مدونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :
عدنان حســـني الحرســـــــتاني..............ADNAN HUSNI ALHARASTANI

استراحة للمتعبين يتعرفون خلالها على متاعب غيرهم فتهون عليهم متاعبهم مستخدمة قصة قصيرة أو مقالة أو صورة أورسم كاريكاتير أو همسة أو ابتسامة.. والقصد منها العودة إلى الواقع ليكون أحلى وأفضل إلى جانب المعرفة التي تكسب المتعة والفائدةسواء ذاتية أو منقولة فالعالم يستحق أن يكون بيتناالصغير ؟؟.

بسم الله الرحمن الرحيم .. اهلا بالشباب


الخميس، فبراير 05، 2009

بناء على الحاح ابني احمد الذي قام بتنظيم المدونة لي فقد تم عند الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف الليل للخميس 5-2-2009 اطلاق هذه المدونة التي اطلقت عليها اسم الحي الذي ولدت ونشات وترعرعت فيه اعترافا مني بالجذور التي تكونت منها وساعد احمد في عمل معظم الاشياءالفنية للمدونة لانني قليل الصبر والعملية تحتاج على ما ظهر لي الكثير من التأني والصبر لذلك اجد لزاما ان اشكره لانني ساحتاج اليه مرة اخرى وربما مرات لمواجهة البطء في التنفيذ ومواجهة ما لا اعرفه حتى اتعرف اليه فيكون شكري له كرشوة بامكانه الا يقبلها مني ..قال انها قبلها وهو بجانبي .. لذلك سأواصل..والله الموفق دائما والمعين على كل عسير..

غلاف كتابي الأول للقصص القصيرة


الخميس، فبراير 05، 2009
لقد وضعت في مقدمة المدونة صورة لغلاف كتابي القصصي الاول "نحن والمسلسل وابي"للتعريف به والدعاية له وساقوم انشاء الله بوضع ما يتضمنه الكتاب من قصص واحدة بعد الاخرى لتوسيع عدد القراء راجيا لهم المتعة والفائدة كما ساحاول ان اضع في المدونة بعض المقالات التي سبق نشرها لي في الصحف مشيرا الى مكان وتاريخ النشر .

الأحد، يوليو 05، 2009

حالة ولادة

حالة ولادة
قصة قصيرة
بقلم عدنان الحرستاني
صرخت كما لم تصرخ من قبل طوال سنواتها الست والعشرين واعتصرت الألم من كل خلية في جسدها وكأن شيئا سيخرج مع الألم وتحاول إخراجه بالصراخ والعويل والألم ؟؟.
الناظر إليها يعتقد مشفقاً عليها أنها تسلم الروح تخرجها بصعوبة ولكنها وفي لحظات التنفس والهدوء التي تعقب لحظات الألم والشدة كانت تعود لنفسها وتعيش لحظات في عالم آخر لم تألفه ولم تخبره عالم حلقت فيه بين السماء والأرض وكأنها تسبح في الفضاء تارة هي روح بلا جسد وأخرى جسد بلا روح تحسب أنها ستذهب تارة إلى الجنة وأخرى إلى النار ترى حارس الجنة يرحب بها وأخرى حارس النار يشمت بها ويدفعها وتحلق عاليا عاليا وصراخها يملأ المكان أملاً لكل من يسمعها وفرحا وتتحسس نفسها لتتأكد بأنها ماتزال على قيد الحياة ومن دم ولحم وتتحرك وأن الروح لم تخرج بعد بل تقول في نفسها أنه سيخرج فهي بانتظاره ونفدت لديها كل الأعذار ونفد كل الصبر الذي ادخرته له طوال سنوات زواجها الأربع حتى أذن الله قبل تسعة أشهر أن تحمل وتذكرت يوم شعرت وخمت أنها حامل وصح تخمينها وتذكرت في لحظات الإستراحة من الألم يوم طلبت من زوجها إحضار البوظة بالقشطة والفستق في عز الشتاء عندما قرأت على وجهه علامات الحيرة والإستغراب والصراخ يومها عندما خمن أنني حامل ولم يصدق حتى أكدت له أنها كذلك ودار في نص الشام يبحث عن البوظة وطار فرحا عندما وجدها وبالفستق والقشطة ورآني وأنا ألحس ملعقة منها بدلع وفرح وتصرخ من جديد إنها طلقة جديدة وتتمسك بشدة وقوة بما لامس كف يدها وصرخت وكأنها تريد أن تفارق الحياة رغما عنها وتمنت لو أنها لم تتزوج ولم تحمل ولم تر نور الحياة وأنها لو فارقت الحياة قبل هذا الألم والعذاب وشعرت من جديد بأصابع والدتها تلامس كفها وتتحسسها تعود من عالم إلى عالم ومن حال إلى حال ..خذي نفسا عميقا وانفخي حاولي أكثر أن تخرجيه نحن حولك ومعك ولكن الأمر كله عندك حاولي أكثر تحملي وأخرجيه كانت الطبيبة تلح عليها والطبيب أيضا والممرضات يحاولن مساعدتها وأمها بدت وكأنها هي التي تلد فقد عايشت جميع لحظات المخاض والطلق لمرات ومع كل طلقة كانت تترك الحياة وتعود إليها ثانية وهي تبتهل إلى الله أن يساعدها وتلد بأسهل ما يمكن وأخيرا سمع الجميع صراخا آخر مختلفا كان لمولود جديد أتى إلى هذا العالم واختفى معه صوتها لم تعد تصرخ أو تتالم ربما هي في عالم آخر ولكن ماهي إلا برهة قصيرة واستطاعوا أن يجعلوها تضحك وهي تسأل عنه إنه مولودها الأول الذي رآى النور بعد الظلام مع صرخات أمه وتألمها ومع ذلك كانت أسعد ما يمكن أن تعرف من سعادة في حياتها إنها أصبحت أما ولدت وهل يعرف أحد معنى أن تلد المراة غير الأم مثلها ؟ انهالت عليها عبارات التهاني والتبريكات وهي لاتدري إلا أنها بأحسن حالاتها وهي تحتضن المخلوق الجديد القادم إلى هذا العالم وانتهى مع ذلك كابوس لم تعرف مثله في حياتها رحلت خلاله إلى السماء وعادت .. ماتت وعاشت .. تعرفت إلى الجنة .. وتعرفت إلى النار في جهنم توسلت لو أنها لم تلد ولم تعش والآن تراها تبتسم ورغم كل شيء توزع الإبتسامات على كل من يتحدث إليها لقد ساهمت في بناء الحياة ولدت وأصبحت أماً إنها إحدى معجزات الله في خلقه واحدة من أبسط المعجزات التي يقف العلم والعقل باحترام وتبجيل لها إنها ولادة حياة.. ولادة بشر .. إنها حالة ولادة .؟!!





أحلام


أحلام
قصة قصيرة بقلم :عدنان الحرستاني

كانت واحدة بين آلاف من جموع العراقيين المتجمعين في "الحديقة" كما يطلقون عليها كمكان للتجمع مساء كل يوم لمن وجد عملا، وطوال اليوم والليل لمن ليس لديه عمل، والتي كانت لايخلو فيها موطئ قدم ليلا ولا نهارا في منطقة "قدسيا" القريبة من دمشق حيث يتداولون أخبار العراق والأهل الذين لم يغادروه بجميع مناطقه كل يتحدث بما سمعه من أخبار الوطن والأهل وأنباء القتل والتدمير في بلد كان من أأمن البلدان في العالم اضافة الى تبادلهم أخبار يومهم كيف مضى وماهي الأعمال التي قاموا بها وكم استطاع كل منهم أن يحصل عليه من الليرات السورية ليسد احتياجاته وعائلته التي حملها معه هاربا من العراق الى هذه المنطقة التي فتح أهلها بيوتهم لجميع القادمين اليها وشاركوهم لقمة العيش كما شاركوهم الهموم والأحزان ؟؟
كانت أحلامها تخطفها وتتخطى بها كل الضجيج والإزدحام والعذاب والقسوة العجز الذي يحيط بها إلى آفاق الماضي لترى نفسها وتسعد للحظات بما كانت تحلم به وتنسى ما هي وغيرها عليه اليوم ؟؟.
ابتسمت وهي تستعيد حلمها الدائم بأن تسافر وتجوب عواصم ومدن العالم تحمل على ظهرها حقيبة سفر صغيرة مملؤة بأحلامها ولا تحتوي على شيء سوى بطاقتها الشخصية وصورة أمها وبضع دنانير وقطعتي ثياب .. واستعدت لذلك بانتسابها الى كلية اللغات في جامعة بغداد وتخرجت منها متفوقة في لغتها الانكليزية على قريناتها.
أحبت اللغة الانكليزية فقط لأنهم أكدوا لها أنها لغة التعارف بين الشعوب ولغة التخاطب بين الدول والحكومات والشعوب!! أكدوا لها أنه من يتقن اللغة الانكليزية يأمن "الشر" من الناطقين بها وما أكثره ؟؟
أحلام.. ناداها أحدهم :"أراك مساء في الحديقة".
سمعت الصوت وكأنها تعرفه رغم أن أحدا هنا لا يعرفها وهي التي وصلت للتو بعد رحلة عذاب لاتصدق من بغداد إلى هذه المدينة ؟؟ هاربة بأحلامها إلى عالم الله وحده يعلم ما ذا ينتظرها فيه.؟؟
"الحديقة" هذه عبارة عن رصيف وسط الشارع الرئيسي في "قدسيا" يفصل بين اتجاهي الشارع كجزيرة صغيرة مزروعة بالحشائش وبعض الأشجار ولكنها كانت بالنسبة للعراقيين القادمين إليها "جنة ووطن" لأن فيها الأمان والأمن وهو سبب رحيلهم الذي افتقدوه ولقربها من كل ما يمكن أن يحتاجه أي شخص منهم من شراب وطعام وعمل وأي احتياجات أخرى؟.
لم تكن لتحلم أبدا بأن تكون أول محطات رحلتها الحالمة إلى "قدسيا" هذه المدينة الصغيرة قرب دمشق عاصمة سورية المجاورة لبلدها !.
لقد عملت مترجمة للقوات الأمريكية التي قالت لها أنها جاءت للعراق لتساعده على تحقيق الديموقراطية وصدقت ذلك ؟؟
عملت "معهم" ظنا منها أن عملها في الترجمة يوصلها إلى حلمها بأقصر الطرق و"يجعلهم" يفهمون أن الشعب العراقي شعب مسالم يحب الحياة ويقبل عليها وينبذ العنف ولكنه ككل الشعوب يرفض وبكل إباء وكبرياء أن يجسم عدو محتل على أرضه ويستغل ثرواته ويتركه جائعا ؟
تذكرت كيف حاولت خلال عملها أن تضمن ترجمتها للأمريكيين شرحا للكثيرعن بلادها وحضارتها والتاريخ الذي ولد وترعرع على ضفاف نهري دجلة والفرات وانطلق إلى العالم علما وثقافة ونورا ولكنها تذكر أنها في كل مرة تفعل ذلك كان الضابط الأمريكي يحاول إسكاتها بعد أن "تغيرت لهجته" السابقة معها والتأكيد بأن "العراق بحاجة إلى الأمريكيين والأمريكيون بحاجة إلى العراق والمصلحة متبادلة" !!؟؟.." أنتم تعطونا البترول وعائداته ونحن نعطيكم الديموقراطية والأمن"؟؟ كانت تحتار بماذا ترد على هذه المعادلة الغريبة التي يطرحها ؟؟ وهي التي ترى بأم عينيها مايفعله ويعده الإحتلال الأمريكي بالخفاء وداخل المكاتب المغلقة ومع شخصيات كبيرة ومعروفة تراها وتساعدها على الفهم والترجمة من خطط لزرع للفتن الطائفية بإثارة طائفة على أخرى!!.
لقد سمعت منهم :" أن العراق يجب أن يكون عدة دول ولا عودة إلى الوراء إلى العراق الواحد مهما كانت النتائج".. ! لقد شاهدت بأم عينيها تدميرالجيش الأمريكي لكل شيء في بلادها .. حتى الحجر والنهر والشجر لم يسلم من نيرانه وقنابله وغاراته!!.
بعدها.. اتخذت أهم وأخطر قرارات حياتها تاركة الترجمة للجيش الأمريكي والدولارات الأمريكية التي كانت تقبضها ؟؟
ذرفت الدموع هذه المرة عندما تذكرت طردها من الوظيفة الحكومية التي التحقت بها ومن أبناء جلدتها وبلدها الذين على أعينهم غشاوة ولأسباب طائفية لا ناقة لها بها وجمل !!.. وتقاذفتها الأحداث اللاحقة التي وصلت بطائفيتها العمياء إلى الحي الذي تقيم فيه وعائلتها حتى رأت أن الهروب والخروج منجاة حتى تستقر الأمور ويعود الناس إلى رشدهم ويستتب الأمن !! فكان قرار الرحيل إلى سورية مع الراحلين .
لقد سمعت أن مئات الآلاف غادروا إليها وهم في مأمن وهي تعرف أن بقاءها يعني أن هناك من سينتقم منها ويقتلها بعد قتل شقيقها أمام عينيها رميا بالرصاص نتيجة حقد طائفي أعمى زرعه الأمريكي في النفوس الضعيفة وتلقفته القيادات الباحثة عن أحلام السلطة ؟؟
كانت تنتظره في "الحديقة" ..؟؟ تنتظرصاحب النداء والوعد الذي سمعت صوته يناديها لتنتظره ؟؟
قلبها يعتصره الألم والخوف تماما كالذي تشعر به كلما كانت بعيده عن بيتها!!..
لم تعد تريد لحلمها أن يتحقق !!.. لا تريد أن تطوف العالم من مدينة إلى أخرى ومن عاصمة إلى عاصمة !! انها تنتظر صاحب الصوت الذي سمعته وناداها ووعدها في "الحديقة" .. تريد الآن فقط أن تعود إلى بيتها وتلتقي بجاراتها وصديقاتها وأهلها و..وطنها الموحد؟؟. وهو ما تظن أنها ستجده لديه؟؟


نشرت بالشرق بتاريخ 21-10-2008

محطات..!!





محطات..!!


أندفع في حياتي من محطة إلى أخرى ..أتوقف عند كل محطة برهة من الزمن .وقد تطول وقد تقصر .وقد تكون لحظات ..تعادل سنوات وقد تكون عشرات السنين تعادل لحظات وأنا لست أدري متى أغادر ولا أدري أ أنا مقبل أم مغادر..؟!!
**********************
محطتي الأخيرة بلا ملامح
تختلط الأزمان
تختلط الأماكن
أدخل محطتي ولا أعرف لها
زماناً ولا مكاناً ولا ملامح
ماذا أفعل
إذا أرادت الظروف أن أغامر
إلى محطة ليس لها ملامح
لا أدري أمقبل أنا أم مغادر ؟!
أتسوقني الأقدار إليها بلا توقف !؟
أم تبعدني عنها الأخبار
بلا انتظار !؟
أبحث لها عن مكان
عن ملامح
قلبي ليس حقيبة وأنا لست مسافرا
أبحث في محطتي عن ملامح..!
عن معنى جديد !
تختلط الأزمان
تختلط الأماكن
وأنا أنتظر
لن أغادر
بل أسافر
قلبي ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
ومحطتي الأخيرة بلا ملامح
حلم راودني وسط الزحام
عدت من خلاله إلى وجداني
ألتمس ربيعه
وأين الربيع
وأنا مسافر
بل مغادر
تسوقني الأقدار
بلا توقف
بعيدا عن الوجوه الكالحة
عن الكلمات الصدئة
عن أشباه الرجال
عن مكان غير آمن
وقلبي يعصف فيه فرح حلم
حلم تغتاله في الوجدان
جميع السكاكين
أحنو عليه ..أحمله
كان حلمي
اغتالته الأقدار قبل أن يولد
أحمله .. وأسافر
أحمله ..وأغادر
حلمي ليس محرما
حلمي ليس خطيئة
حلمي أنت
وأنت هنا ..وأنا مسافر
بل مغادر
وقلبي ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
ومحطتي الأخيرة بلا ملامح
وأنا لست قديسا
وفي أحشائي قلب ينبض
ينادي
يهتف
محطتي الأخيرة ستبقى حلما
حلما اغتالته الأقدار
وسيبقى اسمك أحلى الأشعار
أحلى الكلمات
أكتبها على الجدران والأشجار
أنطق بها في حلمي
حلمي المطعون المكلوم
في الصباح والمساء
أمام مياه البحر والشطآن
سيبقى حلمي يناديك
أنا لست مسافر
وقلبي ليس حقيبة سفر
4-7-1994

خبرة طفل بالروضة

خبرة طفل بالروضة
كثيرا ما كان يؤرقها منظر طفلها وحيدها خائفا مرعوبا وهو يحاول اللجوء إليها ودفن وجهه في صدرها كلما جلست لتتابع نشرة الأخبار عبر فضائية أو أكثر وساءها أنها لم تستطع تفسير ذلك أو الوصول إلى أسبابه رغم محاولاتها التحليلية وملاحقتها لكل الظروف فقد كانت وزوجها يوفران له كل أسباب الأمان والحماية إلا أن هذه الحالة كانت تتكرر يوميا دون أن تعرف لها سببا ..اللهم إلا ارتباطها بنشرة الأخبار ؟؟
وذات يوم عرضت وهي معلمة روضة على أطفالها صورا للعديد من الأشخاص يعملون في العديد من المهن المعروفة على أنها جزء من دروس الخبرات المهنية وكانت تسأل أطفالها عن أصحاب المهن التي يرون صورهم فيأتيها الجواب من الطفل الذي تختاره ليعلن الإجابة وتكون صحيحة : إنه النجار ل"صورة النجار" وهذا طبيب ل"صورة الطبيب" وذاك حداد ل"صورة الحداد" وهذا كاتب والأخر قاضي وتلك الصورة للرسام ولم تلحظ المعلمة أي خطأ ارتكبه أي من أطفالها فجميع الإجابات كانت صحيحة مما أدخل السرور إلى قلبها لأنها اطمانت بأن دروس خبرات المهن وصلت إلى أطفالها بشكل ذاتي وممتاز وتمنت لو أن إبن بطنها كان بين هؤلاء الأطفال ؟؟ فتابعت وعرضت بقية ما لديها من صور إلى أن وصلت إلى صورة جندي من حماة الوطن يحمل سلاحا ليدافع عن بلده وعرضه وحياته وحياة أهله وأبناء بلده طالبة معرفة إسم هذه المهنة من أطفالها وعندما رفعت صورة الجندي أمام الأطفال ليطالعوها ويجيبوا على السؤال الذي أصبح معروفا لديهم : "من هو صاحب الصورة أو ماهي مهنة صاحب الصورة"؟؟ فاذا بأطفالها ينتابهم فزع وخوف ذكرها على الفور بما كان ينتاب طفلها عندما يجلس إلى صدرها وهي تطاالع نشرة الأخبار وفاجأها الجواب مدويا بأصوات غالبية الأطفال إنه "الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطينيين"..إنه "الأمريكي الذي يقتل العراقيين والأفغانيين" .. ؟؟؟
صمتت معلمة الروضة من هول ماسمعته ومر وقت قبل أن تسترد وعيها وتستوعب ما سمعته وتحاور نفسها بنفسها عما تسمعه !! إن الأطفال يرون من يحمل السلاح إنما هو قاتل للعرب الفلسطينيين وللباكستانيين والأفغان المسلمين بينما يرون في أنفسهم ضحايا يتعرضون للضرب والتقتيل من الجندي الإسرائيلي وكأنه لايوجد إلا الجندي الإسرائيلي ولا وجود للجندي العربي أو المسلم وكأن العرب والمسلمين تحولوا إلى ضحايا لايقدرون على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم وأهليهم وأوطانهم؟؟؟.. أو هكذا أريد ويراد لهم ..
وفي لحظات أدركت جواب السؤال الذي كانت تبحث عنه في عيني طفلها وحيدها الخائف المرعوب عندما كان تجلسه إلى جانبها لتتابع نشرة الاخبار .؟؟

16-11-2008الدوحة -قطر

المبتورة ??!!

المبتورة ??!!
اكثر ما أدهش المشاهد تلك الإبتسامة على وجه الفتاة مبتورة الساقين بالكامل وهي تتحدث عن المستقبل وما ستقوم به من عمل ودراسة وحددت مجال الإعلام دراسة وعملا فقط لتتعرف على ما حدث ولماذا يحدث ما يحدث وما أسباب بتر ساقيها بهذا الشكل الذي يراه الجميع.؟!عرضتها القنوات الفضائية وأعادت عرضها مرات ومرات كواحدة منالحالات التي تسببت بها الحرب الاسرائيلية على الامنين المدنيين وقد بترت ساقاها وبقيت بلا ساقين تجلس على كرسي وتبدو منها ركبتاها المغلفتان ياللفافات الطبية . إنها تتألم ومع ذلك أدهشت الجميع بأنها تبتسم وما أجمل ابتسامتها خصوصا وأنها لاتعاتب ولاتناشد فقط تريد أن تعرف لماذا حدث ما حدث!! لماذا اكتفى العالم بالفرجة عليها دون أن يتخذ أي موقف ؟؟ ولماذا حدوث ماحدث لها .!!تشعر مع ابتسامتها بأنك تمتلك الدنيا وأنت تراها وتسمعها على حالتها التي هي عليها ؟؟!.يتوقع المرء أن يراها تغضب، تنفعل ،تتالم، ورغم جمالها الهادئ ، ورغم صغر سنها كطفلة في العاشرة فإنك لاتملك إلا أن تتساءل عن هذا السر الإلهي الذي جعلها تبتسم رغم كل ما حدث ويحدث لها وكأنها تمتلك خبرة آف السنين ؟؟لم يسألها أحدعن أسباب بتر ساقيها وكيف تم ذلك رغم أنه وصلت إلى إحدى القنوات الفضائية إتصالات من أكثر من بلد تريد أخذ الفتاة إليها لإجراء ما يلزمها من عناية طبية ، وتركيب أطراف صناعية بدلا عن ساقيها اللتان بترتا. وهناك من عرض عليها أن يتكفل بتعليمها حتى تحصل على الشهادة التي تريدها ومن عرض عليها التبني بعد أن عرف أنها فقدت أهلها وعروض أخرى كثيرة لخصتها لها إحدى القنوات الفضائية بعدد من عروض المساعدة والمبادئ التي تحرص كل جهة على تحقيقها فجاء إقتراح أخر أن يعقد اجتماع عام يضم جميع الجهات التي عرضت المساعدة بل جميع من يرغب حتى الذين لم يتصلوا ولم يهتموا.. يلتقون في لقاء عام يبحث جميع الإقتراحات والعروض ويخرج باقتراحات محددة لمعاجة وضع هذه الطفلة المصابة إثر الإعتداء عليها بوحشية غير مسبوقة ؟؟جاءت إجتماعات المجموعات المشكلة من عدد منهم انعكاسا لعروضهم الفردية ومواقفهم فكانت تقوم على تقديم المساعدة ، فقط، إذا لم تتمسك برغبتها معرفة أسباب ماحصل لها ؟؟ ومجموعة أخرى قالت يمكن أن يقدم لها كل شيء.. أن يركب لها ساقان جديدان بحيث لاتشعر بأنهما إصطناعيان، فقط، إذا تخلت عن هذا المطلب، وهو:" لماذا حصل ويحصل لها ما حصل !؟؟" وومجموعة ثالثة توصلت إلى أنه يمكن أن يقدم لها الكثير، فقط ، إذا تخلت عن فكرة دراسة الصحافة والعمل بها وأن بإمكانها أن تعمل أي شيء وهم يساعدونها ولكن لاداعي للصحافة لأن هذا المسلك قد يقودها إلى طرح اسئلة واتخاذ مواقف وأشياء لن تساعدها ولن تنسيها حالتها التي هم حريصون على أن تنساها وتنسى ما هي عليه ؟؟!.استغربت كل ما حدث فهي لأول مرة تسمع أن أحدا لايريد أن تدرس ما تريد؟ واحدا لا يريد لها أن تعرف لماذا بترت ساقاها؟؟إذن اتفقوا عليها !!..والمطلوب منها أن تتخلى عن الرغبة في معرفة أي شيء عن حالتها لأن كثرة الأسئلة تزعجهم..؟ رفضت العرض وأصرت على أن تتعلم وتعمل بالصحافة لتبحث عن أسباب ما حصل لها و"لماذا حصل ويحصل مايحصل".سألت عن أهلها فسمعت أن هناك من تخلى عنها ،وهناك من استشهد، وهناك من قتل ، وهناك من رحل ، وهناك من يتعاون مع الغرباء الذين طلبوا منها ألا تبحث عن أجوبة ما لديها من أسئلة، مما زادت حيرتها وإصرارها!!؟ مرة اخرى اقترحت الفضائبة على المجموعات أن تتجمع وتنسق فيما بينها لتتوصل إلى عروض موحدة لتتمكن الفتاة من اختيار ما تراه مناسبا. فكان اجتماع عام حضره ممثلون عن كل مجموعة من المجموعات باعتباره مؤتمرا يمثل الجميع أو هو مؤتمر قمة القمم وكانت سعيدة باهتماما الجميع بحالتها وشعرت بالفخر والإعتزاز لأن حولها كل هؤلاء الذين يريدونها سليمة معافاة! وفكرت كثيرا بأن تلبي مطلبهم بعدم البحث عن أسباب "حصول ولماذا يحصل وما يحصل " وبأن تغير دراستهاإالى الطب مثلا أو الهندسة كما اقترح عليها البعض؟؟. ولكنها لم تعلن ذلك لهم وآثرت أن تواصل متابعة ماسيحدث فيما بينهم وبعدها تعلن موقفها .؟؟ وانعقدت قمة القمم وظهرت مجموعة من الخلافات الحادة التي فرقت جمعهم وأظهرت عورات متعددة هنا وهناك وخرج المجتمعون وهم متفرقون ولديهم من المشاكل التي أثيرت بسبب اختلاف وجهات النظر حول هذه الفتاة إلا أن اكتشاف خلافات بينية جعلت موضوع الفتاة يحتل أهمية ضئيلة جدا في القرار المتخذ الذي عكس خلافات كبيرة ومتعددة وواسعة بين المجتمعين تحتاج إلى جهود كبيرة وتنسيق أكبر لإزالتها أو حلها وفوجئت الفتاة بأنها لم تعد محور اهتمام المجتمعين الذين اجتمعوا بسببها ومن أجلها وشعرت بأن الجميع تحولوا عنها إلى خلافات لم تكن لتتوقعها، وحسبت أنها لو وافقت منذ البداية على أحد العروض لكان خيرا لها، وأما الأن فإن عليها الإنتظار حتى يتخلص العارضون للمساعدة من الخلافات فيما بينهم ليعودا ويهتموا بها من جديد ووجدت أن عليها اتخاذ موقف محدد مما يجري. واقترح عليها أحد المقربين منها أن تعطي إشارات بأنها ستقف مع التيار الذي سيعيد لها حقها في أن تعيش حياة سليمة كغيرها وأن تعاد إليها الأطراف المسلوبة منها والمبتورة ؟؟.وفجاة ظهرت لها جماعة جديدة عرضت عليها تحقيق كل ما تريده وتتمناه حتى لو أرادت دراسة الصحافة ومتابعة البحث لمعرفة "ما حصل ولماذا يحصل ما يحصل" شريطة ألا تتخلى عن أصولها وتاريخها وحقوقها عندما تتوصل إلى الحقيقة مهما كانت المغريات التي يمكن أن تعرض عليها !!.فوافقت.. ولكنها ترددت قبل أن تعطي إجابتها وتوضح موقفها.؟؟في النهاية .. عبر القائمون على القنوات الفضائية التي استضافتها عن دهشتهم للإهتمام الكبير من قبل غالبية العالم بحالتها وسـألوهاعن إسمها فقالت إسمي "غزة"!!!
قصة قصيرة بقلم عدنان الحرستاني
نشرت في الشرق 31-1-و9-2-2009