما يحب أن يسميه فالرومانسية حاجة ضروررية من الإحتياجات التي لابد منها لكل شاب ولكل رجل بين الحين والآخر ..؟؟!!
لا أدري كيف أقبل منه أن يحدثني عن رموز وإشارات وتهيؤات لايمكن لأحد أن يفهمها إلا هو.. وكأن العشق والحب يجب ألا يكون مفهموما إلا من قبل من يشعر به فقط .. !! وليس للجميع .. وربما هو حصريا على بعض الأشخاص وليس كلهم فالتجربة التي عشتها مع صديقي مختلفة وصعبة التوضيح لأنها لو رويتها لما أعطيتها صورتها الحقيقية ..؟؟!! فالرجل كانت تأتيه زبونة تقم بعمل ما لديه في المتجر الذي يعمل فيه مثلها في ذلك مثل كثيرات يأتين إليه ويتحدثن معه عن العمل وأحيانا كثيرة عن غير العمل فيطول الحديث ويضيع كثير من الوقت في التحدث وتفاعل أحدهما مع الآخر والغالبية العظمى من هؤلاء الزبونات منهن الخياطات والحائكات و المسرجات وهي تسميات بحسب العمل الذي يقمن به.. يغطين وجوههن بخمار أسود يسمى منديل أو أحيانا ملاءة سوداء بحيث لايرى الوجه ولا تقاطيعه ولا أي شيء منه بحسب غلظة المنديل أو نعومته ..؟؟ فهناك منديل ناعم خفيف يرى من خلاله ملامح الوجه وتفاصيله وهناك آخر وسط لا يرى إلا بجهد جهيد بعض الملامح.. وهناك السميك الغليظ الذي لايشف ولاينبئ باي شيء عن واضعته ..!! وهكذا كانت إحدى النساء أو الفتيات اللواتي كن يأتين إليه حاملات إنجازاتهن من العمل وليعيدونه إليه ويأخذن غيره إلى بيوتهن لإنجازه وإعادته من جديد في اليوم المقبل اي ان الخياطة او الزبون تاتي الى المكتب للتسليم والاستلام كل يوم أو الذي يليه ..؟؟ وإذا طال الوقت تأتي كل ثلاثة أيام ..!!؟؟
أاحب العمل قريب لصديقي كان يأتمنه على العمل وعلى أشياء كثيرة مالية ومعنوية فمركزه يعني أنه يجب أن يحافظ على العاملات ولا يتدخل في شؤونهن ولا يتحدث إليهن إلا في نطاق العمل وحدوده فقط وبالطبع كانت الغالبية العظمى منهن لايكشفن غطاء الوجه المنديل أوالملاءة بل ويتحدثن إليه من ورائها وهو يسمع الصوت فيعرف من خلال الصوت صاحبته فيناديها بإسمها ويفتح لديه دفتر الحساب على الصفحة الخاصة بإسمها ويسجل الجديد من العمل المنجز وكذلك ما تستلمه من عمل جديد من الخيوط الحريرية للفها في بكرات بدلا من الشلل فالدفتر هو السجل المؤتمن عليه من قبل قريبه صاحب العمل ومن قبل النسوة اللواتي لايقرأن ولا يكتبن في الغالب ويعتمدن على ما يسجل في الدفتر من أجل قبض مستحقاتهن من الأجرة و حسب ما يرد فيه من إنتاجهن اما النقطة المهمة فهي أن عليه أن يعرف العاملة او السيدة التي تأتيه لتسلمه ما انجزته من عمل من خلال صوتها فقط او أسلوب كلامها أو من عبارات تقولها أحيانا أخرى .. ولكنه أبدا لايمكنه أن يعرف أي واحدة منهن من خلال وجهها لأنها تضع الغطاء عليه أو تغطيه بالمنديل ويوميا لديه حوالي 18 سيدة يأتونه يسلمنه العمل ويستلمن عملا آخر وكل شيء عليه أن يسجله في الدفتر ليطلع عليه قريبه صاحب العمل كلما طلب منه ذلك أو آخر الشهر ليستخرج لكل منهن ما تستحقه من أجرة مالية ليصرفها لها بنفسه ويسلمها لها وتوقع عليها من تحت المنديل أيضا وهو مضطر في جميع الحالات إلى بذل جهد لمعرفة كل واحدة من علامة مميزة أو علامات أو أشارات أو اي شيء يؤكد لديه اليقين بشخصيتها حتى لايقع في الخطأ فيعطي إحداهن ماليس لها..!!! لذلك ابتدع منظومة من الإشارات والعلامات ليستدل من خلالها على كل منهن ..؟؟ فمنهن من يرى كفيها وأصابعها فتكون هي الدليل الآخر المساعد على تحديد شخصيتها إاسمها للتعامل معها من خلال الدفتر السجل ؟؟ وبالأضافة إلى الكفين وأصابع اليدين والصوت كمؤشرات على رسم الشخصية لكل واحدة منهن هناك حركة الاصابع التي تتحرك بطرق مختلفة الواحدة عن الأخرى كما يؤكد في حديث السهرة ..؟؟ أو من مظهر الأصابع يعرف المتحدثة القادمة إليه فهذه أصابعها ممتلئة , وتلك طويلة , والأخرى مقضومة الاظافر أو قصيرة الإبهام او .. أو.. المهم أن عليه أيجد وسيلة ما ليتعرف عليها من خلالها ..؟؟ طبعا هناك عوامل أخرى ساعدته مع مرور الوقت في التعرف إليهن مثل الحركة والطول والمبادرة فلكل واحدة مبادرة خاصة بها أو بصمة خاصة بها يعرفها من خلالها من طريقة السلام أو الدخول إلى المحل أو الوقوف مستقيمة أو مائلة أو متكئة على كرسي أو شيء ما أو من خلال سلامها ..السلام عليكم ..أو مرحبا.. أو صباح الخير ..أو كيفك ..أو شلونك .. أو من خلال ضربات أحذيتهن على برطوشة المحل , فهناك من تضرب البرطوشة بكعب الكندرة بقوة ليعلم أنها قادمة ..؟؟ وهناك من لاتكاد تلامسها ملامسة ..؟؟ وهناك من تخطو خطوات ..وهناك من تبقى بعيدة عن المكتب خطوات ..!! ومن تقترب منه أكثر..؟؟!! كل واحدة صار لها سجل خاص بها في ذاكرة التعامل لديه فهو قد أحسن تصنيفهن جيدا وصار مع الوقت يعرف القادمة أليه فورا من خلال الشكل الخارجي للعباءة أو المنديل أو الثوب او المانطو واحيانا يتعرف على آخريات من الإسوارة التي تظهر في ساعدها أو الخاتم الذي تضعه في أصبعها او المحبس فيعرف أن هذه متزوجه وهذه ربما مخطوبة وتلك عزباء كما أن حركات كل منهن وطريقة التحدث ونوع الحديث والإهتمامات تشير إلى معرفتها بشكل أفضل وإلا لما استطاع أن يتعرف على أحد منهن فهذه مثلا تهتم بالطبخ وتسأله ماذا أفطر اليوم وأخرى تجد أن عليها ألا تكلمه في أي موضوع آخر سوى العمل .. وثالثة تتحدث عن مشاكلها في البيت مع زوجها وحماتها وأخريات يعشن معها في نفس البيت.. ومن تتحدث بصوت ناعم خفيف يطرب إليه أحيانا ويحفظها من خلالها وهي علامة يعرفها بها وهناك صاحبة الصوت العاطفي المتنهد المثير للعاطفة والجنس أحيانا ومن وراء المنديل ..؟؟ وهناك من يتعرف إليها من خلال ضحكتها او إبتسامتها .. وهناك من تجد في تنويع الحديث معه وسيلة للتقرب منه ولتساهله معها في المعاملة وعدم الخشونة فتتحدث عن قميصه الذي يرتديه والساعة التي في يده والولاعة التي يشعل بها سيجارته ولذلك تراه وبشكل دائم أحرص مايكون على الولاعة والقلم وأزرار القميص والساعة وكثيرا ما يغيرهم فيوما تراه يستخدم ولاعة الديبونت وأخرى رونسون وأحيانا دنهيل وكذلك يغير في الساعات التي يرتديها في معصمه فلديه عدة ساعات تتناوب على معصمه وكذلك ربطة العنق "الكرافه" فهو لايهتم بمظهره إلا من خلال هذه الأشياء الأربعة الولاعة وأزرار القميص والكرافه والساعة بالإضافة طبعا إلى الحذاء الذي يجب أن يكون لامعا بشكل مستمر فهو على يقين أنهن يرونه جيدا لأنه لايضع منديلا او غطاء على وجهه يحجب حقيقته وانعكاسات أحاديثهن معه التي تظهر فورا على وجهه وبالعكس هو لايستطيع أن يخمن ماهو رد فعل كلمة أو حديث تكلم به مع إحداهن لأنه لايرى انعكاسه على الوجه المغطى بمنديل ؟؟...
كل ذلك عليك أن تجمعه وتعمل حسابه عندما تجلس لتتسامر مع صديقي عقب تناول العشاء وعلى صوت أم كلثوم أو وردة وحتى نهاية الليل وبزوغ الفجر .. وإذا لم تكن لديك مثل هذه المواصفات لفهم صاحبي فلن تدرك مشاعرة وربما ستسيء إليه كما فعلت أنا في البداية وقبل أن أكتشف حقيقة ما علي أن أفعله وأن أتحلى به ؟؟ فلو أنك جلست إليه وتحدث إليك .. طبعا هو لايمكن أن يتحدث إليك في هذه الأمور مالم تكن أهلا لثقته أو أن تكون خبرة في هذا المجال يمكن أن يستفيد منها .. قال لي صديقي عقب العشاء في أحد مطاعم المدينة وعلى صوت أم كلثوم:" إنها جاءت اليوم ولأول مرة أسالها لماذا لا تضع المحبس في أصبع يدها ..؟؟ وتجرأت على طرح هذا السؤال..؟؟ وياريتك كنت معنا لتسمع صوتها وتسمع كلمات ردها كيف انسابت من بين شفتيها إلى مسامعي ..إنها تعيش بعيدة عن زوجها المسافر وإنها تواصل الدعوى ضده في طلب الطلاق بعد أن غاب عنها أكثر من سنتين لذلك خلعت الخاتم واحتفظت به في البيت "كانت هذه الكلمات كافية لتشعل لهيب العشق في قلب صديقي فيشتعل اشتعالا حقيقيا مع أم كلثوم وهي تصدح " أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك ولا أمر.. نعم أنا مشتاق وعندي
لوعة ولكن مثلي لايذاع له سر" قال لقد طلبت مني أن أهديها شريط أم كلثوم الذي تغني فيه هذه الأغنية التي لاتعرف لمن هي وما مناسبتها ؟؟ سألته كما يسأل أي متابع لمثل هذا الحديث وببراءة واضحة : هل هي جميلة إلى هذا الحد الذي جعلك تشتعل لهيبا وعشقا ؟؟ ولم أكد أنهي عبارتي حتى رأيته ينفض من أمامي ويترك الطاولة ويريد أن يغادر المطعم ..؟؟ ولكنني استبقيته بكل ما لي عنده من مكانة .. فبقي وقال أنت لاتعرف إلا الماديات والمحسوسات ..؟؟ أنت لاتعرف أن الروح تعشق أيضا.؟؟ وليس لدى الروح أي أهمية للشكل أو الجمال أو أي شيء آخر..؟؟ بل فقط الروح ..!! لقد عرفت روحها وتعاملت مع روحها ولم أتعامل مع وجهها أو جسدها .. ولامع يديها ولا قدميها أو اي جزء من جسمها ..؟؟ بل فقط مع روحها ..وروحها لاتستطيع لاهي ولاغيرها مهما تملك من مقومات وقوة أن تمنعني من التعامل معها مع هذه الروح أما مع جسدها ..مع وجهها.. مع أي جزء من جسدها فبإمكانها ان تمنعه عني وتمنعني عنه بكل سهولة ..؟؟!! هل رأيت أي شخص يمكنه ان يمنعك من أن تحبه وتعشقه روحيا ؟؟ لا بل ذلك مستحيل.. لا يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك لانه لايستطيع.. فالروح ليس لأي شخص منا السيطرة عليها أو التحكم بها أو إمكانية إصدار الأوامر لها..؟؟ لذلك أنا أتعامل مع روحها وليس مع جسدها ..!! لذلك صدقني إنني لم أر وجهها ولا أعرف شكله إنما بل أعرف روحها بكل تفاصيلها ..؟؟ أتعامل معها من خلال كلامها وصوتها وعواطفها التي تصدرها إلي أو هي تخرج تلقائيا إلي دون قدرة لأحد على التحكم بها أنا أحببت وعشقت تلك الفتاة دون أن أرى وجهها ولا ألمس أي جزء من جسمها وحتى أصابعها ..؟؟!! أنا فقط تعاملت مع صوتها وكلامها وربما عواطفها أو روحها .. نعم روحها ..؟؟ حتى كلامي معها لم يحمل أي كلمة فيها معنى عاطفي أنا أحبها وحسب..!! لا لشيء محدد بل لأنني شعرت بشعور يغمرني او أنا أحمله وأطوف به .. إنه العشق .. أنا أعشقها وأريد أن ابقى على عشقها وأتحدث معك عنها وأنت تعرفني جيدا واريدك أن شرح لي ما الذي حدث معي وكيف أحبها مثل هذا الحب , وأنا لا أعرف وجهها ولا أي شيء من ملامحها ولا عنها سوى مايتعلق بالعمل .. وأريد أن أسالك أيضا لماذا لم أعشق أو أحب غيرها ممن يترددون علي بالمكتب لمصلحة العمل مثلها ؟ لماذا هي بالذات وليس غيرها..؟ ولماذا أستطيع تمييزها من بين ألف فتاة أو إمراة وهي تضع الخمار أو المنديل على وجهها وفقط من خلال شكلها الخارجي حتى أحيانا دون ان تتكلم أو قبل أن تتكلم ..ماهو الشيء الذي يجعلني في مثل هذا الموقف ..؟ لماذا عندما تغيب أشعر بالضياع وأذهب للبحث عنها في المنطقة التي تقيم فيها رغم أنني لا أعرف أي شيء سوى إسم المنطقة..؟ لماذا عندما تخرج من المحل أشعر بفقدان شيء ما ثمين وغال ولايقدر يثمن ؟؟ لماذا عندما أتحدث إليها فقط حديثا عن العمل والشغل أشعر بأنني مرتاج وسعيد .؟؟
قال أريد أن تفسر لي لماذا لا أستطيع النوم ولا تناول الطعام عندما تغيب عني يوما واحدا عن موعدها الذي تحدده للإتيان بالشغل الذي تشتغله ؟؟ لماذا لازلت أشعر بمثل هذه المشاعر رغم أنني رأيت في أصبعها الخاتم وهي كما تأكد لي متزوجة ؟؟هل أريد الزواج بها ؟؟ لا أنا لم أر حتى وجهها ..؟؟ لماذا صرت أعرفها من وقع أقدامها على الأرض عندما تأتي إلى المحل وأكون بالداخل واسمع وقع أقدامها ..؟؟! لماذا أعرف أنها جاءت ..؟ ولماذا أشعر بأنها قادمة إلى المحل حتى قبل أن تصل بعدة دقائق ؟؟..لماذا أشعر بحركة غير عادية في قلبي ونبضات عروقي ؟؟ لماذا كلما ذكرتها لك أو لغيرك لمجرد الذكر والحديث أشعر بالسعادة وأريد ألا أتوقف عن الحديث عنها ..؟؟؟ وتراني أحيانا أشعر بقشعريرة وأرتجف وتختلج أعضائي وتنفعل حواسي ؟ لماذا كلما خطرت ببالي تغيرت كل ملامحي وتوترت أعصابي ؟؟ أنا أؤكد لك أنني لم أرها ..ولم أرها .. ولم أرها إلا من تحت المنديل الذي لايمكن أحدا من رؤية أي ملامح لها..؟؟ ولكنني أستطيع إذا شئت ان أصف لك تفاصيل وجهها وبالتأكيد ستتفاجأ انها حقيقية ؟؟ فلماذا أستطيع ذلك وما الذي يمكنني منه ؟..
يصمت صديقي وكانه يعطي ام كلثوم الفرصة :" ياترى ما تقول روحك بعدي ..؟؟ في ابتعادي وكبريائي وسهدي ...؟؟ عش كما تهوى قريبا أو بعيدا ..".. واغرورقت عينا صديقي بالدموع الحقيقية عجبت لأمره انه يبكي يبكي ويتنهد ويكاد يصرخ .. حاولت تهدئته والتحدث اليه بما يخطر لي فقط لابعده عن هواجس العشق ومصائب الهوى قلت انك ياصديقي لاتعرف عنها اي شيء قال فورا انا مسحور وقام من مكانه وتوجه الى راعي المطعم وتحدث اليه بضع كلمات وعاد ليجسس صامتا ويكلب مني الصمت والاتستماع فقط :"جلست والخوف بعينيها.. تتأمل فنجاني المقلوب ..قالت ياولدي لاتحزن ..الحب عليك هو المكتوب.. ياولدي.."
ربما انقذني صوت عبد الحليم وكلمات نزار القباني من الورطة التي كنت اواجهها مع صديقي فقد كنت في وضع لااحسد عليه لم تسعفني خلاله جميع قراءاتي واطلاعاتي وتجاربي بالحياة لافهم حقيقة مايحدث معه وأفسره له كما طلب مني وكأن نزار قباني هو الذي فهم الحكاية وأعطاه التفسير ليهدأ .. او كأن أم كلثوم تمرست في مثل هذا العشق فقالت له :
كان عندي وليس بعدك عندي
نعمة من تصوراتي ووجدي
يا ترى ما تقول روحك بعدي
فى ابتعادي وكبريائي وزهدي
عش كما تهوى قريبا ، أو بعيدا
حسب أيامي جراحا ونواحا ووعودا
وليال ضياعا وجحودا
ولقاء ووداعا يترك القلب وحيدا
ونتابع سهرتنا ونستسلم معا للعشق المكتوب وعشق الروح للروح كما قالت له أم كلثوم ..
يالذكراك التى عاشت بها روحى على الوهم سنينا
ذهبت من خاطرى إلا صدى يعتادني حينا فحينا..؟؟
عند الكلمات الأخيرة قام صاحبي من موضعه وغادرإالى الحمام ليصلح حاله ويغسل وجهه وربما يمسح على قلبه ..؟؟ وتركني وحيدا . ؟؟
وكانت فرصة ولو لدقائق أستعيد فيها أفكاري وأحاول تفسير ما جرى له.. ليس الليلة فقط ..!! فهي ليلة مثل الأخريات التي نجلس فيها معا للعشاء ونصير إلى نفس المصير ونفس النهاية التي صرنا إليها هذه الليلة ..؟؟!! وأجلس في كل مرة أفكر وهو يصلح حاله في الحمام ..!! ويعود .. ولا أتوصل إلى أي شيء مقنع لي أو لغيري ؟؟ فكيف يمكن لبشر منا أن يعشق بمثل هذا العشق دون أن يرى من معشوقته أي شيء فماذا يعشق بها إذن؟؟؟ وأتوصل بالنهاية لأؤكد أنها ليست مشكلة تحتاج إلى حل ..أطلبه من أحد؟؟!! ولكنها قصة عشق حقيقية أصحابها يعيشون معنا وبيننا ..ومنا ..وفينا ..نعرفهم ..ونحبهم ..ونقدرهم ..ولكن ..فقط ..ربما لانفهمهم ..؟؟
إنهم عشاق الروح..؟؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق